عين عيسى/ حسام إسماعيل ـ نظمت لجنة الثقافة بمجلس مدينة كري سبي بالتنسيق مع هيئة الثقافة بمقاطعة الفرات مهرجان تل أبيض الخامس للثقافة والفن لإبراز الهوية الحضارية للشعوب الأصيلة والتعريف بتاريخها العريق..
بلوحات فلكلورية رائعة تمثل هوية الشعوب، وتبرز التمسك بالهوية وتعزيز الانتماء، من مشاركين مؤكدين على المقاومة والوقوف بوجه محاولات الصهر والإبادة الممنهجة.
وكانت لجنة الثقافة والفن بكري سبي قد أجلت فعاليات المهرجان المذكور عن وقته المقرر خلال شهر تشرين الأول المنصرم بسبب الهجمات العدوانية لتركيا المحتلة على مناطق شمال وشرق سوريا، وإصراراً منها على الاستمرار بإحياء المهرجان أطلقت فعاليته.
وبدأت فعاليات مهرجان تل أبيض للثقافة والتراث في نسخته الأولى في الشهر السابع من العام 2018، ثم أقيم المهرجان (الثاني) في العام ٢٠١٩ أي قبل الاحتلال بأشهر، وبعد احتلال المقاطعة آثرت لجنة الثقافة والفن بمقاطعة كري سبي/ تل أبيض إعادة إحيائه في العام ٢٠٢٢ (مهرجان تل أبيض للثقافة والتراث الثالث) ونسخته الرابعة، وانطلق يومي (٢٨-٢٩) من شهر تشرين الأول من العام 2023، وتم تأجيل المهرجان الذي كان من المقرر عقده في تشرين الأول من العام الجاري مرتين على التوالي بسبب الهجمات العدوانية للمحتل التركي على مناطق اقليم شمال وشرق سوريا.
وانطلقت فعاليات المهرجان بنسخته الخامسة بالقرب من مخيم مهجري كري سبي تحت شعار “تعدد ثقافاتنا يجسد الطريق للأمة الديمقراطية” بمشاركة شعبية واسعة وبالتأكيد على أن التمسك بالتراث والأصالة هو جزء لا يتجزأ من المقاومة والنضال.
التمسك بالهوية والجذور
وافتتحت فعاليات المهرجان بكلمة الرئيس المشترك لمجلس مدينة كري سبي هزاع محمد بدأها بالتركيز على أهمية التمسك بالتراث الثقافي والحضاري لكافة الشعوب السورية الأصيلة، وإبراز الهوية الثقافية لشعوب المنطقة من خلال الاستمرار بإطلاق نسخ جديدة للمهرجان والتعريف بالتراث.
وأضاف محمد: “وبالرغم مما تتعرض له المنطقة من هجمات عدوانية، وتعمد ضرب الاستقرار وتكرار الهجمات العدوانية للدولة التركية على مدينة كري سبي وعين عيسى وأريافها إلا أن ذاكرة الشعوب السورية تختزن الكثير من المواقف التاريخية ومقارعة المعتدين الغاصبين وجزء منها هو تراث الشعوب والتمسك بالهوية”.
ولفت إلى وجوب تعريف الجيل الناشئ بتراث الآباء والأجداد من خلال الفعاليات الثقافية والتراثية، ومجابهة الحرب الخاصة التي تستهدفهم.
تلت ذلك كلمة للرئيسة المشتركة لهيئة الثقافة في الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا سرفيراز شريف، باركت من خلالها افتتاح المهرجان “التراثي الثقافي” مثمنة الجهود المبذولة لإنجاحه، ومطالبة الشعوب السورية بالإصرار على إبراز ثقافتها وتراثها في ظل محاولات المحتلين صهر هوية الشعوب في بوتقتها لإفقادهم ثقتهم بها لتدمير الأجيال وفرض خيوط الهيمنة”.
عرضت بعدها عدة فقرات غنائية وعروض تراثية وثقافية وفلكلورية من ضمنها عروض الخيل الأصيل، والفرق الفلكلورية قدمتها فرق من لجان ومراكز الثقافة في كل من مقاطعة الفرات والرقة والطبقة والحسكة.
واستعرضت النساء خلال المهرجان عدة أدوات تراثية من بينها طحن الحبوب يدوياً بالرحى، وصناعة خبز الصاج، وصور من الحياة اليومية والمعيشية للآباء والأجداد، وكيفية تأمين المياه من خلال الآبار، وصناعة البسط من خلال النول اليدوي التقليدي البسيط، فيما تخللها تقديم مقتطفات من التراث الغنائي العربي والكردي.
مشاركتي تمثيلٌ لشعبي
وحول مشاركات المهرجان أجرت صحيفتنا لقاء مع الشاب محمد الخلف الذي افتتح حديثه: “في كل عام أشارك في مهرجان تل أبيض الثقافي لأنها فرصة لإبراز هوية شعبي، فأنا سفير شعبي في كل محفل من خلال طريقتي في اللباس أو اللغة أو ما أتذكره من صفات تمثل شعبي كالكرم والشجاعة والنخوة، وكل هذه الصور موجودة اليوم وأجدها في كل صورة تعرض خلال المهرجان”.
وأضاف: “هناك مشاركة كبيرة الفئة الشابة في المهرجان وهذا الأمر إيجابي؛ لأننا بحاجة إلى التعرف إلى تاريخنا بشكل جيد، وهنالك أيضاً نوع من العروض قُدمت كالدحة البدوية ففيها حركات وإيماءات وأصوات لا يفهمها إلا من يعرف تاريخ، وأسباب هذه الفعالية، والأحداث التاريخية المرتبطة بها”.
الأغاني الأصيلة تعبير عن هوية شعوبها
من جانبه شدد المغني الكردي حمي علي، وهو من عشيرة الكيتكان الكردية العريقة على وجوب إبراز تاريخ الشعوب في المناسبات ومن ضمنها الأغاني والأهازيج الشعبية ذات الكلمات والمعاني الراسخة، والتي تعبر عن مكنونات الشعوب من فرح وترح وشجاعة وحب…. وغيرها.
وأردف علي: “إننا شعوب متمسكون بثقافتنا وتراثنا لأنها جزء من هويتنا الأصيلة بالرغم من محاولات الاحتلال التركي طمسها من خلال أدوات الحرب الخاصة التي يتبعها ليزعزعها ويسلخها عنا ما ورثناه من عادات وتقاليد أصيلة ومتجذرة، أنغام الأغاني الكردية الأصيلة ستبقى تصدح ما بقيت شعوبنا تقاوم… ولن يستطيع المحتل دثر هويتنا وأصالتنا فشعوب المنطقة متمسكة بجذورها وستبقى كذلك الى الأبد”.




