قامشلو/ علي خضير – بينت الرئيسة المشتركة لهيئة البيئة بإقليم شمال وشرق سوريا، إنَّ البيئة في عام 2024 شهدت تراجعاً كبيراً وحدوث عوامل جمّة منها تلوث الهواء والمياه وزحف التصحر، وإنَّ السبب الأكبر لتدمير البيئة هو الهجمات التركيّة وممارساتها التخريبية وبشكلٍ خاص في المناطق المحتلة، وكشفت عن خطط ومشاريع لعام 2025 من شأنها تحقيق البيئة الإيكولوجية المُستدامة في الإقليم.
حيث واجه إقليم شمال وشرق سوريا منذ بداية عام 2024 تحديات كثيرة تمثلت في خطر التصحر والجفاف المتزايد، يُعزى هذا الوضع المقلق إلى عوامل عدة، أبرزها تغير المناخ العالمي وسياسات تركيا المائية ضد الإقليم، وتُشير البيانات البيئية إلى أن إقليم شمال وشرق سوريا سيواجه كارثة بيئية ما لم تُبذل جهود بيئية متكاتفة وفعّالة.
واقع البيئة في المنطقة
وفي بداية حديثها عن الواقع البيئي في المنطقة؛ أوضحت الرئيسة المشتركة لهيئة البيئة بإقليم شمال وشرق سوريا “بسمة محمد” إنَّ المنطقة عانت منذ خمس سنوات من الجفاف والتصحر، بسبب قطع الأشجار وقلة المحاصيل الزراعية وقلة مياه الشرب والمياه الصالحة للزراعة، وإنَّ تلك العوامل كان لتركيا الدور الأكبر فيها، وحبسها لمياه الأنهار عن المنطقة ما تسبب بقلة المساحات المروية في ظل ندرة مياه الأمطار.
وأشارت بسمة إلى أنَّ للمصانع المتواجدة داخل المدن ومولدات الأمبيرات وحراقات النفط دور كبير في تلوث الهواء، والأنسب أن تكون هذه المعامل خارج المدن، وأكَّدت أنَّ هيئة البيئة عملت على خطة لإبعاد المعامل والحراقات في أماكن بعيدة عن الأحياء السكنية.
كما نوَّهت إلى إنَّ المنطقة واجهت في العام الحالي 2024 مرات عديدة من حرق للمحاصيل الزراعية في المناطق المحتلة والتي كانت بفعل فاعل، وكانت تركيا ومرتزقتها وراء ذلك بهدف زعزعة الأمن والاستقرار، ما ينتج عن ذلك تدمير البيئة إن كان بإطلاق الأدخنة في الجو، أو تمويت الديدان في التربة التي لها تأثير ومنفعة كبيرة للتربة الزراعية.
ما سببته الهجمات التركيّة على البيئة
كثُرت الهجمات في السنوات الأخيرة على إقليم شمال وشرق سوريا من قبل الاحتلال التركي، والتي كان لها تأثير كبير على البيئة في المنطقة، من خلال استهدافاها للمنشآت النفطية والتي تعتبر أخطر سبب في تلوث وتدمير البيئة، من خلال نشر الغازات السامة في الجو وقلة الأوكسجين ما يسبب الكثير من الأمراض، وأكَّدت بسمة على ذلك: “قام الاحتلال التركي بقطع الأشجار في مدينة عفرين المحتلة بشكلٍ خاص، منها أشجار الزيتون المُعمرة، فهذه الأشجار لها الدور الأساسي في الاستفادة من ثمارها وعوامل تنقية الهواء ولجذب السحب والأمطار، كما لمخلفات الحرب سبب أيضاً بتلوث البيئة مما ينتج عنها من الشعاع النووي، والذي له تأثيرات صحية كبيرة ويتسبب بعدة أمراض أيضاً خطيرة”.
وتابعت: “وكما لاحظنا عندما قصف الاحتلال التركي محطة عودة النفطية أصبح هناك تسرب بأنابيب النفط بكميات كبيرة، حيث وصل النفط إلى مجاري الأنهار منها نهري الرد وجقجق، ما أثر بشكلٍ كبير على الأراضي الزراعية من خلال انتشار النفط في الأراضي التي يعتمد أغلب مزارعون المنطقة في سقايتها من مياه هذين النهرين”.
مشاريع مستقبلية تُحقق بيئة إيكولوجيّة مُستدامة
كان لهيئة البيئة بإقليم شمال وشرق سوريا عدة مشاريع في عام 2024، منها مشاريع التشجير وزراعة بذور الأشجار، وعن مشاريع 2025 قالت بسمة محمد: “في العام المقبل 2025 لدينا عدة خطوات ومشاريع مُستقبلية، وأهمها مشاريع التشجير في الإقليم بعد أن أصبح هناك زحف وانتشار كبير للتصحّر، وستكون حملات التشجير مُركزةً على زراعة الأشجار عند مداخل المدن والطرقات بين المقاطعات والمدن وزيادة الغطاء النباتي وحتى في المخيمات”.
وأردفت إلى: “كما سيتم إنشاء مخابر في كل مقاطعة مهمتها تحليل المياه الجوفية وتحليل نسبة التلوث في الهواء وبشكلٍ خاص ما تنتجه الحراقات من أدخنة، كما سيكون هناك قوانين في العام المقبل 2025 حول قطع الأشجار والتجاوزات التي تلوث البيئة، في حين أن العمل جاري الآن على إطلاق مشاريع للطاقة الشمسية كبديل للمولدات، أمَّا مشروعنا الأساسي هو التثقيف والوعي حول تحقيق البيئة المُستدامة”.
ونوَّهت إلى وجود أكاديمية على مستوى إقليم شمال وشرق سوريا مهمتها إقامة دورات مسلكية مدتها عشرة أيام، للتعريف عن البيئة والطابع البيئي في الإقليم.




