محمد مثقال الخضور_
أَنا غاضبٌ
من لعبِ دورِ الـمُرتدي
ثوبَ التصالـحِ مع زمانٍ
لا يصالـحُ غيرَ عودِ
الـمشنقةْ
لا صوتَ لي إِلا الصدى
يأْتي ضعيفًا هالِكًا مُستَهلكًا
يَصِفُ الطريقَ كأَنَّـها
دربُ الـمَهالكِ
كي يُـخيفَ الـحُنجرةْ
لا فعلَ لي
إِلا نواحُ جزيرةٍ
باعتْ شواطِئَها لبحرٍ هائجٍ
وأَتتْ تُبشِّرُ ساكنيها
بالغرقْ
أُصغي إِلى الأَخبارِ تَطحنُ بعضَها
وإِذا طُحِنْتُ مع المَشاهدِ
أَكتفي بالحَوقلةْ
وأَنامُ يوميًّا بِوزنٍ
زائدٍ
عن قُدرةِ الـحلمِ الرقيقِ
على الصعودِ بِـجُثَّتي
نـحوَ الأَملْ
أَصحو ثَقيلًا
مثلَ دلوٍ فارغٍ
فالـهَمُّ أَثقلُ في الصباحِ
على الرؤوسِ الفارغةْ
وأُعيدُ توزيعي
على جَسدِ النهارِ
كأَنَّني الشمسُ الـمُصِرَّةُ
أَن تُرافقَ يومَها
من بَدئِهِ للخاتِـمةْ
وكأَنَّـها وقتُ الـمغيبِ
تُصادرُ اليومَ الفقيرَ
كأَيِّ وزنٍ زائدٍ
وتنامُ مُثقلةً لتأْتي دونَ حلمٍ
في الصباحِ
وقد أَعادتْ أَمسَها
باسمٍ جديدٍ
كي تُـخاتِلَ عُمرَنا
بالتسميةْ
ماذا سيحدثُ لو أُقلِّدُ بذرةً
مـحبوبةً بينَ البذورِ لأَنَّـها
كَسَرتْ صُروفَ الـجاذبيَّةِ
واعتلتْ ظهرَ الترابِ
لكي تصيرَ وُريقَةً
حتى تُظَلِّلَ نَـملةً مكسورةً
لـجأَتْ إِليها في الطريقِ إِلى الشقوقِ
الدافئةْ
أَو أَن أُقَلِّدَ زَخَّةً
نَزلتْ على الصخرِ العقيمِ
بِيومِ صيفٍ كي تُغيظَ
الـمَزرعةْ
ولكي تُبالغَ في العِنادِ لأَنَّـها
عاشتْ طويلًا
في إِطاعةِ غيمةٍ
مُستهترةْ
ماذا سيحدثُ لو أُقَلِّدُ
قطعةً ثَلجيَّةً
مَلَّتْ جُـمودَ البردِ في أَحشائِها
لَـجأَتْ إِلى النارِ الـدفينةِ
كي تُؤّجِّجَ شكلَها
وتصاعدتْ نَـحوَ السماءِ
جريئةً ونظيفةً
كالأَبـخِرَةْ
أَنا غاضبٌ
من خدعةِ التسكينِ
للـحرفِ الأَخيرِ
على السطورِ الـمُغرِضةْ
من كِذبةٍ
بِوَصيَّةِ التاريخِ يومَ وفاتِهِ
سادتْ
وصدَّقَها الزمانُ فصارَ
من أَتباعِها
وأَنا الذي تَركَ الزحامَ
على الـموائدِ واكتفى
بالـموتِ جوعًا في العُلُوِّ
كَـتَلَّةٍ
ذَهبتْ بِتربةِ أَرضِها
ريحٌ
فصارتْ قِمَّةً صخريَّةً
قُربَ السماءِ
فخورةً بالـموتِ فوقَ
الـمَسغَبةْ
مُتَمردٌ فوقَ الأَوامرِ
إِنْ غَضِبتُ
على سقوطِ ثقافةٍ
خانتْ عهودَ كِتابِـها
باعتْ بتأْويلِ الـمعاني سِرَّها
أَولادَها
أَسوارَها
وحِصانَـها
وهوانَـها للآخرينَ
وحينَ قَلَّتْ حيلةُ استنهاضِها
هربتْ إِلى الرفِّ الوسيطِ
لكي تُزيِّنَ
مكتبةْ.