قامشلو/ ملاك علي – في قلب مدينة قامشلو، التي تعدّ واحدة من أبرز المدن الثقافية في روج آفا، تنبض فرقة أوركسترا فريدة بالحياة، مجسدةً جمال التنوع الموسيقي وروح التعاون الفني.
أُسِّست هذه الفرقة على يد مجموعة من الموسيقيين الموهوبين والشغوفين بالفن؛ بهدف إحياء التراث الموسيقي المحلي ودمجه مع الأنماط العالمية الحديثة.
روج آفا، بمناظرها المتنوعة وتراثها الثقافي الغني، كانت أرضًا تنبض بالإبداع والفن، وسط التحديات التي شهدتها المنطقة، برز الفن والموسيقا وسيلتين للحفاظ على الهوية الثقافية والتعبير عن الأمل والمقاومة، في هذا السياق، تأتي فرقة الأوركسترا جسراً يجمع بين الأصالة والحداثة، لتكون صوتاً موسيقياً يعكس تطلعات المنطقة ويحتفي بتعدد ثقافاتها.
أُسِّس معهد أوركسترا روج آفا عام 2016، ليصبح منبراً للمواهب الموسيقية الشابة، حيث يجمع المعهد فرقة أوركسترالية تضم 25 إلى 40 شاباً وشابة من مختلف الأعمار، يهدف المعهد إلى تعليم وتدريب الطلاب على الموسيقا الفلكلورية التراثية، إلى جانب تطوير مهاراتهم الفنية والأكاديمية.
برامج تدريب متنوعة وشاملة
يتميز برنامج المعهد بتعدد وتنوع حصصه، حيث يحصل الطلاب على درس كورالي (الصوت)؛ لتطوير مهارات الغناء الفلكلوري باللغة الكردية، والعربية.
تعلم اللغة الإنجليزية يُعد إلزامياً؛ لتعزيز القدرة على أداء الأغاني الأجنبية والتواصل مع الوفود الدولية، والدروس النظرية تشمل تعليم الصولفيج والنوتة والنظريات الموسيقية، وحصص الإيقاع (الرتم) مع التركيز على آلات مثل الدف لتعليم الطلاب أهمية الإيقاع في الموسيقا، ودرس الآلة الموسيقية، حيث يتخصص الطلاب في آلات محددة مثل الكيتار، الطنبور، الكمان، الفيولا، التشيلو، الباص، والكونتر باص.
أوضحت لنا إدارية معهد أوركسترا “سوز لوند“: “يتم تنظيم التدريب وفقاً لأوقات الطلاب، حيث تُقام الحصص في الشتاء
ثلاثة أيام أسبوعياً لتتناسب مع دوامهم المدرسي. أما في الصيف، فيتم تكثيف البرنامج ليشمل جلسات تدريب تستغرق ثلاث ساعات ونصف يومياً، ويكون التدريب في مركز الأوركسترا المكوّن من ثلاثة طوابق”. حققت فرقة الأوركسترا إنجازات مميزة، فقدمت حفلات في مدن مثل الرقة، الطبقة، وقامشلو، كما شاركت في مهرجانات بارزة مثل مهرجان “الشهيدة برجم”، ويطمح القائمون على الأوركسترا لتوسيع نشاطاتهم، وإقامة حفلات في مدن أخرى كالحسكة، وديرك، ورميلان، بالإضافة إلى إيفاد الطلاب إلى أوروبا، لإقامة حفلات عالمية.
رغم الإنجازات، يواجه المعهد تحديات عدة أبرزها نقص التمويل اللازم لتوفير الأدوات الموسيقية، وصعوبة تأمين وسائل النقل للطلاب بسبب أزمة المواصلات، وارتفاع تكاليف المازوت.
يأمل المعهد في تأسيس فرق أوركسترالية إضافية لتوسيع نطاق عمله وتعزيز مكانة الموسيقا في المجتمع، ويؤكد القائمون على المعهد التزامهم بتطوير المواهب المحلية وتعزيز ثقافة الموسيقا الفلكلورية بين الأجيال الصاعدة وبهذا الجهد الطموح، يعد معهد أوركسترا روج آفا نقطة مضيئة لتطوير الموسيقا، ونشرها في المنطقة، ليحافظ على التراث الموسيقي ويعيد إحياء الأغاني الفلكلورية بروح عصرية.




