تقع قلعة (ميرزا) أو (قلعة بُرزيَة) في شمال غرب ناحية جورين التابعة لمحافظة حماة في سوريا. وهي قلعة أثرية تقع على السفوح الشرقية لجبال اللاذقية، وتطل على نهر العاصي وسهل الغاب.
يعود تاريخ القلعة إلى الفترة البيزنطية في القرن العاشر الميلادي، وتعاقبت عليها عدة حضارات، حيث استولى عليها الصليبيون، وفي عام 1188 ميلادي استولی عليها الكُرد الأيوبيون بقيادة السلطان الكردي يوسف بن أيوب ـ صلاح الدين الأيوبي وأضافوا عليها عدة تحصينات وأبنية جديدة.
ذكر اسم قلعة (ميرزا) أو (قلعة بُرزيَة) خلال المراحل التاريخية وفي العديد من المصادر بصيغة (برزية – برزويه) و(مِرزا).
ويلاحظ أن الاسم كُردي صريح لا يقبل الجدل وتعني (العالي) أو (المرتفع)، فقد أخذت القلعة اسمها من مكانها المرتفع على سن جبل شاهق، وتحدث ياقوت الحموي، 1178م ـ 1229م في كتابه معجم البلدان عن قلعة (ميرزا) أو (قلعة بُرزيَة) وذكر بأنها:
“حصن قرب السواحل الشامية على سن جبل شاهق، يضرب بها المثل في جميع بلاد الإفرنج بالحصانة، تحيط بها أودية من جميع جوانبها”، كذلك ذكر القاضي بهاء الدين بن شداد، 1145م ـ 1235م. قلعة (برزية) حيث قال:
“برزية: هي قلعة حصينة في غاية القوة والمنعة على سن جبل شاهق يضرب بها المثل في جميع بلاد الفرنجة والمسلمين، يحيط بها أودية من سائر جوانبها وذرع علوها كان خمسمائة ذراع ونيفاً وسبعين ذراعاً” استعاد البيزنطيون السيطرة على قلعة (برزية) وظلت القلعة تحت سيطرتهم حتى عام 583هـ/1090م. ثم خضعت لسلطة الفرنجة الذين احتلوا تلك المناطق، فصارت القلعة تُحكم من عائلة نبيلة تتبع رهبانية (أنطاكيا) وذلك حتى عام 584هـ/1188م حين حاصرها السلطان الكردي الأيوبي (يوسف بن أيوب ـ صلاح الدين الأيوبي) في شهر آب من ذلك العام واستطاع السيطرة عليها. ويذكر (ابن العديم) ذلك في كتابه (زبدة الحلب في تاريخ حلب).
ذكرها (ابن الأثير، 1160م ـ 1233م) في الجزء السابع من كتابه (الكامل في التاريخ) ويصف القلعة قائلاً: “هذه القلعة لا يمكن أن تُقاتَل من جهة الشمال والجنوب البتة، لأنه لا يقدر أحد أن يصعد جبلها من هاتين الجهتين، وأما الجانب الشرقي فيمكن الصعود منه لكن لغير مقاتل لعلوه وصعوبته، وأما جهة الغرب فإن الوادي المطبق بجبلها قد ارتفع هناك ارتفاعًا كثيرًا حتى قارب القلعة بحيث يصل منه حجر المنجنيق والسهام، فنزله المسلمون ونصبوا عليه المجانيق … إلخ”.
تمتد القلعة على مساحة 40 دونماً، يوجد فيها 12 برجاً للمراقبة، ولها سور طويل، تعرضت للهدم في بعض أجزائها بسبب الزلازل والعوامل الطبيعية، لها شكل شبه منحرف قاعدته الكبرى من الغرب بعرض 175 م، والصغرى من الشرق بعرض 50 م، وارتفاعه من الشرق إلى الغرب بطول 275 م، وهي عبارة عن قلعتين داخلية عليا وخارجية سفلى، محاطة بأسوار تدعمها الأبراج من كل الجهات، ومن الجهة الشمالية والشرقية يحيط بها واد منحدر يؤمن حماية لها من الاقتحام من هاتين الجهتين، أما من الغرب فالوادي أقل انخفاضا وسهل التسلق، لذلك تم تدعيمه بالأبراج، أما باب القلعة الخارجي هو قنطرة عالية، والأسوار الخارجية بُنيت من الحجر الكلسي الأبيض، والمسافة بين القلعة الداخلية والأسوار الخارجية من الشرق يوجد فيها عدد من خزانات المياه المختلفة الحجم والمحفورة في الصخر.
يقع مدخل القلعة من الجهة الغربية، وهي أضعف نقطة في طبيعة الجبل الحامل للقلعة حيث يمكن الوصول إليها بشكل أسهل من سواها من خلال المرور بين البرجين الأول والثاني، ثم ينعطف يميناً ليدخل القلعة عبر البرج الثاني، وقد تم تغيير هذا المدخل وتبديله وإجراء تعديلات عليه عند إجراء ترميمات على هذه القلعة.
بنيت الأسوار الخارجية للقلعة من الحجر الكلسي الأبيض، وهي ضخمة وذات حجارة كبيرة ومشغولة بشكل جيد من الجهة الغربية والجنوبية، وقليلة السماكة من الجهة الشمالية وذلك حسب إمكانية الاقتحام من كل اتجاه، وقد زودت هذه الأسوار بين البرجين الثاني والثالث بأربعة مرامي من مرامي السهام تحمي الجهة الغربية لزيادة إمكانيات الدفاع بين هذه الأبراج.
وللقلعة نوعان من الأبراج: أبراج خارجية ترتبط مع الأسوار وأبراج داخلية ترتبط مع بنيان القلعة الداخلية. الأبراج الخارجية هي أبراج ضخمة تحمي الأسوار من الغرب، وبرجان صغيران تم استخدامهما في بناء الأسوار الخارجية، والأبراج السادسة والسابعة والثامنة التي تحمي الجهة الجنوبية، أما من الشرق فيقوم برج ضخم وهو برج مراقبة يطل على سهل الغاب، أما بالنسبة للأبراج من جهة الشمال فهي أبراج صغيرة مرتبطة بالسور ذو الثخانة القليلة نظراً لعدم ضرورة حماية هذه الجهة بسبب وعورة المنحدر والاكتفاء بدور المراقبة. الأبراج الداخلية تشكل القلعة الداخلية وهي أبراج ضخمة ذات بنيان قوي من الحجر الضخم والمشغول، تقوم أساساته على قاعدة صخرية متينة تم حفرها لزيادة الارتفاع في أكثر الأحيان.
القلعة الداخلية هي الجزء الشمالي الغربي من القلعة وتحيط بها الأسوار والأبراج الداخلية من الجنوب، حيث تتألف من مستويين، مستوى أدنى يحوي عددا ضخما من خزانات المياه المحفورة بالصخرة والمزودة بسقف نعلي لتغطيتها، وقسم أعلى نُحتت حوافه في الصخر بشكل قائم وارتفاع كبير.
أما المسافة التي تقع بين القلعة الداخلية والأسوار الخارجية من الشرق ففيها عدد كبير من خزانات المياه مختلفة الحجم ومحفورة في الصخر ومزودة بسقف نعلي.




