الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ على الرغم من دخول المؤامرة الدولية، التي استهدفت القائد عبد الله أوجلان، عامها السادس والعشرين، إلا أن دولة الاحتلال التركي والقوى التي ساهمت في حياكة خيوطها، لم تفلح في تحقيق أهدافها في السيطرة على المنطقة، لذلك تحاول بشتى السبل والوسائل الخبيثة تحقيق أهدافها في احتلال الأراضي السورية والعراقية. لذلك؛ العمل جار من أجل الوقوق أمام هذه المخططات التوسعية، وتصعيد النضال لكسر نظام الإبادة والتعذيب بحق القائد عبد الله أوجلان في إمرالي.
المؤامرة الدولية جاءت بتواطؤ القوى العالمية الرأسمالية، مع دولة الاحتلال التركي، فبدأت بخروج القائد عبد الله أوجلان، من سوريا في التاسع من تشرين الأول عام 1998، وتوجهه إلى اليونان، ثم غادر إلى روسيا، التي رفضت استقباله، فتوجه منها لإيطاليا ليعود لروسيا مرة أخرى، ثم إلى اليونان، إلى أن وصل للسفارة اليونانية في كينيا، وهناك اكتملت خيوط المؤامرة، التي أدت لاختطافه من نيروبي في 15 شباط 1999، وسُلم للدولة التركية الفاشية، التي أقامت له محكمة صورية وحكمت عليه بالإعدام حينها، وتحت الضغوط الأوروبية تم تخفيف العقوبة إلى السجن المؤبد، ومنذ ذلك الحين وهو معزول عن العالم، وعلى الرغم من ذلك انتشرت أفكاره بين الشعوب، فبدأت الحملات المطالبة بحريته باستمرار.
منذ مئات السنين والدول المحتلة لكردستان تحارب الكرد، وتمنعهم من الحصول على حقوقهم، لإخماد الحركات الثورية والانتفاضات الكردية، بالقضاء على قياداتها، بداية من انتفاضة محمود البرزنجي الأولى في باشور كردستان (1919-1922)، ومن ثم انتفاضة سمكو آغا شكاكي في روجهلات كردستان (1918- 1922)، وصولاً إلى انتفاضة كوجكري في باكور كردستان (1921)، ومرواً بانتفاضة الشيخ سعيد (1925)، وانتفاضة ديرسم (1937- 1938)، ومنذ ثمانينات القرن الماضي ودولة الاحتلال التركي؛ تسعى للقضاء على حركة التحرر الكردستانية، في محاولة يائسة لطمس الهوية الكردية، ومن خلال اختطاف القائد عبد الله أوجلان، في (15 شباط 1999)، حاولت ضرب الحركة، والقضاء على وجودها، ولكن أفكار القائد عبد الله أوجلان، وعلى الرغم من أسره انتشرت بين الشعب الكردي، وباتت حركة التحرر الكردستانية اليوم أقوى من أي وقت مضى.
ليس خافياً على أحد، أن من وضعت خيوط المؤامرة وبالتعاون مع الاستخبارات التركية، هي بريطانيا، المؤامرة بدأت في التاسع من تشرين الأول 1998 وأوكلت مهمة التنفيذ للولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها إسرائيل، وقد شاركتهم روسيا، واليونان، وإيطاليا، ومصر، فإن حسني مبارك، لم يكن بعيداً عن شراكته بهذه المؤامرة.
المؤامرة استهدفت فكر القائد عبد الله أوجلان
وفي السياق، تحدث لصحيفتنا، المحامي “أحمد شعبان“: “اُختُطف القائد عبد الله أوجلان في مؤامرة دولية بدأت خيوطها في التاسع من تشرين الأول 1998 عند خروج القائد عبد الله أوجلان، من سوريا متجهاً
لموسكو، ونفذت في 15 شباط في العاصمة الكينية نيروبي، عندما اُختُطف من نيروبي وتم تسليمه للفاشية التركية، وأوكلت بريطانيا مهمة تنفيذ هذه العملية للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، بمشاركة روسيا والعديد من الدول الأخرى”.
وأشار: “تسليم القائد عبد الله أوجلان لتركيا في 15 شباط 1999 كان له أبعاد كثيرة، ففي العام 1925 قامت السلطات التركية في عهد أتاتورك بمؤامرة على ثورة الشيخ سعيد بيران، كما صدر حكم الإعدام بحق القائد عبد الله أوجلان بعد إجراء محاكمة كانت أقرب للمسرحية في التوقيت الذي صادف اليوم، الذي أعدم فيه الشيخ سعيد مع مجموعة من رفاقه”.
وفي ختام حديثه أكد المحامي “أحمد شعبان”: إن “المؤامرة الدولية اختطاف سياسي واعتقال قسري، لشخص القائد عبد الله أوجلان، الذي طالب دائماً بتوحيد الشعوب في المنطقة، وعلينا اليوم القيام بمسؤولياتنا الكاملة في الدفاع عنه والمطالبة بحريته الجسدية”.
إلزام تطبيق قانون الحق في الأمل
قانون الحق في الأمل، تقدمت به المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 1950، وهو حق يمنح الأمل لأي محكوم بالمؤبد الخروج من السجن بعد قضاء مدة 20 عاماً، وطبق لأول مرة في المحكمة الدستورية الألمانية عام 1977، ولكن لا تزال دولة الاحتلال التركي تتحايل على تطبيق هذا القانون، وتفرض عقوبات تسمى “بالانضباطية” وتمارس نظام الإبادة والتعذيب بحق القائد عبد الله أوجلان، ومنذ 25 آذار 2021، لم نتلقَ أية معلومات عنه.
وحول الموضوع، قال المحامي، “عبد الحميد الخمري“: “إن “العقوبات الانضباطية المفروضة على القائد عبد الله أوجلان، انتهاك صارح
للاتفاقيات والقوانين الدولية، حيث تستمر السلطات التركية بممارسة نظام الإبادة والتعذيب بحق القائد عبد الله أوجلان، والمحكمة الأوروبية الخاصة بحقوق الإنسان، أكدت أن الممارسات التي تحدث في سجن إمرالي، انتهاك لا إنساني، وكانت المحكمة قد أقرت باتخاذ إجراء انفرادي لإنهاء حالة الخروقات المفروضة في سجن إمرالي، لأن هذه الانتهاكات منعت القائد عبد الله أوجلان، الاستفادة من قانون الحق في الأمل”.
وتابع الخمري: “حاولت السلطات التركية الانضمام للاتحاد الأوروبي، وقامت بتوقيع العديد من الاتفاقيات القانونية والدولية، ومن ضمنها قانون الحق في الأمل، ولكنها خرقت هذه القوانين ولم تطبقها، وخاصة قانون الحق في الأمل؛ لأن القائد عبد الله أوجلان كان سيستفيد من القانون، فهناك المادة العاشرة من الدستور التركي، تقر بأن يحق لكل شخص محاكمة عادلة، وعدم تمديد إجراءات المحاكمة لسنوات بشكل عرفي وغير قانوني، وهي اليوم تخالف دستورها وتقوم بخرق قوانينها، وهذا ما يعدُّ خرقاً فاضحاً، وانتهاكاً صارخاً بحق حقوق الإنسان”.
ونوه: “إن المجلس الأوروبي أيضاً خالف القوانين التي وقع عليها، فاليوم القائد عبد الله أوجلان أمضى أكثر من خمسة وعشرين عاماً داخل السجن، وهو من مواليد الرابع من نيسان 1949، وعمره تجاوز السبعين عاماً، وننتظر حتى 25 أيلول 2025 لاتخاذ القرار المناسب من المجلس الأوروبي، لذا من الواجب على المحكمة الأوروبية تصويب الخطأ القانوني الذي قامت به السلطات التركية والمحكمة نفسها”.
وفي نهاية حديثه، قال المحامي، “عبد الحميد الخمري”: “تتحايل السلطات التركية على تطبيق قانون الحق في الأمل، ولا تريد تطبيقه، كما أن تركيا تريد الانضمام للمجلس الأوروبي، مع أنها تنتهك قوانينه، وأيضاً القوانين الدولية، وبدل أن تسعى تركيا لتطبيق الحق في الأمل وإطلاق سراح القائد عبد الله أوجلان، تفرض عقوبات انضباطية جديدة عليه، وتشدد العزلة عليه دون النظر للقوانين والمعاهدات الدولية”.
الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان مطلبنا
بنيت فلسفة القائد عبد الله أوجلان على تحرير المرأة، لأن حرية المرأة ومشاركتها الفعالة في المجلات كافة، يعني تحرير المجتمع بأسره، فالقائد عبد الله أوجلان، ومن خلال مرافعاته، حث على وجوب تواجد المرأة في كل مكان لحل النزاعات الإقليمية والدولية، وعدم مشاركتها يعني فشل التوصل لحل يرضي الجميع.
وحول ذلك، أوضحت الإدارية في مكتب منسقية مجلس تجمع نساء زنوبيا في مقاطعة الطبقة، “مريم عثمان“: “بداية المؤامرة الدولية كانت بخروج القائد عبد الله أوجلان، من سوريا التاسع مع تشرين الأول عام 1998، وفي 15 شباط من العام 1999، تم اختطافه وسلم لتركيا، بمشاركة من العديد من الدول المهيمنة”.
وأوضحت: “وهم أرادوا من خلال أسر القائد عبد الله أوجلان، ضرب حركة التحرر الكردستانية، فانقلب عملهم مضرة لهم؛ لأن القائد عبد الله أوجلان، حول سجن إمرالي لأكاديمية فكرية، رغم التجريد الممنهج والانتهاكات الصارخة بحقه، ومنذ أكثر من ثلاث سنوات، وهم يفرضون عليه ما تسمى بالعقوبات الانضباطية، ضمن ظروف وسياسة الإبادة والتعذيب التي يتعرض لها، ونحن اليوم نتبنى فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، لأن أساس فكره يقوم على حرية المرأة ومشاركتها في المجالات كافة”.
واختممت الإدارية في مكتب منسقية مجلس تجمع نساء زنوبيا في مقاطعة الطبقة، “مريم عثمان” حديثها: “في كل شخص فينا تتجسد اليوم أفكار القائد عبد الله أوجلان، ونحن النساء في أجزاء كردستان الأربعة يجب أن نتكاتف ونجتمع على صوت واحد، ونزيد نضالنا وليكن هدفنا الأسمى، المطالبة بالحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان، الذي طالب بحرية المرأة وعمل من أجل تحقيق هذا الهدف”.
وحتى يومنا هذا لا تزال المؤامرة الدولية على الشعب الكردي مستمرة، عبر أشكال متعددة، الهدف منها محاولة فصل القضية الكردية وحركة التحرر الكردستانية، عن القائد عبد الله أوجلان، باعتباره يمثل الفكر والإرادة الحرة للشعوب الكردستانية، وعلينا أن ندرك أن القائد عبد الله أوجلان، استطاع إفشال المؤامرة الدولية، بفكره الذي انتشر بين شعوب المنطقة والعالم، وبات الأساس في حل القضايا العالقة في الشرق الأوسط




