قامشلو/ علي خضير – داخل مخيم “واشو كاني”، القريب من مدينة الحسكة، يعيش الكثيرون تحت ظروف صعبة، ومن بينهم الشاب “محمود الفارس”، الذي أجبره التهجير على ترك عمله في سري كانيه، والاستقرار بمخيم واشو كاني، ليكون حياة جديدة مع عائلته بإصراره ومقاومته.
عمد المهجر من ريف مدينة سري كانيه “محمود الفارس”، للتغلب على الواقع المرير ومجابهة الظروف العاتية بمخيم واشو كاني بعد استقراره هناك بصحبة عائلته المكونة من خمسة أشخاص، فافتتح لنفسه صالون حلاقة في المخيم، لتوفير لقمة عيشه وتأمين احتياجات عائلته، ودفن اليأس الذي خلفه الاحتلال التركي بعد احتلاله سري كانيه، وتهجير سكانها قسراً، فيما لاتزال هناك عزيمة وإصرار على البقاء في أقسى الظروف.
خيم رثّة تبلي الهمم وإرادة لا تُقهر
ويعد صالون الحلاقة الذي افتتحه “الفارس”، عبارة عن خيمة متهالكة، تتموضع بأطراف المخيم، بعد أن اضطر للتهجير من ريف سري كانيه، الأمر الذي جعله يشعر باليأس بسبب فقدانه العديد من مقومات الحياة الضرورية، بما في ذلك الراحة والأمان وحتى التعليم، ففي تلك المنطقة النائية، لا يوجد سوق شعبية ولا مراكز تعليمية، لكن أتقن مهنته منفرداً بشكل متميز، مع العلم أنه هناك منظمة (RC) تدعم ذوي الخبرات، لكن لم يحالفه الحظ في قبوله فيها.
وفي الصدد، تحدث “الفارس”، لصحيفتنا “روناهي”، عن الظـروف الصـعبة التـي واجـهته: “كنت أعمل في محل لبيع الأكلات السريعة في سري كانيه قبل احتلالها ونزوحنا منها قسراً”.
وتابع: “وبعـد التهجير القـسـري الذي تعرضـت لـه أنـا وعائلتـي من سري كانيه، واستقراري في مخيم واشو كاني، حاولت متابعة عملي القديم، بفتح محل لبيع الوجبات السريعة (فلافل، بطاطا، فول، حمص) في المخيم، لكنني واجهت صعوبات كبيرة بسبب التكاليف الباهظة لفتح هذا المحل، وعدم توفر العدة المطلوبة بعد أن تركت محلي وعدتي الكاملة في سري كانيه”.
وأكد: “لازلت أواصل السعي بجد لتحقيق طموحي، وأسعى جاهداً للعثور على الحلول المناسبة لمواجهة هذه التحديات”.
أماني تملأ الخيمة وقلب ينبض بأمل
وبعد انتظار طويل لتحقيق أهدافه، ولا سيما شغفه وحبه لمهنة الحلاقة، وجد “الفارس” فرصته بفتح محل حلاقة صغير، وبدأ بحلاقة شعر الأطفال بشكل مجانٍ، حتى يتمكن من إتقان هذه المهنة فبدأ بحلاقة الكبار، وبعد قرابة ستة أشهر من فتح صالونه المتواضع، بدأ يطور نفسه شيئاً فشيئاً، فصار حلاقا للفئات كلها في المخيم، وهذا ما أعاد الأمل له ولعائلته.
وأكد الفارس، بأن تجربته في مهنة الحلاقة كانت مميزة: “وجدت نفسي أتعلم بطريقة فريدة وسط المعاناة في المخيم والظروف المعيشية الصعبة، لكن سعيت كثيراً لأصبح حلاقاً مميزاً يجابه الصعاب”.
الطريق نحو الأمل
ولم يكتف الفارس، وحده بالفائدة التي حصدها من مهنة الحلاقة، بل قدم رسالة ملهمة لجميع ذوي المهن بضرورة الاستمرار في التعلُّم والعمل بلا كلل أو ملل، آملاً أن يتذكروا الأمل الذي زرعه في نفسه ونفس عائلته، والذي يعتبر الهدف الرئيسي لحياة جميع الناس وهو (النجاح)، وبشكل خاص المقيمون في مخيمات النزوح.
واختتم النازح “محمود الفارس”: “الأمل لا يُفقد والحياة عبارة عن تجارب، ومن أفضل التجارب هي التي تحصل عند مواجهة الصعاب والمحن، لذلك، يجب على كل شخص الاعتماد على ذاته وشق طريقه بنفسه، ليستمتع بطعم ثمار إنجازاته في النهاية”.




