No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ
خيوط صوفية، ونسيج حريري حاكها الشعب الأرمني، لترسم تفاصيل زيه التراثي، بألوان استمدت جمالها من عناصر الطبيعة وتنوعت في أقمشة ترسم ملامح فلكلور أصيل، يتغنى بتفاصيل زخرفات الشعب الأرمني، فلكل قطعة منها وكل تفصيل معنى، وكانت ملابس النساء وما زالت ذات صفات مميزة إذ عكست ثياب المرأة برمزيتها جمال عناصر الطبيعة لحكايات الخيال.
عانى الشعب الأرمني من الإبادة فحرم من أبسط حقوقه، ولكنه اليوم في ظل الإدارة الذاتية يلملم شتات نفسه ويظهر رونقه الخاص في فسيفساء أخوة الشعوب، فكل شعوب إقليم شمال وشرق سوريا تغنت بجمال تراثها وقدم حضارتها، وأصالة لغتها، وهذا حال الشعب الأرمني أيضاً الذي شارك في الفعاليات والمهرجانات والأعياد الوطنية بزيه التراثي وأغانيه الشعبية وتراثه الأصيل معرفاً الشعوب الأخرى على تراثه وثقافته الغنية.
فأجمل ما يميز الأعياد والفعاليات، التي تنظم في المنطقة هي تلك الأزياء التراثية التي تتغنى بها الشعوب، فترى الأرمني إلى جانب الكردي ويقف بقربه العربي والسرياني ويشاركهم الإيزيدي كل بزيه التراثي التقليدي، وقد أحيت هذه الفعاليات روح الأزياء التراثية كافة.
المرأة الأرمنية وألوان الطبيعة
يلفت نظرك في الزي الأرمني قبعات على رؤوس النساء تزينها شرائط لعملات معدنية، وينسدل منها وشاح ذو ألوان مميزة أحمر أو أصفر أو أبيضَ، وللعملات المعدنية التي توضع على رأس المرأة دلالات خاصة، فهي تعد جزأ أساسياً من اللباس التقليدي، وتدل هذه العملات على الوعي ورجاحة العقل، فيما يختلف عدد العملات حسب الطبقة الاجتماعية للمرأة، فإن كانت من طبقة غنية تضع ثلاثة شرائط، وما فوق من العملات الفضية أو الذهبية، وكلما قلت مكانتها الاجتماعية، ووضعها المادي تقل شرائط العملات المعدنية.
وبعيداً عن الوضع المادي تضع النساء شريطاً من العملات الفضية، لأنها ترتبط بمعتقدات حماية لدى الشعب الأرمني، وهذا ما وضحته رئيسة المجلس الاجتماعي الأرمني كوهار خجادوريان: “إن العملات النقدية التي تضاف إلى القلنسوة، ترتبط بحماية المرأة من قوى الشر، ويعتقد أن صوت رنين هذه العملات يحمي المرأة، وتعطي الرخاء والخصوبة”.
وتزين المرأة عنقها بالحلي والإكسسوارات الذهبية والفضية المتوارثة من الأجداد والأهل، فالحلي التي ترتديها المرأة لها مكانة خاصة من الناحية المعنوية، ثم يأتي الفستان التقليدي للمرأة، وهو ثوب طويل تهيمن عليه ألوان عناصر الطبيعة الأربع الأساسية، وهي التراب، والهواء، والماء، والنار، فالأسود والبني يرمزان لتراب الأجداد الذي يحمل الحكمة والفطرة السليمة، أما الأبيض لنقاء النفس كالهواء، والأزرق لصفاء الماء، ويرمز للعدالة السماوية، والألوان النارية كالأصفر والأحمر والبرتقالي ترمز للقوة والشجاعة المستمدة من لهيب النار.
أنواع القماش المستخدم لحياكة الزي التقليدي للنساء هي الساتان، والحرير، والمخمل، وبعد أن تكتمل الحياكة لثوب بسيط طويل ذي أكمام واسعه يزين بزخارف مطرزة بخيوط الفضة أو الذهب، كما تضع النساء على خصرها حزاماً مزركشاً في لمسه جمالية أخيرة على حلتها.
وألوان التارازا، أي” الزي الأرمني متنوعة وزاهية” وأكثرها انتشاراً في المنطقة اللونان الخمري والأزرق، وهناك ثوب زفاف خاص للمرأة الأرمنية بعيداً عن الموضة المعاصرة، فهو لباس تقليدي ناصع البياض من الحرير للدلالة على نقاء العروس وصفائها، ويزين بخيوط من الذهب، التي تُحاك بعناية رمزاً للقوة والجمال، وترتدي العروس أيضاً قلنسوة رأس مزركشه بالذهب، ووشاحاً أبيض يصل لأسفل الظهر مطرز الحواف.
أما الزي التراثي للرجل فهو سروال وقميص يوضع فوقه فراء من الصوف في الشتاء، ويصنع من القماش القطني، أو شعر الماعز، ويزين الرأس “قبة” من جلد الماعز، وبالرغم من بساطة الزي الأرمني للرجال إلا أنه يحمل طابع القوة ويشابه الأزياء التراثية لبعض الشعوب القديمة المجاورة.
الحفاظ على هوية الزي التراثي
ويستخدم في صناعة الملابس الشعبية الأرمنية الصوف، والفرو، والقطن، والحرير وتكون نوعية الأقمشة حسب الوضع الاجتماعي أو المادي وتختلف من منطقة إلى أخرى ومن قرن لآخر، ووفقا للمناطق يمكن تقسيم الزي الشعبي الأرمني، إلى منطقتين رئيسيتين زي أرمينيا الشرقية وزي أرمينيا الغربية.
وقد عاصر الزي الأرمني العديد من الشعوب ليلتمس من جمالها بعض تفاصيله؛ ففي أواخر العصور الوسطى تأثر الزي التقليدي الأرمني جزئيا، بالزي التركي، والتتر والكرد لكن في بعض المقاطعات؛ تم الحفاظ على الزي الشعبي حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وبعد ذلك بدأت الأزياء الأرمنية الشعبية تتأثر تدريجيا بالزي الأوربي المعاصر.
فيما اختتمت رئيسة المجلس الاجتماعي الأرمني كوهار خجادوريان، أن المرأة الأرمنية تحافظ على تراثها من خلال الزي التقليدي الذي تشارك فيه في الفعاليات ويرتديه الأطفال والنساء والرجال: “إن الملابس التراثية هوية وثقافة الشعوب التي نحافظ عليها وتعلمها للأجيال القادمة”.
No Result
View All Result