No Result
View All Result
الحسكة/ آية محمد ـ
لعدم توفر مواقد الغاز وغلاء سعرها، “البابور” بديل “قاتل” عن الغاز في مدينة الحسكة، وذلك باستخدام مشتقات نفطية غير نقية لإشعالها، فمخاطرها متعددة، مما يضيف بُعداً جديداً لمعاناة السكان في ظل الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة.
إن تفاقم الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وخاصةً ارتفاع سعر أسطوانة الغاز بعد استهدف الاحتلال التركي منشأة الغاز في قرية السويدية جنوب مدينة ديرك التابعة لمدينة قامشلو، مما أجبر الكثير من السكان على العودة إلى استخدام “بابور الكاز” رغم مخاطره الجسيمة، إذ يعتبر هذا الموقد جزءاً من التراث الشعبي السوري، حيث كان يستخدم على نطاق واسع في الأرياف خاصةً، لكنه اليوم تحوّل إلى خيار اضطراري للعديد من الأُسر التي لا تستطيع تحمّل تكاليف أسطوانات الغاز.
الحل البديل عن الغاز
يقول المواطن بشار خليفة: “عاد بابور الكاز خلال السنوات الماضية ليظهر في منازل السوريين بعد غياب دام

عقوداً، وأصبح من جديد جزءاً أساسياً في مطابخهم، يستخدمونه للطهي وتسخين الماء وحتى التدفئة، ليحل بديلاً عن أسطوانات الغاز، التي ارتفع سعرها بشكلٍ كبير، عجزت معه جيوب المواطنين عن تحمّل ثمنها الباهظ، في ظل الأزمة المعيشية والاقتصادية المتصاعدة”.
وأكمل: “ويعتمد البابور في الاشتعال على مادة “النفط الأبيض” وهو من مشتقات خام النفط، وهي مادة رخيصة نسبياً مقارنةً بسعر الغاز الطبيعي، وتبعث هذه الآلة البدائية لدى اشتعالها رائحة مزعجة ودخاناً مضراً بالصحة، كما أن نارها الهوجاء غير المنتظمة، تجعل منازل المواطنين وخيم المهجرين عرضة للاحتراق بسببها”.
بين خطر “بابور الكاز” وارتفاع الأسعار
ويعود سبب انتشار استخدام “بوابير الكاز” الخطرة في المنطقة إلى النقص الحاد في إمدادات الغاز والوقود النظيف، تبين المواطنة فوزة الصالح: “لأننا لا نملك نفطاً ولا غازاً، يتاجر البعض بأرواحنا”.

مؤكدةً أن غلاء أسعار الغاز وفقدانه من الأسواق المحلية دفعها هي وعائلتها إلى اللجوء إلى بابور الكاز على الرغم من علمها بمخاطره.
وأشارت إلى أن انتظار الحصول على الغاز المنزلي عبر المجالس المحلية (الكومين) قد يتجاوز الشهرين، مما يدفع الكثير من الأشخاص إلى شراء الغاز من السوق السوداء بأسعار باهظة تصل إلى أكثر من 150 ألف ل.س، وهو ما يكفي بالكاد لمدة 15 يوماً.
مخاطر استخدام بابور الكاز
وبالنسبة للأضرار الصحية من استخدام مختلف أنواع الوقود بقصد الطبخ أو غيره أوضح الصيدلاني “محمد مطر” إن استخدام بابور الكاز يحمل مخاطر صحية جسيمة، خصوصاً على الجهاز التنفسي.
فحرق الكاز في هذه المواقد ينتج غازات سامة مثل أول أوكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى جسيمات دقيقة قد تكون ضارة عند استنشاقها، مشيراً إلى أن هذه المواد قد تؤدي إلى التسمم، والتهابات رئوية، وتفاقم أمراض مثل الربو والانسداد الرئوي المزمن، وقد تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة.
تكثيف حملات التوعية
وتكمن خطورة بوابير الكاز في نوعية الوقود المستخدم، فبعض التجار يقومون بخلط البنزين مع المازوت بشكلٍ غير آمن، مما يزيد من احتمالية الانفجارات والحرائق، وقد عبّر الإعلامي “سليمان الطويل” عن استيائه من هذه الممارسة الخطرة: “لا يجوز استخدم البنزين في البوابير، فبعض التجار يخلطونه مع المازوت بطريقة خاطئة”.
ونوه الطويل في ظل استمرار هذه الأزمة، يبدو إن المدنيين، وخاصةً النساء اللواتي يقضين وقتاً أطول في المنزل، هم الأكثر عرضةً لخطر هذه الحوادث، حيث وصف الوضع بأنه “قتل متعمد” للمدنيين، مطالباً بإيجاد حلول عاجلة لهذه المشكلة المتفاقمة.
وشدد على ضرورة تكثيف حملات التوعية حول مخاطر استخدام البدائل غير الآمنة، وتشديد الرقابة على جودة الوقود المتداول في الأسواق المحلية.
واختتم الإعلامي “سليمان الطويل” حديثه: “من كان يعتقد أن أشياء دخلت لائحة التراث وأصبحت تُباع في الأسواق السورية كنوع من أنواع الزينة، ستعود لتصبح قيد الاستعمال مرةً أخرى بعد أزمة وحرب أعادت البلاد خطوات إلى الوراء؟”.
وعلى أثر ما سبق، وفي ظل الظروف الاقتصادية القاسية، يبقى بابور الكاز رمزاً للمآسي التي تعيشها الأُسر السوريّة في إقليم شمال وشرق سوريا، حيث تضطر لاستخدام وسائل بدائية محفوفة بالمخاطر للحفاظ على حياتها اليومية، في غياب الدعم اللازم لتوفير بدائل آمنة.
No Result
View All Result