No Result
View All Result
روناهي/ سلافا عثمان ـ
أزمة منازل الإيجار وغياب التسعيرة الثابتة يثقلان كاهل المواطنين في قامشلو، فيما عزف الكثيرون عن إيجاد بيت بديل صالح للسكن بسبب التسعيرة بالدولار الأمريكي التي لا تُناسب الوضع المعيشي لهم، وبانتظار تعميم جديد تُصدِره الجهات المعنية على أمل أن تُحَل هذه المشكلة.
الارتفاع المستمر في أسعار إيجار المنازل بمدينة قامشلو، مع طلب الدفع بالدولار، وضع الكثير من العائلات أمام تحديات مالية كبيرة، وخاصةً مع التكلفة المعيشية المرتفعة وتدهور الوضع الاقتصادي بشكلٍ عام، حيث يستغل أصحاب المنازل حاجة الناس للسكن ويرفعون الأسعار بشكلٍ عشوائي، ولا تتناسب أغلب المنازل والخدمات المتاحة فيها مع الأسعار التي يتم دفعها كإيجار شهري لمالكيها، حيث هناك منازل بلا ماء أو كهرباء ومع ذلك يطلبون أسعاراً باهظة وبالدولار الأمريكي.
الإقامة في منزل شبه مدمر
وبهذا الخصوص؛ أردنا تسليط الضوء على معاناة المواطنين الذين يتم استغلالهم من قبل أصحاب المنازل، ومنهم المواطنة “ليلى بشير” التي تسكن في بيت مُستأجر في الحي الغربي بمدينة قامشلو مقابل 100 ألف ليرة سوريّة شهرياً، ويتكون منزلها من غرفتين ومطبخ. لكن؛ سوء تجهيزه أحدث مشاكل كثيرة تجعله غير صالح
للسكن، خاصةً خلال فصل الشتاء مع بدء تساقط الأمطار، حيث تتسرب المياه إلى الداخل، مما يجعل الحياة فيه لا تُطاق، وتصف ليلى حالتها قائلةً: “المياه تدخل إلى الغرف، لا نستطيع أن ننام في الليل بسبب تسريب مياه الأمطار إلى بيتنا عبر السقف والجدران”.
وتخشى من انهيار المنزل في أي لحظة بسبب حالته المتردية: “نحن نعيش في خوف دائم تحسباً أن ينهار المنزل علينا”.
وطالبت ليلى من صاحب المنزل إصلاح الأعطال التي تتسبب في تسرب المياه، لكنها واجهت رفضاً صارماً: “إننا نريد إصلاح المنزل ونخصم تكاليف الإصلاح من الإيجار، لكنه رفض وقال إن الأمر لا يخصه”.
وبحسرة تقول: “الحياة أصبحت أكثر صعوبة للعائلة، خاصةً مع ارتفاع تكاليف المعيشة، فتكاليف إصلاح المنزل تبدو خارج قدراتنا، خصوصاً مع المصاريف اليومية للعائلة”.
تحاول عائلة ليلى إيجاد بيت بديل، لكنها تصطدم بارتفاع أسعار الإيجارات، حيث تبلغ أسعار المنازل بغرفتين كأصغر البيوت 50 دولار أمريكي شهرياً، والمشكلة الأكبر يفرض أصحاب المنازل دفع الإيجار لستة أشهر مُقدماً، وهو ما يصل إلى 300 دولار أمريكي، ولا يمكنهم توفير هذا المبلغ، وتضيف ليلى: “نحن لا نستطيع دفع هذه الأسعار، فزوجي مريض ولا يعمل، وأملك طفلين يعملان لتأمين مصاريف أسرتي”.
وتأملت المواطنة “ليلى بشير” في ختام حديثها العثور على منزل بإيجار شهري يناسب ظروفهم المادية، ويؤمّن لهم حياة أكثر استقراراً وطمأنينة.
تدرّج الإيجار ارتفاعاً والتهديد بالترحيل في أي وقت
ومن جهتها؛ بينت المواطنة “فهيمة حيدر” بأنها تعيش مع عائلتها في منزل مُستأجر بحي الهلالية، يتكون من
خمس غرف، إلا أن مالك المنزل الذي هاجر إلى ألمانيا، لم يسمح لهم باستخدام سوى غرفتين، بينما بقيت الثلاث غرف الأخرى مليئة بأغراضه الشخصية: “ندفع إيجاراً قدره 250 ألف ليرة سوريّة، وكان عقد الإيجار لمدة ستة أشهر، لكن مع انتهاء العقد، يطالب المالك بزيادة الإيجار إلى 50 دولار أمريكي شهرياً، وهو مبلغ يفوق قدرتنا”.
وأشارت فهيمة إلى أن إحدى الغرفتين المتاحتين للسكن تتسرب إليها المياه، بينما تتصف الأخرى بتعرضها للرطوبة دائماً، ورغم وجود أعطال كثيرة في المنزل، يرفض صاحب المنزل إجراء أي إصلاحات، ما يُجبر العائلة على دفع تكاليف الإصلاح، وبينت أنهم تكفلوا بدفع تكاليف إصلاح المنزل، بالرغم من أنهم لا يملكون الإمكانيات المالية لذلك.
كما توضح إنهم يشعرون بالعجز التام أمام ارتفاع الأسعار، ونوهت: “لا مكان آخر نذهب إليه، وفي كل مرة يرفع فيها المالك السعر، نكون مضطرين للبقاء، لأنه لا يوجد حل آخر”، عائلة فهيمة تعيش في ظروف اقتصادية صعبة، مع زيادة الأسعار والضرائب على كل شيء، بدءاً من إيجار المنزل وحتى أسعار الأمبيرات والمياه، التي أصبحت نادرة وتُزيد من معاناتهم.
واختتمت المواطنة “فهيمة حيدر” حديثها: “إن استغلال المواطنين في مجال السكن أصبح جزءاً من الواقع الصعب الذي نعيشه، لذلك نتمنى أن تنتهي معاناتنا ونجد منزلاً يحمينا من هذه الظروف”.
أزمة متصاعدة… والثمن الأكبر يدفعه المُهجّرون
ويعاني المهجرون أيضاً من ارتفاع أجور المنازل بعد أن اُحتلَت أراضيهم وهُدمت منازلهم فأصبحوا يسعون لتأمين منزل يأويهم كما الحال مع “ختام حيدو”، المهجرة من مدينة سري كانيه، والتي تعيش حالياً في حي الهلالية مع
زوجها في منزل بالإيجار، وتعاني الأسرة من أزمة مادية كبيرة نتيجة تدني قيمة الليرة السوريّة أمام الدولار الأمريكي، ففي السابق آجار المنازل كان بمبلغٍ زهيد، أما الآن يصل إلى أكثر من 550 ألف ليرة سوريّة في الشهر، بسبب تدهور قيمة العملة المحلية.
وشرحت ختام عن وضع عائلتها: “كنا سابقاً نعمل وتمكنا إلى حدٍ ما من تسيير أمورنا، لكن الآن أصبح الوضع أكثر تعقيداً؛ بسبب الزيادة المستمرة في الأسعار التي تجعلنا من الصعب نستطيع تأمين إيجار المنزل”.
تعيش الأسرة بحسب ختام في ظل أزمة اقتصادية خانقة، حيث تشهد البلاد ارتفاعاً يومياً في سعر الدولار الأمريكي، مما ينعكس بشكلٍ مباشر على تكاليف المعيشة والإيجارات: “الأوضاع أصبحت صعبة جداً، حتى لو انخفض الدولار الأمريكي، فإن الأسعار تبقى مرتفعة كما كانت في ذروة ارتفاعه”.
تمنت المواطنة “ختام حيدو“ في ختام حديثها أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية بشكلٍ عام، مع زيادة الرواتب لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، وتعود إيجارات العقارات إلى الليرة السوريّة فلا يمكن للجميع الدفع بالدولار الأمريكي: “نتمنى أن تُحل هذه المشكلة في أسرع وقت، لأن الحياة أصبحت لا تُطاق مع كل هذه الأزمات”.
غياب تسعيرة ثابتة والعمل عشوائي
وبدوره؛ أوضح عضو كومين الشهيدة هبون في حي الهلالية “عبد الكريم عثمان” عن أزمة ارتفاع أسعار الإيجارات وعدم وجود تسعيرة ثابتة للمنازل المستأجرة، وأكد بأن أصحاب المنازل يتصرفون بشكلٍ عشوائي ويُصرّون على
التعامل بالدولار الأمريكي، رافضين التعامل بالليرة السوريّة، وتبدأ أسعار الإيجارات من 30 دولار وما فوق، حتى وإن كانت المنازل غير صالحة للسكن.
ولفت إلى أن المواطن مُجبر على دفع الإيجار، فالبقاء في منزل غير صالح للسكن أهون من البقاء في الشارع، وشدد على أن الإيجارات في المنطقة مرتفعة جداً مقارنةً بالرواتب، قائلاً: “إذا كان الإيجار 50 دولاراً، فهذا يعني أن أكثر من نصف راتب العامل يذهب فقط للإيجار، فكيف سيعيش المواطن، خاصةً إذا كان يُعيل عائلة؟”.
الاستغلال العلني من قِبل مالك المنزل
وتحدث عثمان أيضاً عن ظاهرة شائعة في الحي، حيث يقوم العديد من مالكي المنازل، خاصةً أولئك الذين هاجروا البلاد، بإغلاق غرفة أو غرفتين مليئتين بأغراضهم الشخصية، بينما يفرضون الإيجار نفسه على المستأجرين، دون تخفيض للسعر، “العقود تتم بين مالك المنزل والمكاتب العقارية، ولا يوجد تدخّل من الجهات المعنية لضبط الأسعار”.
وطالب عثمان من الجهات المعنية بتحديد أسعار الإيجارات بناءً على نوعية المنازل وعدد الغرف، مؤكداً على ضرورة وضع تسعيرة موحدة تتناسب مع الظروف الاقتصادية للمواطنين، كما أشار إلى أن التعامل بالدولار الأمريكي يُزيد من الأعباء على المواطنين، ودعا إلى تنظيم الإيجارات بما يتناسب مع قدرة الناس على الدفع، في ظل الارتفاع المستمر في تكلفة المعيشة.
العقود المزيفة
ومن جانبه؛ بيّن صاحب مكتب عقاري في حي الكورنيش “عصمت مخصو” إن المستأجرين يواجهون ارتفاعاً كبيراً في أسعار الإيجارات، حيث يطلب صاحب البيت 100 دولار أمريكي شهرياً، ومن غير الممكن للمواطن أن يتحمّل دفع
هذا المبلغ، وأن البيت التقليدي في الحي تبلغ أقل أجرة له 70 دولار أمريكي، ولا يتعامل أصحاب البيوت بالعملة السوريّة.
وبين أنه يتم تحديد المبلغ في العقد بين المستأجر والمالك بـ 150 ألف ليرة سوريّة، ولكن في الواقع يُصرُّ أصحاب المنازل على تحصيل الإيجار بالدولار، وفي هذه الحال تصبح العقود مزيفة، كما أكد أن اتحاد الأصناف على دراية بهذه التجاوزات.
وأردف مخصو إلى: “أرى أن الأسعار مرتفعة جداً ولا أستطيع التدخل لتغييرها لأن الاتفاق بين صاحب المنزل والمستأجر يتم برضا الطرفين، ومع ذلك نطالب من اتحاد الأصناف بالتدخّل لحل هذه المشكلة، وأن تكون أسعار الإيجار مناسبة مع مستوى المنازل المعروضة للإيجار”.
عدم وجود قرار رسمي… التعميم شفوي فقط
وحول القرارات التي تخص منازل الإيجار؛ أوضح الرئيس المشترك لاتحاد الأصناف لمقاطعة قامشلو “حمدين
محمد صالح” إنه لا يوجد قرار رسمي بما يخص الإيجارات، ولكن غلاء الدولار الأمريكي مقابل الليرة السوريّة أدى إلى ارتفاع إيجار المنازل إلى ثلاثة أضعاف، وإنهم يقومون بالتوجيهات للمكاتب العقارية التي بدورها توجه لصاحب المنزل.
ونوه إلى أنه يجب أن يكون الإيجار بالليرة السوريّة بحسب قانون اتحاد المكاتب العقارية والنظام الداخلي، وذلك لأن رواتب العاملين التابعين للإدارة الذاتية الديمقراطية والمواطنين في إقليم شمال وشرق سوريا هي بالعملة السوريّة.
أكد على أنهم يقومون باستجابةٍ لشكاوى المواطنين في حال اشتكوا من استغلال أصحاب المنازل، “ورغم هذا الشيء لا يوجد أية شكاوى من المواطنين، وفي حال عدم تقيد صاحب المنزل بالتسعيرة المحددة نقوم بإسكان المستأجر في بيته بدون دفع الإيجار له كعقوبة للمالك”.
وأضاف: “حسب التوجيهات، فإن المنازل في شارع السياحي يجب أن يكون إيجارها بين450 ألف ليرة سوريّة إلى 600 ألف ل.س، أما بالنسبة للمخالفات، فالمخالفة جزائية، ولا توجد قوانين أخرى مثل إصدار البيت وإعطائه للغير. ولكن؛ نحن وجهنا تعميماً شفوياً للمكاتب العقارية، لذلك نتمنى من المواطنين إبلاغنا عن أي مخالفة للقرارات”.
واختتم الرئيس المشترك لاتحاد الأصناف لمقاطعة قامشلو “حمدين محمد صالح” حديثه: “بالنسبة لتحديد الإيجارات في هذه السنة هناك نقاش مع حركة المجتمع الديمقراطي (TEV DEM)، للاعتماد على القائمة الجديدة بتحديد أسعار الإيجارات، وسوف يتم إخراج تعميم جديد بعد المناقشة مع هيئة البلدية وهيئة التخطيط والاجتماعات، ومن المحتمل البدء في المناقشات في بداية شهر تشرين الأول المقبل”.
No Result
View All Result