قامشلو/ ملاك علي ـ تبرز مشاركة المرأة في مهرجان روج آفا العاشر للثقافة والفن، تأكيداً على نجاحها في تحدي التقاليد القديمة، وإثبات نفسها في المشهد الثقافي، ومن خلال هذه المشاركة، تعكس النساء المثقفات تجاربهن، ويسلطن الضوء على ضرورة تمكين المرأة، وتعزيز حضورها في المجالات الثقافية.
في ظل التحولات الثقافية والاجتماعية التي تشهدها مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، عقد مهرجان روج آفا العاشر للثقافة والفن بتاريخ الثامن من تشرين الثاني الجاري، والذي استمر لتاريخ الثامن عشر، ومن هذا المنطلق يظهر اتحاد مثقفي روج آفايي كردستان HRRK منصة هامة لتسليط الضوء على الثقافة المحلية، وتعزيز الهوية الكردية، ودعم القضايا المجتمعية، ويأتي إقامة مهرجان روج آفا للثقافة والفن كل عام ليجمع المثقفين والأدباء والفنانين من مختلف المناطق، حيث يتم عرض نتاجاتهم الأدبية والفنية والسينمائية، ويشمل محاضرات وندوات وجلسات نقاش تثري الحضور وتطرح رؤى مختلفة حول قضايا حيوية تتعلق بالمجتمع.
احتفاء بالإبداع النسوي
شهد مهرجان روج آفا العاشر للثقافة والفن حضوراً مميزاً للنساء من مختلف المجالات الإبداعية والفكرية، فتنوعت الأنشطة خلال أيام المهرجان بين أمسيات قصصية، وندوات حوارية وأمسيات شعرية.
ففي اليوم الأول، أُقيمت أمسية قصصية شاركت فيها الكاتبة “بوطان هوشي”، تبعتها في اليوم الثاني “آهين حيدر وثناء عبد الله”، وشاركت “ماهين شيخاني، وعريفة بكر، وياسمين مشايخ، وروجين محمد موسى” في اليوم الرابع بأنشطة متنوعة.
أما اليوم السابع للمهرجان، فقد شهد مشاركة بارزة من “روكن علي شير، وديالا علي، ياسمين عباس، وزيلان كجل” في فعاليات مختلفة.
وفي اليوم الثامن، عقدت ندوة حوارية بعنوان “البيئة في روج آفا: الواقع والتحديات والمقترحات”، بمشاركة “إيمان إبراهيم”، التي سلطت الضوء على دور الجمعيات والمنظمات البيئية في مواجهة تحديات المنطقة.
في اليوم التاسع، أقيمت أمسية شعرية مميزة، شاركت فيها الشاعرة “بيريفان عامودا”، بينما اختتم المهرجان في يومه العاشر بأمسيات شعرية مخصصة للشباب، بمشاركة “أمينة تتر، ونورا عبيد، وياسمين جساس، وديالا علي، وألكساندرا محمد، ونالين نعمو”.
وفي يوم الحادي العشر والأخير اختتم مهرجان روج آفا العاشر للثقافة والفن، وإعلان عن جائزة اتحاد مثقفي روج آفاي كردستان HRRK، للفنان التشكيلي أمين عبدو من قامشلو، وحنيف حمو من عفرين، تكريماً للإبداعات الأدبية والفنية التي قدمت خلال أيام المهرجان.
فالمهرجان يهدف إلى دعم الثقافة والإبداع في المنطقة، وتعزيز دور المرأة في المشهد الثقافي، مع التركيز على القضايا البيئية والاجتماعية.
دور المرأة في تعزيز الهوية الثقافية
وفي هذا السياق التقت صحيفتنا “روناهي” عضوة اللجنة التحضيرية لمهرجان روج آفا العاشر للثقافة والفن “أناهيتا شيخي”، والتي أشارت، “يشهد مهرجان روج آفا العاشر تجمعاً لعدد كبير من المبدعين والمثقفين، حيث يُقام سنوياً بتنظيم من اتحاد مثقفي روج آفايي كردستان (HRRK) ويتميّز هذا الحدث الثقافي بجمع الكُتاب والشعراء والمسرحيين الكرد، من داخل الوطن وخارجه، للاحتفاء باللغة والأدب والفنون”.
وانطلق هذا المهرجان لأول مرة خارج مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، وشهد نجاحات متتالية مع إصداراته الأولى والثانية والثالثة، ومع قرار نقل مقر الاتحاد إلى روج آفا، تم تنظيم المهرجان الرابع محلياً، بينما تواصلت الاحتفالات في أوروبا، ومنذ ذلك الحين، أصبح المهرجان يُنظّم سنوياً في مدن مختلفة ضمن الوطن، إذ أُقيم المهرجان الخامس في كوباني، بينما توالت الدورات اللاحقة في مدن أخرى.
وشمل مهرجان روج آفا العاشر مشاركات متنوعة من 150 كاتباً وشاعراً، في الشعر والقصة والرواية، وتخلل المهرجان تنظيم فعاليات ثقافية متنوعة، مثل حفل توقيع الكتب، والعروض المسرحية التي تعكس واقع المجتمع وأحلامه، والملفت في هذا العام كان التركيز على المنتديات الثقافية عوضاً عن المحاضرات، ما أضفى طابعاً جديداً للتفاعل والنقاش.
ومن بين المشاركات البارزة، تأتي محاضرة الأستاذ “دحام عبد الفتاح” حول اللغة، والتي أقامت في اليوم الأخير من المهرجان، وسلطت الضوء على أهمية اللغة ودورها في صون التراث الكردي.
وفي مبادرة لتعزيز دور المرأة، بينت أناهيتا بأنه نظم المهرجان هذا العام منتدى خاصاً بالمرأة، بعنوان (دور المرأة في المؤسسات الثقافية)، “الهدف من هذا المنتدى، تسليط الضوء على دور المرأة في المؤسسات الثقافية، ومدى تأثير تلك المؤسسات في تمكين المرأة ودعم حضورها الثقافي”.
فيما أوضحت عضوة اللجنة التحضيرية لمهرجان العاشر للثقافة والفن “أناهيتا شيخي” في ختام حديثها: “اختتم مهرجان روج آفا بالإعلان عن جائزة HRRK للإبداع، التي تُمنح سنوياً لأحد المبدعين الكرد من روج آفا، ويُشترط أن يكون المبدع من روج آفا، ويعيش فيها، وتعدّ هذه الجائزة رمزاً للاعتراف بالجهود الأدبية والإبداعية، وتكريماً للمواهب المحلية التي تساهم في إغناء الثقافة الكردية”.
ويمثل مهرجان روج آفا للثقافة والفن، منبراً لإبراز المواهب والإبداعات الكردية، ويوفّر منصة للحوار والتبادل الثقافي، في وقت تزداد فيه الحاجة لتسليط الضوء على الهوية والتراث الكردي.
مهرجان HRRK.. إبراز قضايا المرأة والمجتمع
شاركت عضوة الهيئة الإدارية لاتحاد المثقفين في مقاطعة الجزيرة “ياسمين مشايخ”، في مهرجان روج آفا العاشر للثقافة والفن للسنة الثانية على التوالي، والذي استمر على مدار عشرة أيام متواصلة.
وفي اليوم الرابع من المهرجان، قدمت “ياسمين” قصتها التي تعبّر عن معاناة المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من جوانب الحياة اليومية، وتدور أحداث القصة حول امرأة تواجه تحديات وصعوبات كبيرة، حيث تجد الراحة والسلام في نهاية اليوم على سريرها، الذي يُعدّ ملاذها الوحيد من قسوة الحياة، وتركز قصص ياسمين في مجملها على قضايا المرأة، والمجتمع، كما تشمل مقالاتها مواضيع تخص واقع الأطفال، الأسرة، والمرأة، بهدف تسليط الضوء على مختلف جوانب المجتمع والتحديات التي يعيشها.
فيما نوهت ياسمين: “هدفي من المشاركة هذا العام في مهرجان اتحاد مثقفي روج آفا هو إيصال صوت المرأة ومعاناتها، وتقديم صورة حقيقية عن قسوة الحياة التي تواجهها”.
ومن خلال قصتها، تسعى ياسمين إلى إبراز واقع المرأة الكردية وتحدياتها، متأملة أن تلقى هذه القضايا صدى لدى المجتمع وتسهم في تحسين واقع المرأة وتعزيز مكانتها.
المهرجان فرصة للكتاب للتعبير عن أفكارهم
ومن جانبها شاركت الكاتبة “روجين محمد” لأول مرة في مهرجان HRRK السنوي للأدب والثقافة، وتأتي مشاركتها هذا العام بقصة تحمل عنوان “الضحك”، التي تسلط الضوء على حياة طفلة صغيرة تنشأ في عائلة كردية فقيرة، لتبرز من خلالها واقع الحياة الكردية، وتحولات المجتمع بين الماضي والحاضر، ويركز مضمون القصة على الرابط العميق بين الأطفال ووالديهم، ومدى تأثير ذلك على حياة الأسرة في ظل الظروف الصعبة.
وتطرقت روجين: “شاركت سابقاً في فعاليات مختلفة مثل قناديل روج آفا، وأمسيات رمضانية، لكن هذه أول تجربة لي في مهرجان يحمل اسم HRRK؛ ما يضفي عليها طابعاً خاصاً”.
وأضافت “إن المهرجان يمثل فرصة ثمينة للكتاب للتعبير عن أفكارهم وتجاربهم، وأصبح بإمكاننا اليوم أن نحمل أقلامنا ونكتب بحرية عمّا بداخلنا، وهذا بحد ذاته إنجاز كبير، بغض النظر عن قوة أو ضعف ما نقدمه”.
استمر مهرجان روج آفا العاشر للثقافة والفن، لهذا العام في جذب المشاركين من الأعمار كافة، وشهد المهرجان إقبالًا من الكتاب والشعراء والفنانين، مما وفر لهم فرصة فريدة للتعبير عن ثقافتهم وإيصال رسائلهم للمجتمع عبر أعمالهم الأدبية.




