محمد العزو _
ببالغ السرور تلقيت نبأ انتهاء هيئة الثقافة والآثار في شمال شرق سوريا من ترميم البرج والبدنة /18/ بالكامل من سور “الرقة” الأثري قبل فترة. كانت أعمال التدخل بترميم البدن رقم /18/ فقط حسب معطيات الدراسة العلمية، لكن فيما بعد تبين أن البرج رقم /18/ عبارة عن طبقة من اللبن محشو بأتربة ودبش وأنقاض إسمنتية، مما استوجب على كادر الترميم ترميمه بشكل كامل مع تلفيحه كاملاً بمادة الآجر المشوي.
أنا مواطن “رقاوي” تتسع دائرة الفرح لدي عندما أرى وأشاهد بيئة الاستعادة تسعى إلى استعادة صحة وسلامة واستدامة النظم البيئية في مدينتي، التي تدهورت بسبب الأنشطة البشرية العشوائية. فكما كان الإنسان قد شيد في الماضي صروحاً عظيمة نراه اليوم كان هو السبب في دمار وإهمال هذه الصروح.
وفي هذه الحالة؛ نجد أنه في أبسط مصطلحات عملية “تجديد البناء” تشير عملية الترميم إلى عملية إعادة شيء ما إلى حالته الأصيلة أو الصالحة للاستخدام والوظيفية. مثلما تتم استعادة ترميم جزء من مبنى إلى عظمته السابقة، أو قد تتم استعادة لوحة فنية قديمة إلى وضوعها الأصلي. ومن هنا تأتي أهمية الترميم، التي تتم العملية فيه بمعالجة التلف والانهيار وترميم الأجزاء المنهارة أو التالفة دون الإخلال بالهوية التاريخية، من هنا نستطيع القول إن صيرورة الحياة ما بين صيانة المآثر التاريخية وما بعدها تبقى قائمة، لأن عملية الترميم والصيانة لا توقف صيرورة الحياة البيئية.
عملية ترميم وصيانة سور “الرقة” الأثري تمت وفق برنامج مدروس من الجهاز الإداري الرئيس المشترك “مرهف المنيخر” والرئيسة المشتركة “سرفراز شريف” والآثاري “زرادشت عيسو”، مع مهندس معماري ومهندسة مدنية والاستشاري المهندس” سعود العرسان”.
من جانب آخر تقوم هيئة الآثار والثقافة في “الرقة” ممثلة بالرئاسة المشتركة كل من “حسن مصطفى” و”ليلاف خليل”، بدعم وتأمين مادة الآجر المشوي لتلفيح الأجزاء التي يتم ترميمها، ومادة الآجر هذه يتم تصنيعها في مصانع تصنيع الآجر في موقع “هرقلة” الأثري التي تم تشييدها في نهاية سبعينات القرن العشرين المنصرم من المديرية العامة للآثار والمتاحف “بدمشق” وتظل عملية تنظيف مناطق الترميم متوقفة على الجهة ذات الصلة بالموضوع.