روناهي/ تل حميس – زواج “الحيار” البنت لابن عمها شاءت أو رغم أنفها، عرف عشائري دمر حياة آلاف النساء وانتهك حقوقهن، ولكنه بدأ بالتضاؤل والاختفاء شيئاً فشيئاً في بعض المناطق بإقليم شمال وشرق سوريا، بعد وضع الإدارة الذاتية الديمقراطية قانون يمنع حيار المرأة.
ظاهرة زواج الحيار عادة قديمة في المجتمعات القبلية ولعلها موجودة بصورة أو أخرى في أغلب المجتمعات العربية تحت أسماء وأشكال مختلفة، ورغم أن الشرائع السماوية والقوانين الوضعية تجرم صيغة الإكراه التي يتضمنها هذا الزواج إلا أنها ما تزال موجودة في البعض من مجتمعاتنا وخاصةً الأرياف.
وعلى الرغم من تطور الحياة من النواحي كلها، إلا أن الحيار عادةً لم تندثر ولكنها قلت بشكل ملحوظ والفضل يعود إلى القوانين والقيود التي وضعتها الإدارة الذاتية الديمقراطية بخصوص زواج الحيار وإجبار الفتاة على ذلك.
فيقوم أهالي الطرفين بإجبار الفتاة أو الشاب على الزواج من أبناء عمومته وغالباً ما تكون مجبرة الفتاة على ذلك وأحياناً يحدد الأب عروساً لابنه من بنات أخيه منذ طفولتهما، وبذلك تعتبر الفتاة /الطفلة/ محيرة لابن عمها ولا يمكن لأحد أن يتقدم لطلب يدها مهما بلغت من العمر، وبقاؤها عزباء طيلة عمرها بمجرد رفضها لابن عمها، ونتج عن هذه العادات البالية الكثير من الضحايا والقصص المأساوية التي انتهت بالقتل.
الحيار.. لا يعني زواج بل تقييد المرأة
وبهذا الصدد زارت صحيفتنا “روناهي” قرية الحديبية التابعة لمدينة تل حميس، والتقت بإحدى ضحايا زواج الحيار، التي رفضت ذكر اسمها والبالغة من العمر 55 عاماً حيث حدثتنا: “كنت في ريعان شبابي عندما بدأ الشبان بالتقدم لطلب يدي من أهلي، ولكن سرعان ما يقوم عمي بحجزي لابنه، ولم يكن لدي أي اعتراض على ذلك، فبعد أن يرحل الشخص الذي يقدم على خطبتي يقوم عمي بالمماطلة والهروب من الخطبة”.
وتابعت: “فلقد كانت غايته الانتقام من عائلتي بسبب خلاف شخصي بينه وبين والدي، وبسبب انتشار خبر حياري لابن عمي عند القرى المجاورة لنا قام الكثير من الشبان ال’خرين على الابتعاد عن طلب يدي لأن طلبهم سيقابله الرفض وبقيت على هذه الحالة قرابة عشرة أعوام”.
موضحةً لنا بأنه بعد مرور السنوات الطويلة قام ابن عمها بالزواج من غيرها وبقيت وحدها بسبب هذه العادات البالية.
فرفض المرأة الحيار أو قبولها غير مهم وبفرض الحيار على المرأة يتم منعها من الزواج برجل آخر لأنها محيرة والحيار لا يعني الزواج بل تقييدها، وربما يتزوج الرجل بأخرى لكن تبقى المرأة المحيرة رهينة له في منزلها، ومن الأمثلة المؤكدة على ذلك المحيرة التي رفضت عن ذكر اسمها وهي الآن بعمر 55 عاماً تعيش وحدها دون زواج، أنها ضحية من ضحايا هذه العادات البالية التي لا تتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي الذي اشترط الزواج أن يكون بقبول الطرفين، ولا تتوافق مع شيم أهالي المنطقة التي لا يقبل فيها الرجل أن يتزوج امرأة لا تريد الارتباط به.
وأفادت، بأنها تتمنى لو أن قضيتها الآن في زمن حرية المرأة التي تم وضع العديد من القوانين الخاصة بالمرأة للتخلص من هذه العادات الباليه في المجتمع.
كسر حاجز الحيار
“لقد ترعرعت مع ابن عمي منذ نعومه أظفاري وأعتبره أخي” هذا ما حدثتنا به الشابة “ريم الأحمد” بدايةً والبالغة من العمر20 عاماً، وزادت “عندما قام عمي بحياري لابنه، وعندما أخبرت والدي بعدم موافقتي، وقف إلى جانبي وكان متفهم جداً وقام برفض بيت عمي عدة مرات”.
وزادت: “ففي يوم من الأيام تقدم لخطبتي شاب، لكن عمي كان مصرا على حياره لابنه الذي كان يبادلني المشاعر نفسها، بحجة الحفاظ على رابط الدم والقرابة بيننا، فحدثت مشكلة كبيرة بين أبي وعمي، فقمنا بتقديم شكوى إلى دار المرأة وبالتعاون مع الإدارية “زهية الجلود” في لجنة الصلح التابعة لدار المرأة في مدينة تل حميس وتم حل المشكلة بيننا، وتزوجت بشخص آخر وبجهود دار المرأة استطعنا كسر حاجز الحيار”.
لقد كانت هذه العادة البالية منتشرة بشكل كبير في ريف مدينة تل حميس ولكنها بدأت بالتضاؤل والاختفاء شيئاً فشيئاً بعد وضع الإدارة الذاتية الديمقراطية قانوناً يمنع حيار المرأة، وشجعت على حرية المرأة الشخصية واختيار شريك حياتها.




