محمد عزو_
على مدار الآلاف من السنين، التي مرت بها البشرية، ظل رغيف الخبز غذاءً أساسياً عبر الثقافات ومع مرور كل عصر، أصل كلمة “خبز” من فعل (خبز) في اللغة العربية ويعني ضرب. إذ أننا نقول خبزه خبزاً أي ضربه. وتقول العرب خبز البعير الأرض بيديه أي ضرب الأرض. وسمي (خبزاً) لأن الخباز أكان رجلاً أو امرأة يضرب الدقيق “العجين” بيديه عند عجنه.
هناك إشارات أركيولوجية وتاريخية تشير إلى أن قدماء المصريين تعلموا صنع خميرة الخبز في نحو عام/2600/ قبل الميلاد. أما الإغريق فقد تعلموا صناعة الخبز من المصريين، وقاموا بدورهم في وقت آتٍ في المستقبل بنقل ذلك إلى الرومان، ونقله الرومان بدورهم إلى معظم أنحاء أوروبا.
ووفقاً للتنقيبات الأثرية، صنع أقدم خبز نحو عام/8000/ قبل الميلاد، وهي الفترة التي تم فيها تدجين الزراعة والحيوان، وقد وجدت أدلة أثرية على ذلك في مصر، وفي سوريا “تل المريبط” وفي “الهند” و”المكسيك.” هذا وأشارت دراسات أخرى إلى أن خبزاً صنع من القمح البري غير المدجن بعد، ومن الشعير البري، وجذور النباتات ببن عامي/14600 -11600/ قبل الميلاد في الصحراء السوداء في “الأردن”.
والخبز هو الغذاء الرئيس في بلاد (الشرق الأوسط وأوروبا) والثقافات “الهندية” وشمال “أفريقيا”. كان الإنسان القديم يصنع الخبز المفرود بخلط الجريش بالماء. ثم يقوم بخبز العجين الناتج فوق حجارة تم تسخينها من قبل. وهذا الإنسان قد استخدم الأدوات الحجرية لتكسير وسحق الحبوب المختلفة لتحويلها إلى أكثر تنوعاً والنموذج “الفرعوني” مثال على ذلك، والأدوات الحجرية، هي الأدوات المصنوعة جزئياً أو كلياً من الحجر حتى أن بعضها مازالت تستخدم، ومن خلال تسخير قوة الخميرة البرية في الهواء؛ تمكن الخبازون المصريون القدماء من إنتاج أرغفة خبز أخف وزناً؛ ما مهد الطريق إلى إنتاج أصناف جديدة متطورة كانت الأساس لأنواع الخبز في عالمنا المعاصر.
في العصور الوسطى تعدُّ الرواية العربية الإسلامية هي المحببة للأنفس، حيث كان الخبز طعام الفقير والغني مع فرق في المكونات بين كل طبقة. كان الخبز وما يزال مقدراً عند العرب، فيذكر التاريخ أن (هاشم بن عبد مناف) وهو جد الرسول صلى الله عليه وسلم كان اسمه “عمرو” لكن تم تسميته بـ (هاشم) لهشمه الخبز لتحضير الثريد إبان “سنة المجاعة” حيث قال أحد الشعراء:
“عمرو الذي هشم الثريد لقومه/ قوم بمكة مسنتين عجاف” ولا تختلف رمزية الخبز تقديره عند الشعوب، فيرى العرب، أن الخبز له أثر في صفاء العقول ويروى أن “كسرى” مدح أثر الخبز فقال: هذا عقل خبز لا عقل لبن وتمر.
المراجع:
Klark, Grahame. World Prehistory.
Campridhe University Press.
– موقع باك ميشن، اكتشاف أقدم خبز في العالم بالاردن/2018/م
– الرقة درة الفرات، مجموعة من الباحثين. دمشق/1992/م.
– كنوز المتحف القومي المصري.