No Result
View All Result
الشدادي/ حسام الدخيل –
بعد سنوات من الحرب الطاحنة، والقتل والنزوح والتهجير، يقف اليوم الشاب السوري على مفترق طرق، يحمل بين يديه أعباء المستقبل وتحديات إعادة البناء، حيث أن الشباب عماد المجتمع، وهم القوة الدافعة نحو التغيير والإصلاح والتقدم، وهناك تعويل كبير على دور الشباب في بناء سوريا المستقبل، وعلى الرغم من وجود تحديات وصعوبات كبيرة أمامهم، لكن يمكنهم أن يكونوا قادة الغد في تحقيق أحلام الشعب السوري في الحرية والديمقراطية.
والشباب ليسوا بعيدين عن السياسة، حيث يلعبون اليوم دوراً محورياً في القوى والأحزاب السياسية، وخاصة في إقليم شمال وشرق سوريا، فهم يمثلون جيلاً جديداً يحمل أفكاراً مبتكرة وطموحات عالية، كما يسعون إلى بناء دولة عادلة ديمقراطية لا مركزية، تبنى على أسس المواطنة المتساوية واحترام حقوق الإنسان، وهم جسر التواصل بين الأجيال، وأيضاً يحملون هموم الوطن وكيفية بناء مستقبله.
حول ذلك، أجرت صحيفتنا حواراً مع الرئيس المشترك لمكتب العلاقات الدبلوماسية، لمجلس شباب سوريا الديمقراطية، “رودي حسن”، وفيما لي نص الحوار:
ـ كيف تنظرون إلى دور الشباب السياسي في تشكيل مستقبل سوريا في المرحلة القادمة؟
إن الدور السياسي للشباب في المرحلة الحالية ضعيف، لأن الوضع حرج في الشرق الأوسط، وسوريا جزء من الشرق الأوسط، فمن الطبيعي أن تتأثر بما حولها، بالإضافة إلى أنها تؤثر في السياسية بالشرق الأوسط، والمرحلة التي يمر بها الشباب حالياً هي مرحلة حرجة نسبياً ومعقدة، وهناك مشاريع متضاربة، فعلى الشباب السوري أن يكون واعياً ومدركاً للمخططات، التي تحاك في المنطقة، كي يستطيع أن ينقل سوريا إلى بر الأمان، وتحقيق أهدافنا في الوصول إلى سوريا ديمقراطية تعدية لامركزية.
الشباب السوري، بالأساس لديه ضعف بالساحة السياسية حالياً، حيث أثرت عليه ذهنية سلطة البعث الحاكمة في سوريا، منذ أكثر من خمسين عاماً، بالإضافة إلى ذلك فالصراع الدائر في المنطقة الآن أثر بشكل كبير في عقول الشباب، وخاصة في سوريا حيث دمر جيلاً كاملاً من الشباب، فمنهم من ترك الدراسة، ومنهم من هاجر إلى دول أخرى، وأيضاً هناك حرب خاصة تستهدف الفئة الشابة، حيث تم التلاعب بمشاعر الشباب لجعلهم وقوداً لهذه الحرب ولتمثيل أجندات وأطراف مختلفة”.
ـ هل تعتقد أن الشباب لديهم القدرة على تجاوز سياسة التقليد، وتقديم مفاهيم جديدة، وحلول مبتكرة للأزمات السياسية والاجتماعية في سوريا؟
نحن في إقليم شمال وشرق سوريا، لدينا مرتكز فلسفي نستند إليه، وهو إقامة نظام بديل عن النظام الموجود
والحكومة المستبدة الموجودة في دمشق، اعتقد إن الشباب في سوريا قادرون على ذلك، ولكن في البداية عليهم البدء بمرحلة التنظيم السياسي والاجتماعي. لدينا الكثير من الحركات الشبابية، فعلى هذه الحركات أن تقيم منتديات شبابية حوارية سورية، وأن تتحاور في مواضيع تخصهم، فعلى هذه الحركات، أو الشخصيات الشبابية المستقلة أن تجلس على طاولة الحوار، لإيجاد صيغة بديلة عن الصيغة الكلاسيكية الحالية للأحزاب السياسية.
ـ ما السياسات التي يمكن اتخاذها لتعزيز دور الشباب السياسي، وتشجيع مشاركتهم الفعّالة في العملية السياسية في سوريا؟
انطلاقاً من مبدأ إن الحقوق لا تطلب، وإنما تؤخذ بالقوة، فعلى الشباب السوري، أن يقوم بانتفاضة فعلية ليس فقط على الأنظمة الموجودة، ففي البداية عليهم الانتفاضة على الذهنية الاقصائية الموجودة، وأن يقوموا بمراجعة أنفسهم، ويقوموا بمراجعة نقدية حادة على السبيل الشخصي، مثلاً ” أنا أؤمن بالديمقراطية أم لا، هل أنا أقبل الرأي الآخر، هل من الممكن أن أكون في أماكن صنع القرار”، أما البند الثاني، يكون من خلال التوجه إلى التنظيمات والهياكل الشبابية الموجودة في المنطقة، والعمل على كيفية اختيار ما هو مناسب لعملية التطوير والتحديث تحت سقف وأهداف الفلسفة الكونفدرالية الديمقراطية”.
ـ هل يعدُّ تواجد الشباب السياسي ضمن الأحزاب والهياكل السياسية الحالية، عاملاً إيجابيًا في تحقيق التغيير الجذري في سوريا؟
فيما يخص هذا الجانب، لا أستطيع أن أجزم إنها إيجابية بنسبة مائة بالمائة، إلا أنها إيجابية بنسبة كبيرة جداً، حيث إن المسؤولية الأولى تكون على عاتق هؤلاء الشباب، وعلى الأحزاب السياسية أن تفسح المجال الفعلي للشباب من أجل الانخراط في الساحة السياسية.
ـ ألا ترى أن هناك حاجة لإعطاء الشباب السياسي مزيداً من المسؤوليات والصلاحيات في صنع القرارات؟
المسألة أبعد من أن تكون مسألة قرار، المسألة هي هل هذا الشخص مناسب لهذا العمل أم لا، فالمسألة متعلقة بهذا المنحى، ونحن الشباب السوري يجب علينا الاعتراف إن لدينا ضعفاً بهذه الحالة، وأعتقد إن البداية يجب أن تكون من خلال الانخراط الذاتي والمراجعة الذاتية، وإذا ما تم التمكين السياسي للشاب فهو أساساً سيرى نفسه في أماكن صنع القرار.
ـ ما رؤيتك لتطوير الشباب السياسي، وتعزيز دورهم لتحقيق الاستقرار والديمقراطية وأسس العدالة الاجتماعية في المنطقة؟
نحن في مجلس شباب سوريا الديمقراطية، لدينا هدف ومشروع، فنحن جزء من مشروع مجلس سوريا الديمقراطية، المتمثل ببناء سوريا تعددية لا مركزية، ولدينا هدف خاص، وهو بناء الكونفدرالية الديمقراطية للشباب السوري، وهذه الكونفدرالية سيتم بناؤها بعد جلسات ونقاشات طويلة، فالمسألة أبعد من أن تكون مسألة هياكل، بل هي مسألة ذهنية وفكرية، وأعتقد أن الشباب سيكون لهم دور كبير في السنوات القادمة في علمية أي تغيير وبناء في المنطقة بأسرها.
No Result
View All Result