الشدادي/ حسام الدخيل – عبّرَ مزارعون من جنوب الحسكة عن استيائهم من التكاليف المرتفعة للزراعة، مما قد يُساهم بتقليص المساحات المزروعة أو عزوف عدد كبير من المزارعين عن الزراعة وتوجههم للبحث عن بدائل في سبيل تحصيل مصدر رزق لهم.
يشهد موسم الزراعة الشتوية في مناطق جنوب الحسكة بداية صعبة، حيث يواجه المزارعون تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكلٍ غير مسبوق. فقد ارتفع ثمن حراثة الدونم الواحد المروي إلى سبعة دولارات أمريكية، بينما تجاوز الدونم البعلي الدولار والنصف، وهو ما يُمثّل عبئاً إضافياً على كاهل المزارعين الذين يعانون أصلاً من تبعات الأزمة الاقتصادية.
تكاليف حراثة الأرض
بلغت تكلفة حراثة الأرض المروية سبع دولارات للدونم الواحد، بينما تجاوزت تكلفة حراثة الأرض البعلية دولاراً ونصف. هذه الأسعار المرتفعة تعود بشكلٍ رئيسي إلى عدم توفر المازوت المدعوم لأصحاب الجرارات، حيث بلغ سعر البرميل الواحد أكثر من مليون ونصف المليون ليرة سوريّة.
يوضح “عبد العزيز المحمد” صاحب جرار زراعي في المنطقة: “نحن نعاني من نقص حاد في المازوت المدعوم، مما يضطرنا لشراء المازوت من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، وهذا ينعكس على تكلفة حراثة الأرض”.
ويضيف أن ارتفاع أسعار المازوت أجبره على رفع أسعار الحراثة، قائلاً: “نحن لسنا سعداء برفع الأسعار، ولكن لا خيار أمامنا، فالمصاريف زادت بشكلٍ كبير، ونحن بحاجة لتغطية هذه الزيادات”.
أسعار البذور في سوق الحدادية الشعبي، بلغ سعر بذار القمح 3800 ليرة للكيلو الواحد، بينما بلغ سعر الشعير 3500 ليرة للكيلو، أما الكمون، فقد تراوح سعره بين 35000 و40000 ليرة للكيلو. هذه الأسعار المرتفعة للبذور تُشكل عبئاً إضافياً على المزارعين الذين يعانون بالفعل من ارتفاع تكاليف الإنتاج.
بينما لفت المزارع عبد الله الرمضان: “أسعار البذور مرتفعة هذا العام بالمقارنة مع التسعيرة التي وضعتها الإدارة الذاتية الديمقراطية في الموسم الماضي، حيث تم تسعير القمح بـ ٠.٣٣ سنت للكيلو الواحد، ونحن نضطر لشراء كميات منه لضمان زراعة مساحات واسعة، مما يزيد من تكاليفنا، حيث يُضاف إلى سعر القمح، سعر الحراثة والأسمدة والمحروقات وهذا يزيد التكلفة بشكلٍ كبير على المزارعين”.
وأضاف “نحن نطالب الإدارة الذاتية الديمقراطية بتوفير الدعم اللازم للمزارعين، وتأمين المازوت المدعوم بأسعار مناسبة، وتخفيض أسعار الأسمدة والبذور، حتى نتمكن من مواصلة الزراعة وإعالة أُسرنا”.
أما المزارع “حسين المخلف” أكد: “نحن نواجه صعوبات كبيرة في هذا الموسم، من ارتفاع تكاليف الحراثة إلى أسعار البذور المرتفعة، إلى أسعار المحروقات والجفاف ونقص المياه وغيرها من العوامل التي أثرت على الزراعة بشكلٍ كبير في المنطقة، نأمل أن تتحسن الأوضاع وأن نحصل على دعم من هيئة الزراعة في الإدارة الذاتية الديمقراطية لتخفيف هذه الأعباء”.
ويضيف “إذا استمرت هذه الأوضاع، فإن الكثير من المزارعين قد يضطرون للتخلي عن زراعة القمح والشعير، مما سيؤثر بشكلٍ كبير على الإنتاج المحلي”.
يأمل المزارعون في جنوب الحسكة أن تتخذ هيئة الزراعة إجراءات عاجلة لتوفير المازوت المدعوم بأسعار معقولة، سواء للمزارعين أو أصحاب الجرارات والحصادات، مما سيساهم في خفض تكاليف الإنتاج.
التحديات المستقبلية
مع استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج، يواجه المزارعون في جنوب الحسكة تحديات كبيرة تهدد استمرارية زراعتهم، وتطرق المزارع أحمد العكلة: “نحن بحاجة إلى دعم مستمر لضمان استمرارية زراعتنا وتحقيق الأمن الغذائي في المنطقة”.
ويشدد: “إذا لم نحصل على الدعم اللازم، فإننا سنواجه صعوبات كبيرة في المستقبل، وقد نضطر للتخلي عن زراعة القمح والشعير”.




