No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود –
يأمل مزارعو القطن في إقليم شمال وشرق سوريا أن تكون تسعيرة شراء المحصول مُجزية هذا العام؛ فيما أكدت المؤسسة العامة للأقطان الانتهاء من كافة التجهيزات المُتعلقة باستلام المحصول في المراكز التي أعلنت عنها.
لطالما كان القطن محصولاً استراتيجياً في سوريا؛ بينما كان إقليم شمال وشرق سوريا سلة الغذاء السوريّة؛ وأكبر مُنتجي المحصول على مدار عقود مضت؛ إلا إن جملة من الأسباب أدت إلى تراجع زراعة هذا المحصول؛ وعلى رأسها نضوب المياه نتيجة سياسات الفاشية التركية المائية.
ويدخل القطن في العديد من الصناعات النسيجية؛ من ألبسة وأثاث وغيرها، فيما يُعتبر القطن الذي يُزرع في إقليم شمال وشرق سوريا من أجود الأنواع على المستوى العالمي؛ إلا إن سنين الأزمة الطاحنة التي اجتاحت البلاد منذ أكثر من عقد؛ تركت آثاراً كارثية على هذه الصناعة.
خلال الموسم الحالي؛ بمساحة 425 ألف دونم مزروع بالقطن على مستوى إقليم شمال وشرق سوريا وفق الإحصائيات التي أعلنت عنها المؤسسات المعنية بالشؤون الزراعية والاقتصادية في الإدارة الذاتية الديمقراطية.
في السياق ذاته؛ من المنتظر أن تعلن هيئة الزراعة والري في الإدارة الذاتية الديمقراطية عن تسعيرة شرائها للأقطان؛ بينما يتأمل المزارعون أن تكون التسعيرة مُجزية لتغطي تكاليف الإنتاج وتترك لهم هامش ربح معقول.
بالإضافة إلى ذلك؛ انتهت المؤسسة العامة للأقطان من تجهيز مراكزها لاستلام الأقطان في مقاطعات إقليم شمال وشرق سوريا، وقد أعلنت سابقاً أن هذه المراكز وعددها ثلاثة؛ فيما شملت التجهيزات؛ إعداد الخبراء، وتجهيز ساحات العراء.
التجهيزات… والإنتاج المتوقع
الرئيس المشترك للمؤسسة العامة للأقطان “مصطفى إبراهيم”؛ أكد أن المؤسسة جهزت ثلاثة مراكز في كل من مقاطعة الرقة ومقاطعة دير الزور ومقاطعة الجزيرة؛ متوقعاً أن يصل إنتاج القطن في عموم إقليم شمال وشرق سوريا إلى 100 ألف طن.
كما نوه إبراهيم إلى إنه تم إعداد طواقم الشراء وتأمين الشلول، إضافةً إلى تجهيز البنية التحتية لهذه المراكز من تسوية العراءات وتجهيز القبانات وما إلى ذلك من الأمور الفنية لاستلام محصول هذا العام من القطن، وهم بانتظار التسعيرة.
وأضاف إبراهيم إن التجهيزات تشمل كذلك؛ تأمين وسائل حماية أكداس الأقطان التي سيقومون بشرائها؛ وذلك من الظروف الجوية المتنوعة والحرائق؛ منوهاً إلى إن المراكز المخصصة للشراء في المقاطعات الثلاث المذكورة هي “مركز المحلجة في الحسكة، ومركز الأقطان في الرقة، ومركز السبعة كيلو في ريف دير الزور”.
وفي جولة على المساحات الواسعة المزروعة بالأقطان؛ أشار مزارعو المادة إلى إنهم بانتظار التسعيرة التي أكدوا ضرورة أن تكون مُجزية من الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا؛ تكون تشجيعية لهم كي يستطيعوا الاستمرار في انتهاج زراعة القطن.
وضع المحصول هذا العام
أكد أحد المزارعين في الأرياف الشمالية الغربية لمدينة الحسكة “طاهر شيخموس“؛ إن أوضاع المحصول جيدة

مقارنةً بالأعوام الماضية؛ ونوه إلى تأمله في سعر جيد ستطرحه هيئة الزراعة والري في الإدارة الذاتية لشراء المحصول.
شيخموس لفت: “إذا لم يكن سعر الشراء جيد فستكون خسارتنا كبيرة؛ لا سيما إننا بذلنا في محاصيل هذا العام مبالغ طائلة في تأمين الوقود والأدوية والمبيدات والأسمدة على قلتها”.
بانتظار تسعيرة تتوازن مع التكلفة
من جانبه بيّن المزارع أحمد المدفع: “كانت خسارتي خلال العام الماضي كبيرة نتيجة الضخ الكبير في المحصول الذي تضمّن وقود المحركات والمبيدات الحشرية والأدوية المكافحة للدودة إضافةً إلى توفير الأسمدة الضرورية للقطن على وجه الخصوص وعموم المحاصيل الصيفية”.
وأضاف: “أتمنى أن تسد التسعيرة المنتظرة التكاليف التي بذلتها هذا العام؛ لاسيما إن أسعار المواد المرافقة لعملية زراعة القطن قد ارتفعت بشكلٍ كبير لا سيما الأدوية والمبيدات والأسمدة”.
يُذكر إن زراعة القطن تراجعت في السنوات الأخيرة بعد الجفاف الذي ضرب المنطقة منذ سنوات؛ نتيجة السياسات المائية الجائرة التي تتبعها دولة الاحتلال التركي إزاء الأنهار الدولية العابرة للحدود، إضافةً إلى موجة الجفاف التي لازالت تضرب المنطقة منذ عدة عقود نتيجة التغير المناخي الذي تشهده المنطقة والعالم ككل.
فيما يواجه مزارعو المادة العديد من الصعوبات التي تتمثل بارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وصعوبة تصريف المحصول في إقليم شمال وشرق سوريا أو خارجه؛ نتيجة الحصار المفروض على المنطقة.
وفي ظل الظروف السائدة آنِفة الذكر؛ كانت الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا، قد قررت عدم شراء المحصول خلال الموسم الماضي؛ بينما أعلنت في الثامن من تموز هذا العام عن استحداث المؤسسة العام للأقطان؛ نظراً لأهمية محصول القطن وضرورة تطوير زراعته؛ وأكدت إنها ستشتري كامل محصول القطن من المزارعين.
No Result
View All Result