No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس ـ
على بعد20كم جنوب مدينة تل حميس تقع قرية “الفرحانية”، في مكان مرتفع، بين وادي الجراحي شمالاً ووادي الرد جنوباً، وهي في عرضة للسيول الجارفة في فصل الشتاء.
تعد قرية “الفرحانية”، تجمعاً سكانياً صغيراً، حيث يبلغ عدد منازلها 20 منزلاً، بني كل منها في أرض زراعية تابعة لأصحابها التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، فجميع بيوتهم مصنوعة من الطين لعدم قدرتهم على البناء الإسمنتي الحديث، وأيضاً لحمايتهم من برد الشتاء وحر الصيف.
مصاعب قرية الفرحانية
يعاني أهل قرية الفرحانية من مصاعب جمة كانقطاع مياه الشرب في فصل الصيف بشكل تام، حيث
يعتمد سكانها على شراء المياه من الصهاريج لتأمين مياه الشرب لهم ولمواشيهم، أما في فصل الشتاء فيعتمدون على المياه التي تتجمع في الأودية وحفر الأراضي الزراعية، حيث تقوم النساء بنقل المياه منها على ظهور الحمير، فالمنزل الذي لا يمتلك حماراً تقوم ربة المنزل بنقل المياه على رأسها بأواني منزلية كبيرة، فيسبب هذا أمراضاً كثيرة وخاصةً، للأطفال، ففي الشتاء من العام الماضي، انتشر في القرية مرض اللشمانيا والحكة والسعال والحرارة.
فيعد فصل الشتاء، فصل الخوف عند سكان هذه القرية لتعرضهم لفيضانات جارفة يكون مصدرها المياه والسيول القادمة من جبال شنكال، والتي تصب في “وادي الرد”، فعندما لا يحتمل الوادي تلك السيول تفيض مياهه الجارفة مدمرة محاصيلهم الزراعية ومراعي مواشيهم، والمصدر الثاني هي المياه القادمة من سد جل آغا وباب الحديد، إلى وادي الجراحي وصولاً، إلى هذه القرية، فتعد أراضيها الزراعية الحوض الحاضن لتلك السيول.
عام الفيضانات
ففي عام 1988 تعرضت هذه القرية لسيول وفيضانات جارفة لم ينجُ منها غير المباني التي بنيت على التلال والمرتفعات، حتى قام الطيران بنقل الخبز لأهاليها.
وقد وسمي ذلك العام بعام الفيضانات ففي عام 2019 تعرضت هذه القرية مرة أخرى لسيول جارفة دمرت كل شيء أمامها، وقد قامت الإدارة الذاتية آنذاك بتأمين قارب لنقل مجموعة من السكان ليلاً إلى أماكن آمنة، وفتحت المدارس والمؤسسات المدنية للسكان وشكلت لجنة إغاثة لتأمين احتياجات
أهالي القرى الواقعة بين نهري الرد والجراحي، كقرى “الفرحانية والمليحية وطولكرم وعسيلة”.
ضحايا الطريق في القرية
وما زاد من مشاكل ومعاناة أهل القرية، عدم وجود طريق معبد، فحالات حرجة أودت بأصحابها لأنهم لم يتمكنوا من إيصالها إلى الطبيب، ومنهم “حلوه السليمان “التي توفيت بحالة ولادة في فصل الشتاء، فجاءها المخاض في المساء، فكان من المستحيل إيصالها إلى الطبيب بسبب عدم وجود طريق معبد، وبقيت كل المساء وهي تتألم وحدها إلى أن حل الفجر وأنجبت طفلة وتوفيت الاثنتان في الولادة العسرة والطويلة، إضافةً لوفاة “فاطمة الإبراهيم”، أم لطفلين، بحالة تسمم، فقد بقيت طول الليل تتقيأ في المنزل، حيث كانت بحاجة إلى غسيل معدة ولكن لم يستطع أحد على إسعافها في تلك الليلة، أيضاً بسبب عدم وجود طريق معبد للقرية، وعند وصولها للمشفى في مدينة قامشلو صباحاً، كانت قد توفيت، كما وهناك الكثير من العاملين الذين مازالوا يعانون من فصل الشتاء لأنهم مجبرون للذهاب إلى إعمالهم اليومية مشياً على الأقدام، وعند ارتفاع منسوب المياه فإنهم يذهبون حفاة للوصول إلى أعمالهم.
فعلى الرغم من الظروف الصعبة التي عانى منها أهلها لكن بسبب حبهم الشديد لأرضهم وقوة إرادتهم استمروا في العيش في هذه القرية النائية الخالية من الظروف المعيشية البسيطة وحياة الرفاهية.
وقد طالب سكان قرية “الفرحانية”، في الختام الجهات المعنية النظر بوضع قريتهم، لتعبيد طرقاتها، لما لها من نتائج كارثية في فصل الشتاء على جوانب الحياة الخدمية والصحية كافة.
No Result
View All Result