شيمازا فواز الزعل
يعد كتاب “امرأة تشكل الحلم”، للكاتبة والمؤلفة صالحة غابش، والصادر عن مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بدبي 2024. أنموذجاً لامرأةٍ استثمرت الظروف الاجتماعية الصعبة، والدعم الأسري السلس كي تقدّم نفسها سيدة مبدعة تبحث عبر منظار اللغة عن مكامن القيم التي تريد تصديرها للقارئ أو المتلقي في تجربة قصصيةٍ تتطور مع مرور السنوات وثراء التجربة التي أسست بها تاريخ القصة في دولة الامارات.
أعلام من الإمارات 36
جاء الكتاب في 228 صفحة من القطع المتوسط، وحمل الرقم 36 ضمن سلسلة “أعلام من الإمارات” التي أطلقتها مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية عام 2012 في محاولة لإلقاء الضوء على الشخصيات التي تركت أثراً في الحياة الثقافية بشكل عام، والثقافة على وجه الخصوص، وهو مشروع لا يتوقف عند منتصف الطريق، بل تحاول أن تضم معظم الأعلام من السلف وما لحقهم من شخصيات مؤثرة حقاً في الحياة وتركوا بصماتهم، وهم كثر، بينهم الشاعر والمفكر والأديب، إضافةً إلى رجال التنوير وحملة المشعل الحضاري الذين حاولوا الربط بين الماضي وما نعيشه من واقع مزدهر.
يرصد كتاب “امرأة تشكل الحلم” سيرة وحياة القاصة الإماراتية المخضرمة شيخة النّاخي، وقد قسم الكتاب إلى مقدمة، ولقاء أول، والطفولة، ونشأة، ثم العوامل المؤثرة في التجربة القصصية لشيخة الناخي، والمضامين الاجتماعية في قصصها.
اللقاء الأول: تناولت مؤلفة الكتاب صالحة غابش، عن لقائها الأول ومعرفتها بالقاصة شيخة النّاخي، إثر تعيينها مديرة للمدرسة التي كانت تعمل المؤلفة فيها معلمة لمادة الرياضيات، ومن بعدها شاركتها رحلة الكتابة الأدبية وبرامجها التي انطلقت عبر المنظومة الإنسانية والاجتماعية.
النشأة: تضمن الكتاب العناصر المؤثرة في تجربة شيخة الناخي، والتي تبدأ بنشأتها في بيت علم وما توفر لها من دعم الأسرة، وجعلها قادرة أن تخوض تجربة أخرى في حياتها هي تجربة الكتابة موقعة باسمها الصريح، ومن ثم خبرتها الوظيفية التي جاءت مبكرة قبل إكمال دراستها الجامعية ودورها في تأسيس العديد من المنظومات الاجتماعية والثقافية والتربوية بالشارقة، والموضوعات التي تأخذها إلى لحظات الكتابة وتركيزها على المرأة والتحديات التي تعترضها وهي تؤدي وظائفها الحياتية محاطةً بنظرة اجتماعية تراقب حالاتها المختلفة والمتغيرة.
رائدة القصة: تستعرض المؤلفة عند تجربة الأديبة والقاصة الإماراتية شيخة مبارك الناخي، التي تعد رائدة القصة القصيرة بدءاً من قصتها الأولى الرحيل التي حملت اسم أول مجموعة قصصية صدرت بعد اثنين وعشرين عاماً من نشرها لأول مرة، وصولاً إلى قصتها “حزمة ألوان” مروراً بمجموعة قصص مثل “حواجز”، “يد حانية”، “السلامة”، وغيرها.. وضم الكتاب ملحقاً للصور فيه الكثير من مفردات حياة شيخة النّاخي وما حصلت عليه من جوائز وتكريمات وشهادات بالإضافة إلى أغلفة كتبها التي صدرت منذ سبعينيات القرن الماضي، لاسيما قصتها الأولى التي حظيت بالكثير من القراءات والرؤى النقدية المختلفة، وسيتردد عنوانها في أكثر من مجال وطرح خلال سرد مسيرتها الإبداعية والإنسانية.
كاتبات رائدات: ومن ثم تنطلق الكاتبة صالحة غابش إلى رصد زوايا أخرى من حياة شيخة النّاخي، وذلك بأقلام مجموعة من الكاتبات اللواتي عاصرن تجربتها مثل: أسماء الزرعوني وبثينة خضر مكي وعلياء جوهر وفاطمة الهديدي وكلثم عبد الله ونجية الرفاعي، وما ميز هذه الكوكبة التي شكلت “رابطة أديبات الإمارات” برئاسة شيخة النّاخي، أنه لم يكن للغيرة من إنتاج أحد موقع بين المبدعات، وإن كان من غيرة، فهي الغيرة على الإنتاج وليس منه، كما أنّ ظلت شيخة النّاخي تشجع انضمام كل ذات موهبة أدبية من الإمارات والأخوات العربيات، وتحتويهن بصدق، حتى سلمت راية الرابطة لجيل آخر حتى تتفرغ لإنتاجها الأدبي.
واشتمل الكتاب على خاتمة ومصادر وسيرة ذاتية للقاصة شيخة النّاخي وللكاتبة صالحة غابش أيضاً، وفي الختام ذكرت المؤلفة الجوائز والتكريمات وأهم المؤلفات التي حصلت عليها الأديبة شيخة النّاخي لتتضمن الصفحات الأخيرة منه نماذج لقصصها التي تناولت فيها موضوعات اجتماعية مختلفة.
مؤلفة الكتاب: صالحة غابش حاصلة على ليسانس آداب – الدراسات الإسلامية واللغة العربية – جامعة الإمارات، وتمهيدي ماجيستير في كلية دار العلوم – جامعة القاهرة. رئيسة المكتب الثقافي والإعلامي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، لها دواوين شعرية وروايات، ومؤلفة، وتترأس داراً لكتب الأطفال واليافعين، كما ألّفت المسرحيات والتمثيلية التلفزيونية. ترجمت أعمالها إلى الفرنسية والبرتغالية والروسية والإيطالية والأوردية




