No Result
View All Result
الحسكة / محمد حمود ـ تراجعت القيمة الرمزية للمكتبات والكتب الورقية لدى الأجيال الجديدة؛ على حساب تقدم أدوات الترفيه المتمثلة بالهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي؛ الأمر الذي أدى إلى تراجع الثقافة لدى الفئة الشابة؛ وسط جهود حثيثة في إقليم شمال وشرق سوريا لإعادة الكتاب إلى مكانته السابقة.
تشهد مكتبات إقليم شمال وشرق سوريا، التي كانت منتشرة في المدن ولا زال بعضها قائما منذ سنوات عديدة؛ وكانت يوما ما منارةً للعلم والمعرفة في عموم المنطقة، تراجعاً ملحوظاً في عدد روادها ومقتني الكتب.
هذه المكتبات؛ ناهيك عما يتم شحنه من دمشق، وحلب، والخارج، من الكتب من قرائها، ومطالعيها، طالما احتضنت العقول اللامعة والباحثين عن المعرفة، لكنها باتت اليوم تشكو قلة اهتمام الناس، بسبب انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وارتفاع تكاليف الورق والطباعة.
في مدينة الحسكة؛ التقت صحيفتنا “روناهي” أحد رواد الكتب الأوائل في المدينة؛ “محمد بدر” الذي أكد إنه مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، تغيرت أنماط القراءة والتعلم، حيث أصبحت المصادر الرقمية أكثر شيوعا وأقل تكلفة للجمهور.
وقال محمد بدر حول هذه النقطة: “لقد أثر هذا التحول الرقمي بشكل كبير على صناعة الكتب الورقية؛ ما قلل إقبال الناس على شراء الكتب”.
وأشار بدر، إلى جانب التحولات الرقمية، ساهم ارتفاع أسعار الورق، وكلفة الطباعة زيادة أسعار الكتب؛ ما جعل اقتناءها أقل جاذبية لدى الكثيرين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، التي يعاني منها العديد من الناس في إقليم شمال وشرق سوريا؛ وعموم الأراضي السورية؛ نتيجة الأزمة الطاحنة، التي تمر بها البلاد منذ أكثر من عقد.
أما الشابة “نسرين حسن” فهي من الجيل الجديد، الذي زامن التحول الرقمي؛ إلا إنه أدرك الإقبال السابق على شراء الكتب واقتنائها؛ فنوهت، إلى أن المكتبات والمعارض، التي كانت تنظم سنويا في عموم سوريا، كانت تعج بالزوار والقراء، لكنها اليوم تعاني انخفاضاً ملحوظاً في عدد المترددين عليها؛ وأكدت أن الباعة وأصحاب المكتبات، أصبحوا يشتكون من قلة المبيعات وتراجع الاهتمام بالكتب الورقية.
وأردفت نسرين: “بجانب التحديات الرقمية، تواجه ظاهرة اقتناء الكتب أيضًا تحديات اقتصادية متعددة، حيث تتأثر بالوضع الاقتصادي العام في سوريا؛ الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للناس، ما أثر سلبا على سوق الكتب”.
نسرين حسن أشارت في ختام حديثها؛ إلى إن الفئة الشابة أهملت هذا الجانب؛ واتجهت إلى أدوات التسلية الرقمية كالهواتف وما تحويه الشبكة العنكبوتية من وسائل تواصل اجتماعي عديدة؛ كما أن التلفاز، وما يقدمه من برامج ومسلسلات وأفلام؛ أخذ حيزا كبيرا من حصة الكتب؛ التي أكدت أن هذه الأدوات لا تعدُّ وسائل دقيقة للمعلومة؛ بل هي نماذج للتسلية المشوهة، والمعلومات المغلوطة، أو المشوهة.
والجدير بالذكر؛ إنه على الرغم من التحديات، يحاول العديد من أصحاب دور النشر والمكتبات والمثقفين في إقليم شمال وشرق سوريا، تنظيم فعاليات وندوات ثقافية لجذب الزوار، وتشجيعهم على العودة إلى الكتاب الورقي؛ كما يتم تنظيم معارض سنوية للكتاب بهدف الحفاظ على الروح الثقافية للشعوب والمكونات المتواجدة في الإقليم، وتنمية حب القراءة بين الأجيال الجديدة.
وفي السياق ذاته؛ تسعى بعض المؤسسات الثقافية إلى دعم الكتاب الورقي والمكتبات المحلية من خلال مبادرات لخفض تكاليف الطباعة أو تشجيع قراءة الكتب الورقية عبر برامج توعوية.
فيما تظل المكتبة والكتب الورقية رمزًا ثقافيا في إقليم شمال وشرق سوريا، لكنهما اليوم يواجهان تحديات كبيرة مع التحولات الرقمية، وارتفاع تكاليف المعيشة. ويبقى الأمل معقودا على الجهود المستمرة من المثقفين والمؤسسات للحفاظ على هذه الرمزية الثقافية، وما تحمله من كنوز عديدة؛ عبر العودة بالكتب الورقية إلى مجدها السابق.
No Result
View All Result