روناهي/ تل حميس – الكثير من المواهب قد لا تجد فرصتها في الظهور للعلن، وقد لا تلقى الاهتمام والدعم فتذبل وتصبح طي النسيان، وفي تل حميس هناك الكثير من الفنانين الشعبيين الذين بقوا غائبين عن الأضواء ولم يتعرف عليهم إلا القلة، على الرغم مما قدموه من جهود وفن شعبي لجمهورهم؛ بغية إدخال الفرح والسرور إلى قلوبهم، ولكن الفنان الشعبي داوود العطية استطاع أن يوصل صوته وفنه لمن حوله وتجاوز تلك الظروف.
فعلى الرغم من ظروف الحرب نتيجة محاولات صنوف من المرتزقة الاخلال بالأمن وبث الفتنة بين شعوب المنطقة، وسيطرة مرتزقة داعش على المنطقة لفترة على مدينة تل حميس وريفها والقيود التي فرضتها على الأهالي وقمع كل شيء يمت للفنون بصلة، كل ذلك لم يثن الفنان داوود العطية عن مواصلة طريقه على مسار الفن، ومضيه في تحقيق حلمه في الغناء والوصول إلى قلوب محبي الفن في مجتمعه والمساهمة في الحراك الشعبي الفني.
نشأة الفنان داوود العطية
تبقى النشأة والمحيط لهما التأثير الأكبر في تنمية الموهبة والإصرار على تحقيق الطموح الجميل، بهذا الصدد التقت صحيفتنا “روناهي” الفنان الشعبي داوود العطية، والذي يقيم في قرية “الزباء” والمعروفة شعبيا بـ “أبو جرن” وهي إحدى قرى ريف تل حميس الجنوبي، وهو من مواليد 1960، ليحدثنا عن بداية مسيرته الفنية: “بدأت أدندن بعض الأغاني وأنا في الصف الثالث الابتدائي، كان معلمي يحب دائما أن يسمع صوتي في درس الموسيقا ويبدي أعجابه الشديد بصوتي ويشجعني”.
وتابع العطية: “كبرت شيئاً فشيئاً وكبر طموحي بأن أصبح فناناً مشهوراً لما لاقيته من إعجاب وتشجيع من عائلتي، وزملائي، باستثناء والدي رحمه الله الذي كان لا يحب أجواء الطرب والغناء”.
ثقافة الفنان أساس تميزه
الثقافة والمعرف زاد الفنان الحقيقي، ويمكنه أن يستمدها من مناهل كثيرة، أضاف العطية في هذا الاتجاه: “في عام 1972 بدأت أستمد ثقافتي الفنية من خلال الراديو في ذلك الزمن الجميل، فكنت أخفيه عن والدي لأسمع الأغاني وأحفظها فتأثرت بالفنانة البدوية الكبيرة سميرة توفيق والفنان العراقي الكبير سعدون جابر”.
يتابع العطية حديثه عن وصوله لجمهوره وايصال صوته: “وبعد مرور السنوات وتطور الحياة بدأ الناس بإحضار الفرق الشعبية للغناء في الأعراس، فكنت أترقب الفنانين، وأنتظر الفرصة ليسمحوا لي بساعة غناء معهم، وكنت فرحاً بهذا لأنني أساهم ولو بجزء بسيط في إدخال الفرح والسرور في قلوب الحضور وأثبت فني الشعبي في ساحة الغناء”.
بعد مشوار طويل من الغناء في تل حميس وريفها، انتقل العطية للعيش في مدينة قامشلو من أجل إثبات مكانته في الساحة الغنائية.
الوضع المادي كان أحد أسباب غياب العطية عن الساحة الفنية إعلاميا، ولكن إصراره أتاح له مؤخرا تصوير فيديو كليب، في عام 2024، ونشره على وسائل التواصل الافتراضي، ليلاقي صدى جميلا ومشاهدات وإعجاب الكثيرين، الفيديو كليب حمل اسم “المرهدن ” وأراد من خلاله إدخال الفرحة والبهجة إلى قلوب السورين الذين أتعبتهم الحرب، فقام بتصوير الكليب في مدينة قامشلو بمساعدة عدد من رفاقه.




