No Result
View All Result
قامشلو/ دنيا علي-
اتخذ الآلات الموسيقية أصدقاء، خلال أربع سنوات من صيانتها، فهي تشكو إليه وجعها، وتعرّفه على مكامن الخلل فيها، فيشخص العلة ويداوي الوجع، ومن ثم يعيد إليها الروح بأنامله، التي تصلح الأعطال، أولا ثم تداعب الأوتار لتصدح بنغماتها، محب لعمله، ومتقن لصنعته، التي تميز فيها عن سواه من العاملين في هذا المجال في مدينة قامشلو.

في داخل محل صغير في سوق قامشلو قرب دوار سوني يجلس الرجل الأربعيني بيجو علي صالح، تحيط به آلات موسيقية وترية، وكأنها تحتفي به، كومة من الآلات الموسيقية المعطلة يصلح أحدها ويضع الأوتار للأخرى، فيما يضبط شكل عود طاله الكسر، يستخدم في ذلك أدوات بسيطة ومعدات يملك الكثير من الأشخاص مثيلاتها، إلا أنه بموهبته الفطرية وممارسته العملية، يجعل منها أدوات جراحية لعمليات الآلات الموسيقية الوترية.
قبل أربع سنوات كان المصلح بيجو صالح حاج علي (44 سنة) عاطلا عن العمل بعد أن توقف عمله في الديكور، إذ أنه مهندس ديكور، ولكن حبه للموسيقا والألحان خلق له فرصة عمل بمجال تصليح الأدوات الموسيقية، وقد بدأت هذه الفرصة بإصلاح الآلات الموسيقية لأصدقائه، الذين شجعوه على فتح محل خاص به، وصقل خبرته في مجالات الموسيقا والآلات الوترية، وتعلم من خلال الممارسة العملية الكثير ليصبح من أشهر مصلحي للآلات الموسيقية.
عشقه للمهنة بعد العمل بها
يفتح حاج علي محله من الساعة التاسعة صباحاً حتى الثانية ظهراً ومن الرابعة عصراً حتى الثامنة مساءً يبدل قطعة، ويصلح أخرى، ويركب الأوتار فيعمل بلا كلل ولا ملل بين القطع، التي أصبحت جزأً من يومه.

وقد بين حاج علي أنه بدأ بحب هذه المهنة بعد مزاولته بها: “لقد بدأت ليس حباً لهذه الصناعة، بل لعدم وجود عمل آخر، إلا أني تعلقت بها وأبدعت فيها”.
لا يهم نوع الآلة الموسيقية بالنسبة لحاج علي إن كانت وترية فيصلحها كهربائية أو خشبية، ويستفيد من القطع التالفة والمعطوبة أحيانا ليستخدمها في صيانة آلات أخرى، فيعمل على إعادة صنع القطع القديمة وتجهيزها كقطعة جديدة: “إن القطع غير متوفرة دائماً والقطع التي لا نستوردها من الخارج نقوم بإصلاحها وإعادة تدويرها لتناسب الآلة ذاتها أو آلة أخرى”.
وفيما يتعلق بأسعار الإصلاح فيكون بحسب نوع العطل وحجمه، فمنها ما يصل الى 15 ألف ليرة، ومنها ما يصل إلى 700 ألف ليرة سورية حسب القطعة والموديل، وحسب طلب الزبائن، وأعطى حاج علي مثالاً على ذلك: “صيانة وتصليح الطنبور العادي يكلف من 75 ألف ليرة إلى 150 ألف ليرة حسب نوع العطل”.
دقة العمل والمهنية من أسباب النجاح
لا يخلو أي عمل من الصعوبات التي تواجهه، ويرى حاج علي، أن عمل تصليح الآلات الموسيقية أصعب من صنعها: “الآلات الموسيقية في المعمل تأتي قوالب جاهزة، يتم تجميعها وصقلها وطلاؤها، وهي سليمة الأجزاء ويتم معايرتها بدقة، ومن ثم يتم عرضها للبيع، ولكن إعادة صنعها وإصلاحها وإرجاعها كما السابق مهمة صعبة، تحتاج إلى المهارة والجهد والوقت”.
يعمل بيجو حاج علي حسب طاقته، ولا يحمل نفسه عناء فوق طاقته، فلا يجبر نفسه على العمل لساعات طويلة، ومع ذلك فهو حريص على إنجاز عمله في الموعد المحدد، ولا يتأخر على تسليم القطعة، فاحترام الموعد ودقته، والحرص على إنجاز العمل في الوقت المحدد من أسباب النجاح، ويستغرق تصليح آلة ما بين يوم إلى يومين، لتعود أوتارها للعزف من جديد، وتدب فيها الحياة.
No Result
View All Result