قامشلو/ ملاك علي – لأكثر من ثلاثين عاماً، كرّس “طارق سعيد ميرزا” حياته لفن الموسيقا، بدايةً بالعزف، ثم بتطوير قدراته في مجال التوزيع الموسيقي، عمله لا يقتصر على توثيق الألحان، بل يمتد ليعكس تنوع التراث الموسيقي الذي يجمع بين الأغاني الكردية، العربية، والأرمنية، مجسداً في كل مقطوعة روح المدينة وصوتها المميز.
حيث تتقاطع الثقافات وتنسجم الأصوات، تبرز حكاية فنان استطاع أن يحوّل شغفه بالموسيقا إلى مسيرة مهنية ملهمة. طارق سعيد ميرزا، اسم بات مألوفاً في أوساط الموسيقا المحلية، والإقليمية، بدأ حياته عازفاً على آلات متنوعة، لينتقل بعدها إلى عالم تسجيل وتوزيع الأغاني.
في مدينة قامشلو، حيث ينبض الفن والثقافة، بدأ طارق سعيد ميرزا، البالغ من العمر 47
عاماً، رحلته مع الموسيقا، منذ شبابه، أظهر طارق شغفاً بالعزف على الآلات الموسيقية، بدءً بآلة الباغلما، ثم تعمّق في إتقان العود، الجمبش، البلور، الطبل، والطنبور، ومع مرور الوقت، أصبحت آلة الطنبور محور حياته الفنية، حيث رافقته لأكثر من ثلاثين عاماً في مشواره الموسيقي.
انضم ميرزا إلى فرقة “أكري” الشهيرة في عامودا، حيث عزف معهم لخمس سنوات، مشاركاً في إحياء الحفلات والمناسبات. لاحقاً، قادته رحلته إلى لبنان، للعمل عازفاً في الحفلات والمهرجانات، وهو ما منحه خبرة موسيقية واسعة وعلاقات مهنية غنية.
لكن شغف “ميرزا” لم يتوقف عند العزف فقط؛ فقد قرر التوجه إلى تسجيل وتوزيع الأغاني، يشرح طارق ميرزا هذا التحوّل: “وجدت في هذا المجال فرصة لجعل الموسيقا أكثر قرباً للناس، خاصةً أنني أملك خبرة واسعة في الإيقاعات، مما جعل هذا العمل ممتعاً وسلساً لي”.
عمل طارق ميرزا على تسجيل وتوزيع أكثر من ثلاثة آلاف أغنية، شملت الأنماط الكردية، العربية، والأرمنية، تلبيةً لطلبات متنوعة من جمهوره، يستغرق تسجيل كل أغنية سبعة أيام، حيث يحرص على تقديم عمل متقن ومتكامل، ولإضفاء لمسات فنية إضافية، يتعاون ميرزا مع صديقه الأرمني “هاروت”، المقيم خارج البلاد، والذي يشارك في عزف الإيكور الكمنجة، مضيفاً بُعداً جديداً إلى الأغاني المسجلة.
لم تقتصر أعمال ميرزا على المنطقة المحلية فحسب، بل امتدت إلى الدول الأوروبية، حيث نالت إعجاب الكثيرين الذين يعشقون التنوع الموسيقي، وبفضل هذه الجهود، أصبح اسمه معروفاً بين محبي الموسيقا في الداخل والخارج.
نوه “ميرزا” إلى أهمية الموسيقا في المجتمعات كما الأشخاص وكيف أنها تشكل وشائج محبة بين الأفراد والمجتمعات: “الموسيقا ليست مجرد ألحان، بل هي رسالة تواصل بين الثقافات، أحاول من خلال عملي أن أكون جسراً بين التراث والمستقبل، وأن أترك بصمة خاصة في عالم الموسيقا”.
إن مسيرة “طارق سعيد ميرزا” هي قصة مبدع استطاع أن يجمع بين العزف والتوزيع، ليصبح مثالاً للفنان الذي يواكب التغيرات ويحافظ على جوهرة فنه وهويت




