لفتت الصحفية خزنة نبي التي تابعت مقاومة كوباني ضد مرتزقة داعش، إلى تهديدات الدولة التركية وهجماتها على كوباني، وقالت إن كوباني أصبحت إرثاً بمقاومتها ونقطة بقاء أو اللا بقاء للمناضلين من أجل الحرية.
في 13 أيلول 2014، شنت مرتزقة داعش هجوماً كبيراً على كوباني بالأسلحة الثقيلة. فشكل مقاتلو وحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب وشعب كوباني خط مقاومة ضد هجمات الإبادة بروح حرب الشعب الثورية. ومن أجل حماية كوباني والدفاع عنها، كسر الكرد في شمال كردستان الحدود، وذهبوا إلى كوباني. وفي 26 كانون الثاني 2015، انتصرت كوباني بعد صراع منقطع النظير دام 134 يوماً، وترك بصماته في التاريخ، ودحرت هجمات مرتزقة داعش.
نقطة تحول نضال المرأة
كوباني، التي كسرت مفهوم “لا يمكن هزيمة داعش” بروح المقاومة ونضال المرأة في الخطوط الأمامية، عبرت حدود كردستان. وتوافد ملايين الأشخاص من 30 دولة إلى الساحات والميادين لحماية ودعم المقاومة في كوباني. لم تكتفِ مقاتلات وحدات حماية المرأة بالدفاع عن المدينة ضد مفهوم داعش بعدائه للمرأة، بل أظهرن أيضاً تصميم النساء على المقاومة للعالم. وأصبحت كوباني نقطة تحول ليس للكرد فحسب، بل لجميع النساء الثائرات.
وبعد هزيمة داعش وبناء المدينة على أساس الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، ظهر أيضاً الوجه الحقيقي لداعش. وتواجه كوباني هجمات وتهديدات من الدولة التركية منذ عام 2017 وحتى اليوم. وفي الآونة الأخيرة، ومع هجمات مرتزقة الاحتلال التركي على تل رفعت والشهباء ومنبج، ازداد خطر التهديدات على كوباني.
الصحفية “خزنة نبي”، التي تابعت مقاومة كوباني ضد داعش عامي 2014 ـ 2015، تحدثت عن تهديدات الدولة التركية وهجماتها على كوباني. وقالت، إن مقاومة كوباني ضد مرتزقة داعش كانت إرثاً للنساء والشعوب المحبة للحرية، مؤكدةً أن كوباني مرة أخرى بحاجة لروح عام 2014.
“سوريا فسيفساء”
ولفتت خزنة إلى بداية الأزمة في سوريا، “كانت هناك حاجة إلى الديمقراطية والعدالة والمساواة في الداخل السوري. ليس فقط لشعوب شمال وشرق سوريا فحسب، بل لجميع شعوب سوريا. نحن نعلم أن سوريا فسيفساء وفيها شعوب وطوائف كثيرة. الدروز والعلويون والشيعة والسنة والكرد والتركمان والإيزيديون ولديهم ديانات وقوميات مختلفة، وهناك الإسماعيليون. وكانوا قد قمعوا وهمشوا في ظل نظام حزب البعث. وكانت هناك حاجة إلى انبعاث وولادة جديدة حتى يتمكن الجميع من الحصول على الحقوق والهوية. في العصر الذي نعيش فيه، لم يعد من الممكن التسامح مع الدكتاتوريات في ظل التغيرات التي طرأت على الشرق الأوسط”.
“لقد جاؤوا إلى كوباني من جميع أنحاء العالم”
وتحدث خزنة عن مقاومة كوباني، “كوباني نهضت بالمقاومة بتدمير داعش وخطره المستمر حتى الآن. وكانت مقاومة النساء والشباب الكرد الذين توجهوا إلى كوباني من أجزاء كردستان الأربعة كبيرة. بدأ الأمر بالإصرار على أن كوباني لن تسقط. وحتى الآن روح المقاومة مستمرة. لأن هناك حاجة للاستمرار بهذه الروح. المقاومة التي حدثت في كوباني كانت ضرورية لسوريا بأكملها، ضد العقل المظلم، ضد الدكتاتورية القائمة، ضد مرتزقة داعش، ضد القوى المتطرفة التي أرادت تدمير هذا المجتمع الملون مرة أخرى. كوباني كسرت هذه المفاهيم وحققت النصر. مقابل ذلك تم دفع ثمن باهظ وتضحيات كبيرة جداً وأصبحت مدينة الألف شهيد. لقد أصبحت هوية كوباني الآن طريق المقاومة في العالم أجمع”، مشيرةً إلى أنه “يطلقون على سكان كوباني صفة العناد. والحقيقة أن هذا العناد ظهر فعلياً في مقاومة كوباني”.
تعاون الدولة التركية مع داعش
وحول تعاون الدولة التركية مع داعش قالت: “تركيا دعمت داعش بشكل واضح داخل كوباني وعلى حدودها، فالدعم اللوجستي والسلاح، وحتى عبور داعش كان واضحا جداً. لقد قامت الدولة التركية بذلك علانية. كما تمت معالجة جرحى داعش في المدن التركية وتم تدريبهم هناك”.
داعش تهديد عابر للحدود
ولفتت خزنة إلى خطورة إحياء داعش مع هجمات الدولة التركية “في سوريا، كان من الواضح أيضاً كيف تدعم الدولة التركية داعش. وحتى الآن لا تزال بقاياه موجودة في شمال وشرق سوريا. وتمتلئ سجون المنطقة بمرتزقة داعش. ومع سقوط النظام السوري هناك خطر أن يُفتح لهم الباب من جديد وتنتشر هذه العصابات. إن خطر داعش هو خطر غير محدود. إنه خطر عابر للحدود. وليس من الواضح إلى أين سيذهبون إذا عبروا الحدود، ومن غير المعروف كيف سيجتمعون مرة أخرى ويتم إحياؤهم. وتقول الدولة التركية الآن إنها تريد أن تناقش ملف داعش. هل تريد حقاً إنهاء قضية داعش؟ أو أنها تريد إحياء داعش وتوسيع مصالحها في سوريا وتوسيع جغرافيتها وتحقيق هدفها الرئيسي المتمثل في تدمير وإبادة الكرد؟”.
وتتساءل “لماذا الدولة التركية داخل سوريا الآن؟ لقد تغيرت السلطة. حسناً، إذاً يجب على الدولة التركية أن تنسحب. لكنها لا تنسحب. ومرتزقة داعش لا تزال موجودة والدولة التركية تريد الوصول إليهم مرة أخرى. في ذلك الوقت، هناك هدف من هذا القبيل وهي تغيير النظام في الشرق الأوسط من خلال داعش، والقضاء على القضية الكردية لحد ما، وهذا هو الهدف الرئيسي الذي تريده الدولة التركية وحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية”.
“نضال المرأة لفت أنظار الجميع إلى هذه المقاومة”
ولفتت الانتباه إلى مقاومة المرأة في الحرب ضد داعش “أولئك الذين كانوا رمزاً للمقاومة في كوباني ونقاط النصر أصبحوا الآن على جدول الأعمال مرة أخرى. وفي حرب 2014-2015، كانت وحدات حماية المرأة هي التي أبدت أكبر مقاومة. أولئك الذين تولوا مسؤولية الصحافة والإعلام عن الحرب في ذلك الوقت كانوا في الغالب من النساء، والذين ساعدوا وراء الكواليس كانوا من النساء، والذين انتصروا هناك أصبحوا الآن في خطر مرة أخرى، فالدولة التركية تحاول تدمير إنجازات المرأة مرة أخرى. فالإيدلوجية الذي تنفذها النساء هنا اليوم لها أهمية كبيرة. ولهذا السبب كانت هناك أمثلة رائعة للمقاومة في كوباني. وكانت هذه الخاصية هي التي لفتت أنظار الجميع إلى هذه المقاومة. وهذا لم يحدث قط في أي حرب عالمية”.
وأكدت أن دعم الكرد وأصدقائهم في جميع أنحاء العالم كان من أجل هذه القوة: “لقد دعموا مقاتلي وحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب. لقد تطورت هنا قوة لم يتم تكرارها في العالم، فقصة مقاومة المرأة أصبحت رمزاً لانتصار المقاومة والإنجازات التي يرى الجميع أنفسهم فيها”.
لقد أصبحت إرثاً عاماً ومن الضروري حمايتها
وأشادت بمقاومة كوباني التي استمرت 134 يوماً وأصبحت إرثاً عاماً للعالم أجمع ومن الضروري حمايتها “كوباني أصبحت إنجازاً عاماً بمقاومتها، بشهدائها، بقوة المرأة، بتغير خصائص المرأة. ومن أجل حماية ذلك، يجب أن يقدم الأشخاص الديمقراطيون، أصحاب المعتقدات الصحيحة، الذين قرؤوا الثورة الصحيحة الدعم والرعاية، وحتى لو تم إنشاء نظام جديد في سوريا، فلا ينبغي التغاضي عن الوضع الذي نعيشه الآن دون حقوق المرأة. وإذا لم يؤخذ في الاعتبار سنعود إلى الوضع السابق. وهذا لم يعد مقبولاً، فالنساء تمردن على العبودية والآن لا يقبلن أن يعشن تلك العبودية مرة أخرى. نحن نعرف كيف تطور مجتمعنا وتغير. وإذا فُرضت العبودية على المرأة مرة أخرى، فإن المجتمع نفسه سيعود إلى العبودية التي كان يعيش فيها”.
يجب أن تشارك المرأة في الحوارات
وقالت خزنة: إن الهجوم يشكل أيضاً تهديداً كبيراً على إنجازات المرأة “الآن، أقول لنفسي إذا لم يكن هناك نظام ديمقراطي، وإذا لم تكن هناك مساواة بين الجنسين، هل سأتمكن من العيش مثلما كنت أعيش منذ 12 سنة مضت؟ لا، لا أستطيع. يجب أن أكون مستقلة وحرة. وعلى الرغم من أننا كنا نعيش بهذه الطريقة في السابق، إن حماية هذا الأمر تقع على عاتقنا قبل الجميع. ونأمل أن تتم هذه المرحلة من خلال الحوار والتفاوض والمطالبة بالحقوق بجميع الجوانب، من العسكري إلى الاقتصادي والسياسي، يمكننا القيام بذلك في سوريا بأكملها. يجب تطوير الحوارات المستقبلية ويجب أن تشارك المرأة كقوة في ذلك”.
وأضافت: “إن النساء لم يحملن السلاح لمجرد القتال. لقد حملن السلاح حتى تتمكن النساء الأخريات من العيش مثلهن. وأن يتمكن من العيش بشكل مريح وحر وسلام. وهذا حق من حقوق الإنسان قبل كل شيء. ليست معجزة كبيرة جداً”.
وفي ختام حديثها أكدت الصحفية خزنة نبي “شارك جميع الكرد في المقاومة التي بدأناها عام 2014. وتحتاج كوباني لمثل هذه المقاومة مرة أخرى، تحتاج لروح عام 2014. وتحتاج إلى أكثر من تلك الروح. لأنه حينها كانت البداية والآن هي النهاية. الختام أهم من افتتاحية الكتاب، المرء يعرف القصة في النهاية، كوباني هي نقطة البقاء أو اللا بقاء بالنسبة للكرد. على أهل كوباني أن يقاوموا في كوباني وحمايتها؛ لأن كوباني أصبحت موطن العالم كله. ولم تعد تقتصر على الكرد فقط. يجب على الديمقراطيين والشخصيات المحبة للسلام دعم رموز مثل آرين ميركان وريفانا والنساء الكرد في كوباني حتى نتمكن اليوم على الأقل من التحدث عن مطالبنا ونقول إننا نريد المساواة في سوريا الجديدة”.




