“مولوي” اسم لا يكاد يذكر في ساحة الأدب عامة والشعر الكردي بخاصة، إلا وتحضر معه روعة ممالك الشعر والجمال في المبنى والمعنى، فهو واحد من النجوم اللامعة التي سطعت في سماء الأدب الكردي في منتصف القرن التاسع عشر، تردد شعره على كل لسان وفي كل منتدى، في الأفراح والأتراح، في المساجد والمعابد، في التكايا وعلى ألسنة الدراويش وعلى لسان المحبين والعشاق.
“مولوي” الملا عبد الرحيم بن الملا سعيد، سليل عائلة دينية كادحة، ولد سنة 1221 هجرية في قرية سرشاته. كان يلقب بـ “المعدوم” وعندما ذاع صيته حاول (غلام شاخان) والي سنندج آنذاك أن يضع العراقيل أمام شهرته بسبب خلاف مذهبي بينهما -بالرغم من أن الوالي كان من محبي الأدب والأدباء -إلا أنه اضطر آخر الأمر أن يمنحه لقب (مولوي) بصفة رسمية وبحضور شعراء وأدباء المنطقة.
طرق مولوي كل أبواب الشعر وأجاد حتى صار بحق أمير شعراء كردستان في عصره. كان لسان حال الفقراء والمساكين، صديقا صدوقا لهم، لم يستغل شعره للتكسب… كان لا يعبأ بالمال إنما كان يسعى عند الأمراء وذوي الشأن ليحل مشاكل الفقراء والمعدمين.
وصفه من عرفه عن قرب بـ “المصور الفوتوغرافي” لبراعته ووصفه الدقيق الجميل، الذي ينبض بالحيوية في مشهد رقصة الـ (رش بلك) شعرا، تلك الرقصة الكردية الشعبية الفلكلورية الشهيرة. رغم إنه كان رجلاً متديناً ومتصوفاً، ولا يرتاد أماكن اللهو ولا يعبأ بها. ولكنه وصف تلك الرقصة وكأنه كان يشارك في وقائعها ويرقص على أنغامها ويهز أكتافه معها، ومن مطلع القصيدة يبدو أن شخصا ما له به صلة، كتب إليه وصفا للرقصة، أو الدبكة الكردية، وأن مولوي صاغها شعرا رقيقا يأخذ الألباب.
وفيما يلي مقطع من قصيدته التي يصف فيها رقصة (رش بلك)، وهي من ترجمة الأديب المرحوم عبد الستار كاظم:
“صور … ومشاهد”
ذات يوم
حملت الريح رسالتك
وبها رائحة الاشتعال
فزادت نيران الحشا لهيبا
وهاج الحب
كما هو في يوم عيد
ملأ بالمسرات
والأنغام الدافئة
أنغام – مقام –
لاو هي لاو
اختلطت مع رنين
السلاسل الذهبية
واصطفاف الأقراط
برنين الأجراس الذهبية
مع ارتجاف اليانعات




