جورج عازار _
إلى روح فارس النقد المبدع الذي ترجل قبل الأوان، إلى روح الصديق الراحل الدكتور “عاطف الدرابسة”.
وجعُ الرَّحيل
تَدُقُّ السَّاعةُ السَّابعةَ
والصَّمتُ مُطبَقٌ
تَدُقُّ السَّاعةُ الثَّامِنةَ
والسُّكونُ مُخيمٌ
على الأرجاء
وفي التَّاسعةِ أبداً لا تَكُفُّ
عن النِّداء
بلهاءٌ تِلك السَّاعةُ
ما أدركتْ
أنَّك أبداً بعد اليومِ
لن تَحضرَ
كيف نبدأُ من غيرِكَ
بلا دُعابةٍ أو طَرافةِ
ومن دونِ مناوشاتٍ
قُلْ إنَّكَ تُمازِحُنا
وقُلْ إنَّ تلكَ الأنباءَ
تَضليلٌ واِفتراء
أو هو اختبارٌ
كي تعلمَ
مقاييسَ الوَفاءِ
ما كُنتَ يوماً عابرَ سبيلٍ
ولا ورقةً مَطويةً
في دفترٍ قديمٍ
ربَّما تلكَ السَّاعةُ ما كانتْ بلهاءَ
فهي تُدركُ
أنَّ بعضَ الغيابِ حُضورٌ
حتَّى في الغيابِ
وأن بعضَ الحُضورِ
حين الحضورِ غيابٌ
أيُّها الحاضرُ الغائبُ
وإنْ ترحلَ فلا تغبْ
أوراقٌ مُتعبةٌ أرهقَها
عَبثُ الانتظارِ
لفافةُ تَبغٍ تفتقدُ أصابعَ
ولهبٌ يوقدُ طقوسَ الحنينِ
حين يحينُ زمنُ الِّلقاءِ
سُحبُ الدُّخانِ بالأمسِ
تَصَاعدَتْ وحَلَّقَت بَعيداً
فصارتْ رَفرفةَ أجنحةٍ
وترانيمَ لا تكفُّ عن النَّواحِ
في السَّماءِ
سيجارةٌ مُطفأةٌ
وبقايا رَمادٍ
وأوراقٌ مَطويَّةٌ
على منضدةٍ يتيمةٍ
وخيالاتٌ مَنسيَّةٌ
كيف نبدأُ مِن غيرِ أنْ تظهرَ
كيف نبدأُ
ودخانُ التَّبغِ صامتٌ
لا يطالُ السَّماء
لماذا بقيتْ تلكَ المنفضةُ
خاويةً تفتقدُ الأعقابَ والرَّماد؟
قد أخطأ الحكماءُ
ومعاجمُ الُّلغةِ، يا سيدي
فالرحيلُ أبداً
لا يعني الغياب…
الدكتور عاطف أحمد علي الدرابسة أردني من مواليد ١٥/١٢/١٩٦٤ يحمل الدكتوراة في آداب اللغة العربية، عمل في النقد الأدبي، تخرج من جامعة اليرموك وعمل استاذاً مساعداً في جامعة الملك خالد في المملكة العربية السعودية، وفي مؤسسات علمية وثقافية عدة، وله عدد من الكتب المطبوعة في الأدب والنقد، وحصل على جوائز عدة وشهادات تقدير في المملكة العربية السعودية، أشرف وعمل في تحكيم عدد من البحوث والأعمال الأدبية والأكاديمية والبحوث والدراسات الأدبية، توفي فجر يوم 26 أيلول 2024.