روناهي/ عين عيسى ـ أكدت نساء عين عيسى أهمية التوعية المجتمعية لمناهضة العنف الممارس على المرأة، وما تتعرض له من ممارساتِ التعنيّف النفسي والجسدي بغلاف العادات والتقاليد الخاطئة في المجتمع، مطالبات بالعمل على تخليص المجتمع بالتنوير والتوعية.
وتمارس على النساء في مناطقنا أنواع من العنف نتيجة العقليَّة الذكوريَّة المُتسلطة بسبب عوامل متعددة منها الجهل وقلة الوعي، وتأثير العادات المجتمعية الخاطئة، فيما شكل انطلاقِ ثورة روج آفا التَّي جعلت “حريَّة المرأة من حريَّة المُجتمع” مفصلاً هاماً لتغيير ذهنية المجتمع اتجاه المرأة.
بالعمل يتحقق التنوير الذهني للمرأة
وبهذا الصدد؛ أجرت صحيفتنا لقاءات مع إداريات بمنظمة سارة حيث أوضحت العضوة فوزة محمد: “في مجتمعنا نعاني من نتائج وآثارِ العُنف المُمارس من الشخصيَّة الذكوريَّة الُمتسلطة على المرأة، وتأثيّر ذلك على المُجتمع بشكلٍ عامٍ، وذلك لسبب استمرار هيمنة العقلية الذكورية في أغلب مجتمعاتنا، وسيطرتها ومحاولات نسف كل جهود التوعوية التي من شأنها الحد بقدر المستطاع من تطبيع المجتمع بها”.
وأردفت إلى: “الجهل والأمية المنتشرة بين صفوف النساء هي من أهم العوامل المساعدة على تفشي هذه العقلية والحد منها، وعلى سبيل المثال نرى بأن الأم التي توارثت الفكرة الخطأ عن مكانتها في المجتمع تورث ابنتها هذا الاعتقاد قولاً وفعلاً وعملاً، وهو ما يخلق قناعة تامة بالرضا بهذا الواقع السلبي التي تغبن فيها المرأة بشكل واضح في حقوقها، وتتناقله الأجيال، ويصل المجتمع الى كتلة كبيرة من التراكمات السلبية”.
وتضيف فوزة: “حجم العنف الذي تتلقاه المرأة وتتربى عليه منذ الصغر كبير، والتأنيب الذي يندرج في إطار العنف النفسي، الى حد وصولها الى القناعة التامة بأن الأمور هكذا تجري، وأن هذه الأفعال والتصرفات الممارسة بحقها هي الممارسات الصحيحة والتي لا يمكن تجاوزها بأي شكل من الأشكال”.
وفي نهاية حديثها شددت “فوزة محمد” على العمل على تحقيق تقدم في تحرير ذهنية المرأة أولاً ثم المجتمع، من خلال التوعية التي تتطلب الكثير من العمل “لتحقيق التنوير الحقيقي في بيئتنا المعاشة، مع لزوم تقبل لفكرة أن تأخذ المرأة لدورها في المجتمع من جديد، وتنبعث لتأخذ دورها الحقيقي بالتالي تحقيق صلاح المجتمع بأكمله”.
نضال المرأة يثمر حرية المجتمع
بدورها أشارت العضوة “ميادة حيدر” بأن “هنالك فهماً خاطئاً أو صورة مشوهة تعمل بعض الأجندات من خلالها لنسف جهود المنظمات النسوية التي تعمل على توعية المرأة، وتثقيف المجتمع بحقوقها، لذلك ما نود أن نوصله بأننا لا نحاول سلخ المرأة من أصالتها أو طبيعتها بل على العكس الحفاظ على أصالتها وعاداتها وتقاليدها وكل القيم الإنسانية الأصيلة التي تعزز من مكانها”.
وأضافت: “اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، وهذا اليوم يتجدد في كل سنة من كل عام لذلك من الواجب أن تحقق المرأة في كل عام تقدم في إطار أخذها لدورها في المجتمع، وإلا لبقينا في المربع ذاته، الذي نعمل على انتشال المرأة منه”.
ولفتت ميادة الى وجوب أن “يأخذ المجتمع موضوع مناهضة العنف ضد المرأة بجدية أكبر بحيث نسهل عملية بناء مجتمعاتنا من جديد، والتي تعاني الآن من مشاكل كبيرة نتيجة الاحتلال وصراعات الهيمنة التي تقوض كافة الجهود الرامية الى تحقيق التقدم والازدهار الذي تسعى إليه مجتمعاتنا وما تشكلها المرأة كعامود أساسي في بنائه”.




