“المغني”
ريما آل كلزلي
نهوند:
وترٌ يعزف لحنه
وتفاحة الفردوس تغني للعاشق
الذي يرقد في السماء وحيدًا،
كنجم لم يهوِ بعد
يؤرقه سؤال يشق بصيرته
يطوف في تلك العيون
ويبتكر عوالمه
حيث ينام النخيل في وديانها
سكران الهوى
عطشٌ يجوب القصائدَ
ومن حليبها يرتشف.
رأيتك على خيل الخيالاتِ
تغني،
أناديك
من خلف ينابيع الأولى
وقتما كانت الأرض غارقة
في الماء تنتظر
كم حلمًا تحتاج
عند بوابة الصور العتيق،
ذنوب الوصول إلى المنتهى
يداك تقترف.
نائمًا كنت أو يقظان،
لابد في أحضانِ الصّبرِ
أيوبًا تكون
وتنتظر.
عجم:
واقفًا شرق النخيل،
جنوب المرايا،
على ضفة البحر،
أبصر يديك عند كوة الغياهب،
تغترف من غدائر
زلال الزرقة
كل أسرار الحب.
نسائم من بيلسان،
ولا تعترف
ذاك الرحب هو المغني،
يا أنت،
وقد تجلى سلوان روحي،
وملاذي
كيف أصبحت وجودًا في القلب،
وسر الشوق في صحاري الروح؟
مطويّ كطي الكتبِ
سؤال ينام بين ذراعيك،
ويستيقظ كالمحب في نشوته،
وترًا حيرانًا
بين حقول عباد الشمس،
وقد نامت قافيةُ العجمِ
على أرائكِ
الحجبِ
بيات:
بيات الورد
وتر محروس بعروتِهِ
كلما خبت نار المغني،
أغوته الألحان.
نداء الروح للروح،
أناشيد أغنيها لعينيك،
وأنا الهائمة في العشق
حتى المغيب
أنصت كالمجنونة لغناء الحنين،
مخضبًا بأناشيد من برق،
تراقصت بين قلبينا
رغماً عن المكان
يا غائبًا في البال
وحاضرًا في دمي،
أشعلتني خيوط أوتار لا ترى،
كلما عزفها انهمر كالمطر،
على مسامع النشوةِ
حجاز:
كنجمة مقطوعة الأذرع
خبا بريقها في غيابك
واصطخب النشيد.
نثرت فخاخ القلب أوتارًا
تئن أنين من ضاقت به السبل
ومنذ أشرقت شموس أصابعك،
قايضت الأمنيات،
جهات بلا حدود.
أغاني تدور بين النخيل
والصفصاف،
أناشيدي،
يقظة الطير حين يحط،
على نخيل الحجاز،
صاعدًا سلم الأشواق.
جعلتك يا قلب،
مأوى الفراشات طوافها عينيه،
تشرب الضياء من مآقيها،
أمنيات على شفاه النشيد،
ولا ترتوي من لهيب المبتهل.
كلما أطفأ الليل عيون مشارقه،
استيقظ نشيد المعاني،
في قيامها تناغي
ترانيم حجاز لا تنتهي.




