قامشلو/ دعاء يوسف ـ أزدهر الفنّ في إقليم شمال وشرق سوريا، على أيدي جملة من الفنانين المبدعين الذين حاكوا الواقع على هيئة لوحات ولونوها بألوان تعكس ما يجول في داخل كل فنان، وقد ألهموا العديد من الشبان اليافعين ليشهروا أقلامهم وألوانهم، فيحولوا أحلام الطفولة إلى حقيقة.
في داخل كل طفل رسام، تحبسه الأيام أو الأهل بكلمات كـ “لا مستقبل للفنان”، فترى الكثير من الأطفال تعكف عن الرسم باحثةً عن أحلام أخرى، وقد وئدت تلك الكلمات الفن قبل أن يولد، فالمدارس لا تهتم بمادة الفنّ التشكيلي أو الموسيقا وتعدها مواد ثانوية غير مهمة، إلا أنها أكثر المواد، التي يتوق لها الأطفال، إذ يبدؤون برسم دائرة على هيئة تفاحة أو حروف، وكثير من الأطفال لا تتجاوز لوحاتهم رسمة بيت صغير وشجرة ونهر يشق طريقه في منتصف اللوحة، لتتوقف مرحلة الرسم هنا. ولكن؛ في إقليم شمال وشرق سوريا ترى فنانين تجاوز عمرهم الستين عاماً وبقوا يمسكون فرشاة ألوانهم، ويلونون حياتهم، راسمين مستقبل جيل كامل بلوحاتهم التي قطف ثمارها أطفال المنطقة، وقد شاهدنا العديد من الشبان والشابات قد أقبلوا على الرسم كهواية أو حلم أساسي في المستقبل، من خلال المعارض التي أقيمت في الآونة الأخيرة.
فنانو المستقبل
فالعديد من اللوحات التي رسمها أطفال لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشر، نافست الفنانين من ناحية توزيع الظل واختيار درجات اللون، وضربات الريشة، وقد ناقشت العديد من اللوحات أفكاراً جديدة وممتعة، إلى جانب ذلك بقيت العديد من اللوحات تحتفظ بلمسات الطفولة، وبراءتها.
والتقت صحيفتنا العديد من الفنانين الذين أظهروا أول مشاركة في معرض للأطفال رافق اليوم العالمي للطفل في 20 تشرين الثاني، وبين الأطفال سعادتهم بأن أحلامهم تجاوزت حصة الرسم في المدارس وردهات المنازل لتعلق على جدران المعارض.
وقد حدثتنا الطفلة “تسنيم وحيد عبدو” التي تبلغ من العمر تسع سنوات، أنها تحب الرسم كثيراً وتطمح لأن تكون فنانة في المستقبل، وقد رسمت لوحة لدعسوقة على هيئة طفلة ولونتها بألوان طفولية مميزة، وعن مشاركتها في أول معرض تنوه: “إن لوحتي الجميلة علقت إلى جانب العديد من اللوحات الأخرى، وهذا أول معرض ولن يكون الأخير”.
لربما لوحة تسنيم طفولية، ولا ترقى إلى مستوى الفن في روج آفا، ولكن الروح التي ولدها عرض لوحتها ساعدت في نمو حلمها، وشجعتها على الاستمرار لتحلم برسم لوحات مميزة أخرى في المستقبل.
والطفلة “بهية نبيل” ذات الـ 14 عاماً، خط قلمها أول لوحة لها والتي عملت عليها لشهور، فرسمت الحصان والمرأة جنباً إلى جنب لتحاكي ارتباط الإنسان بالحيوانات وتشابه بعض صفات الحيوان للإنسان، وقد اقترح معلمها هذه الفكرة، فالأصالة والجمال في الخيول تعكسها عيون المرأة، وقد لاقت صعوبة كبيرة حتى تعلمت توزيع الظل على اللوحة.
وبينت بهية أنها تحب الرسم في أوقات الفراغ وقد شجعها على ذلك أهلها والمعارض التي كانت تزورها بين الفينة والأخرى، وتتمنى أن تشارك فيها أيضاً، وتتمنى أن تصبح فنانة كمعلمها تساعد الأطفال على التعلق بأحلامهم وتحقيقها.
وكبهية وتسنيم العديد من الأطفال الذي رسموا حلمهم في روج آفا بعد أن أصبح الفن رسالة تقدم للعالم أحلام وآلام شعوب المنطقة، وترسم معالم الجمال في إقليم شمال وشرق سوريا، وتعكس صورة الحروب والمجازر، وأطفال المستقبل ممن اهتموا بالفن ووجدوا الدعم يكملون الرسالة بمشاعرهم الطفولية وبراءة أقلامهم وألوانهم، ليصبحوا فناني المستقبل.




