No Result
View All Result
منبج/ آزاد كردي ـ
باتت ذكرى استشهاد الشهيد “فيصل أبو ليلى“، حدثاً هاماً في تاريخ مقاطعة منبج والمنطقة، وبطولته مثالاً للروح الثورية في أسمى معانيها، من خلال دفاعه عن وطنه، وتصديه لمرتزقة داعش، الذين حاولوا احتلالها، وقدم روحه في سبيل الحرية، وستظل ذكراه خالدة في ذاكرة الأجيال القادمة.
عندما يُذكر تاريخ المقاومة في روج آفا، علينا التحدث عن أبرز رموزها وقادتها، الذين قاوموا أصحاب الفكر الظلامي ومرتزقته، ولعل من رموز المقاومة والبطولة، الذي يجب التحدث عنه، القيادي الشهيد “فيصل أبو ليلى”، الذي كان يحلم برؤية مدينته حرة ومستقرة، وسعى لتحقيق ذلك حتى استشهد في الخامس من حزيران عام 2016.
وفي الذكرى الثامنة لاستشهاده تتجدد ذكراه الخالدة، نقطة تحول مهمة في مسيرة تحرير منبج، وكان للشهيد “فيصل أبو ليلى”، في مواجهة مرتزقة داعش بعد انسحاب المجموعات المرتزقة من منبج ومبايعتها لداعش، مشاركة قيمة ومهمة في معركة كوباني عام 2014، واختير بعد ذلك قائداً لحملة تحرير منبج، ضمن كتيبة شمس الشمال.
وبهذا الصدد، التقت صحيفتنا، عدداً من رفاق الشهيد “فيصل أبو ليلى”، ممن كانوا معه، وشاركوا في معارك تحرير العديد من مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، بما فيها مقاطعة منبج، فأكدوا على أن الشهيد فيصل أبو ليلى، كان يمتاز بالجسارة وصوابية الرأي والقرار، وأظهر شجاعة استثنائية في مواجهة المجموعات المرتزقة، وأشاروا، إلى أنه كان له دور حاسم فيما نعيشه الآن من أمن، وأمان في منبج، وأوضحوا، بأن ميراثه النضالي وبطولاته ستبقى في الذاكرة.
قدوة في المقاومة والقتال
بدوره، تحدث القيادي في مجلس الباب العسكري، “عمر مازرلي”، الذي خاض مع الشهيد أبو ليلى معارك تحرير ريف كوباني: “الشهيد فيصل أبو ليلى”، كان قائداً من الدرجة الأولى، وتمتع بصفات عسكرية ومعنوية بارزة، وإن تأثيره المعنوي كان يفوق تأثيره العسكري بشكل كبير، ويمكننا مقارنته بالقيادي يوسف العظمة، لأن له حضور ملهم ومؤثر تماماً كما كان يوسف العظمة”.
وأضاف: “يوسف العظمة، والشهيد فيصل أبو ليلى، جسّدا روح المقاومة ضد الاحتلال، فقد تصدى العظمة للاحتلال الفرنسي، فيما قاوم الشهيد أبو ليلى مرتزقة داعش، وكان له تأثير بالغ على رفاقه في الجبهات وأثناء التدريب، وخاصة على رفاقه من العرب، إذ كان دائماً يغرس فينا الأمل بتحرير مقاطعة منبج، ولم يكن يميز بين طائفة أو مكون أو لغة”.
وبين: “الشهيد فيصل أبو ليلى لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان رمزاً للبطولة والشجاعة في مواجهة الظلم، والأكاديميات المختصة في التأهيل العسكري تسير اليوم على خطا الشهيد، مستلهمة من نهجه وتوصياته في القيادة والانضباط، إرثه المعنوي والعسكري، فأصبح نموذجاً يحتذى به في إعداد الأجيال القادمة، ولا يمكنني نسيان موقف الشهيد أبو ليلى، في معركة البوابة رغم إصابته، حيث كان يتلقى العلاج في المستشفيات التركية، ومع ذلك كان يبعث الأمل والتفاؤل في عيون أصدقائه، ورغم أن إصابته كانت حديثه، فقد حضر وشارك في معارك كوباني، لحرصه الشديد على المشاركة في كل معركة، بغض النظر عن حالته الصحية”.
وذكر: “كان قائداً عسكرياً من الطراز الرفيع، يجمع بين التخطيط والتنفيذ، لم يكن يكتفي بإصدار الأوامر، بل كان دائماً في طليعة أي هجوم، وهو أول من يتقدم نحو المخاطر بشجاعة وإقدام، وما كان يميز الشهيد أبو ليلى، هو قدرته على تعزيز التماسك بيننا وبين رفاقنا في وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، وكنا جميعاً يداً واحدة، وهو من أسس غرفة “بركان الفرات”، لقد كان له دور بارز في توحيد الفصائل الثورية، مع وحدات حماية الشعب والمرأة”.
ووصف المازرلي، الشهيد فيصل أبو ليلى: كانت شخصيته قوية وذكية ونادرة، ومن أولئك الذين يتركون أثراً عميقاً في حياة من يعرفهم، فأكثر ما كان يميزه الروح الرفاقية، التي تحلى بها، وكان يكن المحبة للجميع الكرد، والعرب، والتركمان، والشركس، وأيضا كان الجميع يبادلونه المشاعر نفسها”.
وأشاد، بنجاح أبو ليلى في قيادة الثورة نحو مسارها الصحيح: “لم يقتصر دوره على الجانب العسكري، بل تمكّن من توحيد الشعوب والمكونات تحت راية قوات سوريا الديمقراطية، من خلال رؤيته الثورية، وزرع بذور الوحدة والتماسك بين الجميع، ما ساهم في خلق تحالف قوي يتجاوز الانقسامات الطائفية والعرقية، وجعل قوات سوريا الديمقراطية، قوة موحدة تعمل لهدف واحد هو العدالة، والديمقراطية”.
وفي الختام شدد القيادي في مجلس الباب العسكري، “عمر مازرلي”: “سنواصل المسير على درب الشهيد فيصل أبو ليلى، متمسكين بمبادئه وتضحياته، ولن نسمح لأي جهة باستغلال دماء الشهداء لتحقيق مصالحهم الضيقة، كما إننا نظل أوفياء للرسالة التي ضحى من أجلها أبو ليلى والشهداء، وسنحافظ على مكاسب الثورة ونصونها، حتى تحقيق الأهداف كلها”.
ضحى بحياته من أجل شعبه
حول تضحيات ونضال الشهيد القيادي “فيصل أبو ليلى”، قال عضو المركز الإعلامي، “جواد العميري“، إن: “الشهيد فيصل أبو ليلى كان قائداً جسوراً أظهر شجاعة استثنائية في مواجهة المجموعات الإرهابية، فألحق بهم هزائم كبيرة وعظيمة، وكان له دور حاسم في تحقيق ما تعيشه اليوم مقاطعة منبج، من أمن واستقرار وسكينة، ولم تكن تلك الانتصارات العسكرية مجرد خطوات عابرة، بل أسهمت في ترسيخ السلام والحفاظ على روح المقاومة، والصمود التي أصبحت علامة فارقة في تاريخ منبج الحديث”.
وتابع: “لقد كرس الشهيد حياته للنضال والمقاومة من أجل خدمة شعبه، وإن هدفه الأساسي كان تحرير مدينته منبج، من مرتزقة داعش، وإنه ضحى بنفسه في سبيل تحقيق أخوة الشعوب، والعيش المشترك، والأمن والسلام في المنطقة بأكملها، وبفضل نضاله وكفاحه، أصبح الشهيد فيصل أبو ليلى، أحد أبرز رموز وقادات ثورة روج آفا، التي هزت أركان الظلم والاستبداد”.
ولفت: “الشهيد فيصل أبو ليلى، كان يجسد حقيقة القائد، الذي التزم بمبادئه بكل شجاعة، ووضع على عاتقه مهمة مواجهة الإرهاب، وتدمير معاقله، فكانت أفعاله ومواقفه مصدر إلهام لرفاقه، ومصدر رعب لقوى الظلام، التي حاولت مراراً استهدافه، لكنها فشلت في إيقافه، وأهالي منبج يؤكدون دائماً على شجاعته وتضحياته، التي لا يمكنهم نسيانها”.
وبيّن: “خلال حملة تحرير منبج، كان الشهيد فيصل أبو ليلى، ورفاقه في طليعة المقاتلين، وبدلاً من أن يأمر رفاقه بالتقدم، كان يقول لهم: “اتبعوني” لأنه كان دائماً في المقدمة، قاد الشهيد تلك الحملة بشجاعة وعزم، حتى بلغوا مشارف بلدة أبو قلقل، وهناك، وقع بعض رفاقه في كمين نصبته مرتزقة داعش، التي دخلت القرى، وعندما علم أبو ليلى بذلك، هرع على الفور لإنقاذهم، وحاول بكل جهده مساعدتهم، ونجح في إنقاذ رفاقه، ولكن أصيب بقذيفة هاون، واستشهد بعد يومين من استهدافه”.
واستطرد: “الميراث، الذي تركه أبو ليلى، أصبح مصدر إلهام للمقاتلين، الذين عاصروه، ومن جاء بعده، فقد جسّد الشجاعة والالتزام في أحلك اللحظات، وبقيت روحه النضالية مثالاً يُحتذى به، وحافزًا للقوة والعزيمة من أجل الحرية، والكرامة، والتحرير”.
واختتم عضو المركز الإعلامي، “جواد العميري” حديثه: “الشهيد فيصل أبو ليلى عرف بنضاله الدؤوب، الذي امتد لأعوام دون كلل أو ملل، واستطاع أن يعطي للمقاومة معنى وللانتصار هيبة، وبعد استشهاده التحق الآلاف من الشبان والشابات، بالمجلس العسكري بمنبج، مقتدين بشهادته وبما تركه من إرث نضالي كبير، وبما سطره من أروع الأمثلة البطولية، هو ورفاقه من أبطال التحرير، الذين قدموا أغلى ما يملكون دفاعا عن الوطن وحماية أمنه واستقراره”.
لقد أصبح الشهيد القيادي “فيصل أبو ليلى”، رمزاً للمقاومة في ثورة روج آفا، وأشعل شرارة المقاومة في قلوب شعوب المنطقة، فهو قدّم روحه دفاعاً عن أهله ومدينته وأرضه، فبقي إرثه النضالي وجهة لهم ومثالا يحتذون به، لذلك وتخليداً لتضحياته ونضاله شُيدت أكاديمية باسمه، فور تحرير مقاطعة منبج وريفها عام 2016.
وقد تخرج منها الآلاف من المقاتلين في مجلس منبج العسكري، وتختص هذه الأكاديمية بتدريب الأفواج العسكرية، من النواحي، الفكرية والسياسية والعسكرية كافة، وتختص أيضاً بإعطاء الدروس في الاقتصاد، والمجتمع، والأخلاق، والديمقراطية، وإعطاء دروس في المقاومة والنضال والحرب الخاصة، وترتكز التدريبات على الانضباط والتنظيم، اللذين ها أساس نجاح أي قوة عسكرية.
No Result
View All Result