الشدادي/ حسام الدخيل – عزف مزارعون من مدينة الشدادي جنوب الحسكة عن زراعة الكمون هذا الموسم بعد الخسائر الفادحة التي تعرضوا لها خلال الموسم الماضي؛ نتيجة انهيار السعر أكثر من ثلاثة أضعاف.
شهدت مناطق جنوب الحسكة في الآونة الأخيرة أزمة حقيقية في قطاع زراعة الكمون، حيث عانى المزارعون من خسائر فادحة نتيجة الانخفاض الحاد في أسعار الكمون، فقد هبط سعر كيلو الكمون من 12 دولاراً إلى أقل من ثلاثة دولارات، وهو ما يمثّل خسارة كبيرة للمزارعين الذين استثمروا أموالاً طائلة في زراعة هذا المحصول، مما دفع الكثير منهم إلى تجنب زراعته هذا العام.
انخفاض في الإنتاج… وخسائر فادحة
المزارع “حامد السلطان” بيّن لصحيفتنا: “تعرضنا لخسارة فادحة في الموسم الماضي، حيث اشترينا الكيلو الواحد عند بداية الموسم بأكثر من ١٢ دولار أمريكي، وعند الحصاد السعر انخفض بشكلٍ كبير جداً إلى ما دون الثلاثة دولارات للكيلو الواحد من النوعية الأولى الزيرو”.
ويضيف “ناهيك عن الأسعار المنخفضة شهدت المنطقة انخفاضاً كبيراً في الإنتاج، حيث لم يتجاوز إنتاج الدونم الواحد من الكمون المروي العشرة كيلو غرام فقط، بينما إنتاج الدونم الواحد من الكمون البعلي لم يُنتِج في أحسن الأحوال خمسة كيلوغرامات فقط، فضلاً عن تلف مساحات واسعة من المحصول بسبب قلة الأمطار في بداية موسم زراعته وهطول أمطار غزيرة عن فترة التزهير مما تسبب بتلفه”.
ولفت إلى إن زراعة محصول الكمون تحتاج إلى كمية كبيرة من المال، فيما تعتبر زراعته أشبه بالمغامرة، حيث يضع المزارع أموال طائلة تشمل حراثة الأرض وثمن البذور بالإضافة إلى التعشيب وتنظيف المحصول من النباتات الضارة إلى الحصاد وعملية غربلة البذار، حيث بلغت تكلفة الدونم الواحد الموسم الماضي قرابة الـ ٧٠ دولار على أدنى تغيير.
أسباب الخسائر وغياب الدعم
وبدوره أوضح المزارع “علاء الخلف” إن المزارعين في مناطق جنوب الحسكة تعرضوا لخسائر كبيرة الموسم المنصرم سواءً الذين قاموا بزراعة القمح والشعير وحتى المزارعين الذين قاموا بزراعة المحاصيل العطرية مثل الكمون.
وأرجع الخلف أسباب الخسارة إلى عدة أسباب أهما: “موضوع العرض والطلب، حيث أدى توجه العديد من المزارعين لزراعة محصول الكمون إلى زيادة الإنتاج المحلي من الكمون، مقارنةً بانخفاض الطلب عليه، مما أدى إلى فائض في المعروض مما أدى إلى انخفاض الأسعار”.
ومن جهة أخرى أدى الجفاف وتغيّر المناخ إلى تأثر زراعة الكمون في العديد من المناطق، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج وجودة المحصول.
فضلاً عن غياب الدعم من هيئة الزراعة وعدم تأمين أسواق مناسبة لتسويق المحصول أدى إلى تحكم التجار به وخفض سعره بالأسواق المحلية.
وأوضح الخلف: “أعتقد إن كثير من المزارعين هذا الموسم سيعزفون عن زراعة الكمون، ويعود ذلك لعدة أسباب أهمها الخسائر الطائلة التي تعرضوا لها الموسم المنصرم بالإضافة إلى تغير المناخ وعدم استقرار الجو، ونبتة الكمون تُعتبر حساسة جداً لذلك زراعته ستكون أشبه بالمغامرة”.
والكمون هي نبتة عشبية حوليّة تنمو في المناطق الدافئة والجافة. تتميز بذور الكمون بطعمها اللاذع ورائحتها النفاذة، وتستخدم على نطاق واسع في الطهي والتوابل والأدوية التقليدية. موسم زراعة الكمون يختلف باختلاف المنطقة المناخية، إلا أنه بشكلٍ عام يُزرع في نهاية فصل الخريف وبداية فصل الشتاء.
ودخلت زراعة الكمون في مناطق جنوب الحسكة حديثاً، بعد جفاف نهر الخابور الذي كان يعتمد عليه المزارعين في عملية ري مزروعاتهم، وحققت زراعته في الموسم الأول له في العام ٢٠١٩، نجاحاً لافتاً مما جعل الكثير من المزارعين يتوجهون لزراعته خلال المواسم الماضية.




