جل آغا/ أمل محمد -عبّر عدد من تلامذة المعهد العالي للفن في مدينة ديرك عن سعادتهم بافتتاح المعهد الذي يحتضن المواهب الفنية الشابة، مؤكدين بأنهم سيعملون بكل جهد لنقل ثقافة وحضارة الفن الكردي للعالم.
افتتح المعهد العالي للفن في ديرك في السابع عشر من شهر تشرين الأول المنصرم بالتنسيق ما بين كل من حركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن وهيئة الثقافة والفن وجامعة روج آفا، يعد المعهد الأول من نوعه في إقليم شمال وشرق سوريا من حيث احتضان المواهب الفنية ودعمها وصقلها.
أحدثت ثورة 19 تموز تغيرات جذرية في الكثير من المجالات ومنها السياسية والعسكرية والاقتصادية إلى جانب الفنية والثقافية، وأفسحت المجال للمواهب الفنية للحديث عن نفسها وألقت الضوء عليها عن كثب، ومن الأمور التي قدمتها ثورة روج آفا وبعد أعوام من الجهد والتعب من قبل المعنيين تم افتتاح المعهد العالي للفن في مدينة ديرك، الفكرة لم تكمن في افتتاح أكاديمية وفق أسس حديثة تُعنى بالفن في المنطقة بقدر ما كانت لإفساح المجال أمام المواهب الشابة للتعبير عن مواهبهم وحسهم الفني، في المعهد العالي للفن هناك ثلاثة أقسام رئيسية وهي المسرح والموسيقى والسينما، والتي يتم تدريسها وفق أحدث المناهج وأكاديميين متخصصين.
زارت صحيفتنا “روناهي” المعهد العالي للفن في مدينة ديرك والتقت بعدد من الطلبة الوافدين من عدة مناطق من إقليم شمال وشرق سوريا للحديث عن هذا الصرح الفني ودوره البارز في تنمية مواهبهم.
من مدينة عفرين الطالبة فيما بكري من قسم السينما وابنة الـ 21 ربيعاً حدثتنا: “أعشق السينما، وافتتاح المعهد كان بمثابة الفرصة الذهبية لتنمية خبرتي فيها، أدركت بأن عليَّ استغلال هذه الفرصة، منذ الصغر وأنا أحلم بأن أكون مخرجة سينمائية وطالما استهوتني أفلام المخرج السينمائي الكردي خليل داغ”.
وتضيف فيما بكري: “من خلال التحاقي بالمعهد العالي للفن أساهم في تنمية موهبتي الفنية واكتساب الخبرة اللازمة في مجال السينما، شغفي في هذا المجال كان هواية واليوم أنا أقترب بشكل أكبر من هذا المجال وأتعرف عليه عن قرب، أحلم بأن أصبح مخرجة عالمية في مجال السينما ولدي بصمتي الخاصة، أنقل حضارة منطقتي وثقافة بلدي والفن الكردي للعالم، ومن هنا أوجه رسالة لكافة المواهب الفنية سواء في مجال الموسيقى أو المسرح وحتى السينما أن ينضموا للأكاديمية ويثقوا بمواهبهم وألا تبقى أحلامهم الفنية حبيسة صدورهم”.
تتم عملية التدريس في المعهد العالي للفن بطرق وأسس حديثة تحت إشراف كادر تدريسي ونخبة من أصحاب الخبرات الأكاديمية في كل مجال، المنهاج المدرس في كل قسم عبارة عن تدريس نظري والذي يحاكي التاريخ الفني في كل قسم للمنطقة إلى جانب التطبيق العملي والذي يمنح الطلبة كسر حاجز الخوف والخجل للتعبير أكثر عن مواهبهم.
ومن جهته حدثنا الطالب في قسم الموسيقى أدهم شيخموس من مدينة قامشلو بقوله: “هذه تجربة جديدة
وفريدة بالنسبة لي، تعلم النوتة الموسيقية أمر لم يسبق لي تعلمه، هذا إلى جانب التعرف على تاريخ الموسيقى الكردية والعالمية، منذ عام 2014 وأنا عضو في المركز الثقافي في قامشلو أعزف على عدة آلات موسيقية مثل الطبلة والدف والعود، نحن فئة الشباب أصحاب المواهب الفنية نجد في المعهد الحلم الذي كان يُراود مخيلتنا أعوام كثيرة، وسط حالة العدم استقرار والنزعات السياسية التي تمر بها المنطقة ككل جاء المعهد ليخرجنا من السواد الذي خلفته هذه الأحداث الذي نشعر بها نحن فئة الشباب ويمضي بنا نحو هالة من تحقيق الطموحات”.
من مدينة عفرين التي نالت منها أيادي الغدر والخيانة حملت زينب محمد 23 ربيعاً أحلامهم واتجهت لتحقيقها في المعهد العالي للفن في ديرك، الشابة التي تبرع في التمثيل المسرحي حدثتنا عن تجربتها وانتسابها للمعهد بالقول: “المعهد هو خطوة جديدة في المنطقة، نأمل أن تتوسع ويكون لها بصمة خاصة، في السابق عانى الكرد حتى من التحدث بلغتهم الأم، فوجود معهد يدعم المواهب الكردية بمختلف الأقسام شيء لا يمكن وصفه، عشقت المسرح وكان لي
تجارب في العديد من المسرحيات، ولكن تعلم فن المسرح بلغتك الأم أمر غاية في الروعة، نتيجة الظروف التي تمر بها المنطقة لم أتمكن من الالتحاق بالمعهد العالي للفن في دمشق، فجاء المعهد العالي للفن في ديرك ليزرع الأمل في صدري لتحقيق حلمي”.
أدرس فن المسرح باللغة الكردية ووفق الثقافة الكردية لتطوير المسرح الكردي: “أن تتعلم خبايا المسرح بلغة غير لغتك ستصنع نتاجات غير مشابهة لنا ولا تخدم قضيتنا، لأنه من الضروري ماذا ستفعل بعد التخرج، هدفنا هو خدمة القضية والفن الكردي ليس مجرد الحصول على إجازة تخرج”.
وعن حلمها الشخصي في مجال المسرح قالت زينب محمد: “أطمح وبعد التخرج أن أصبح مدرسة لقسم المسرح في الأكاديمية، وأمنح الطلبة من خبرتي، ومن المهم أن يكون هناك عنصر نسائي في مجال المسرح الكردي لننقل للعالم بأسره ثقافتنا وحضارتنا وفننا الكردي فنحن لا نقل شئناً عن باقي الحضارات والفنون ولكن ما مرت به القضية الكردية ساهم في حجب الأضواء عن فننا الكردي وبالأخص في مجال المسرح والسينما”.
مدة الدراسة في المعهد العالي للفن ثلاثة أعوام، وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمعهد 110 طلاب على أن تتراوح أعمارهم بين 18 لغاية 26 عاماً، حيث تم قبول 72 طالباً وطالبة لحين إعداد هذا التقرير، ويوفر المعهد السكن والمواصلات للطلبة.




