No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد –
أكبر جدات قرية بدران، قروية حفر الزمان على وجهها تجاعيده، وخبأ الزمن قصصه في عينيها الغائرتين، لتنقلها لأبناء وأحفاد القرية، بحلتها وزينتها الكردية، التي حافظت عليها بجمالها البسيط على مدى ثمانية عقود من الزمن.
في عيونها العسليتين، وهي تضع الكحل العربي القديم، وعلى شعرها المسرح بشكل ضفائر، وهي تضع الحناء عليه، وحين تبتسم تظهر أسنانها الذهبية اللامعة، والتي كانت في وقت ما وقبيل أعوام زينة تتفاخر بها النساء، هي العجوز “حياة مرعي” امرأة من قرية علي بدران ترفض التخلي عن ذكرياتها، وأسلوب حياتها القديم.
وحياة أكبر سناً في أفراد قريتها فقد اقترب عمرها من الثمانين عاماً، وهي لا تزال تشع جمالاً حتى بعد هذا العمر، حيث يقصد أهالي القرية منزلها لتبادل أطراف الحديث والسمر تحت أشجار الفاكهة، التي تزين فناء منزلها، وقد زارت صحيفتنا “روناهي” منزل الجدة “حياة مرعي” والتي حدثتنا عن الفرق بين الماضي والحاضر: “في الماضي وعلى الرغم من شقائه وصعوباته والحياة البدائية التي كنا نعيشها إلا أنه كان أكثر متعة وجمالاً، فقد عملت في أعمال عدة وشاقة، وحالي حال أهالي القرية لكن تلك الأعمال اليومية كانت تزيدنا إصراراً على متابعة حياتنا، أما اليوم فقدنا الشغف، كل شيء متوفر، وفي متناول اليد إلا أنني أحن للأيام السابقة بضجيج العائلة، وتعاون الأهالي والمحبة والألفة، التي كانت بيننا”.
وتسترسل حديثها عن ذكريات الماضي: “جرت عادة قديمة أن تجتمع فتيات القرية على شكل مجموعات ويذهبنَ في كل ليلة إلى منزل من منازل القرية لاستخدام “الدستار” في طحن القمح، وكانت هذه التجمعات مصدراً للفرح والبهجة، حيث كنا نجتمع على شكل حلقات بعد عناء يوم طويل ونتبادل الأحاديث وقصص الماضي، وكثيراً ما كنا نغني الأغاني التراثية”.
أيام الصبا في حكايات الجدة
في صباها اعتادت حياة ارتداء الزي والملابس الكردية، ولم يفارق عينيها الكحل العربي: “عودتني والدتي أن أضع الحناء على شعري، وأكتحل بالكحل، وأن أرتدي الزي الكردي، الذي يعبر عن هويتنا وتاريخنا، بدأت القصة مع والدتي حتى غدت أسلوباً وعادة قد أدمنتها، عيني هي التي تطلب الكحل، وشعري قد اتخذ من الحناء هوية، وبدأت القصة منذ كنت طفلة؛ فاستمرت حتى يومنا هذا”.
تسرد حياة قصصاً عديدة كالفتاة عائشة، التي أجبرت على الزواج بعمر صغير، وحجي إبراهيم، وحسين، ويوسف الشاب الصغير، الذي احتفل بعيد نوروز سراً، وعام الجراد وكلها تعد قصصاً من الماضي الغابر، والتي تناقلتها الأجيال، وبهذه القصص والروايات أصبح منزل حياة مقصداً للزوار من أهالي القرية صغاراً وكباراً.
وعن التطورات التي نالتها المرأة في هذا الزمن: “في الماضي كانت المرأة تعاني كثيراً من ظلم الفكر الذكوري، ولم تكن تتمتع بأي حق من حقوقها، على عكس اليوم المرأة لها حقوق وقوانين تصونها وتحافظ على مكانتها في المجتمع”.
وعن خبرتها في الحياة أكدت المواطنة “حياة مرعي” أن الحياة تستحق العيش بكافة تفاصيلها الموجعة والمفرحة، وأن لكل فرد دوراً في هذه الحياة، يجب عليه أن يعمل بكل جهد لتحقيقه، مشيرةً إلى أن الحياة جميلة، ولكن يجب أن يعلم الفرد كيف يقوم باستغلالها بشكل جيد.
No Result
View All Result