No Result
View All Result
الحسكة/ آية محمد –
يشتكي سكان مدينة الحسكة بشكلٍ مستمر من ارتفاع غير مسبوق في تكاليف ركوب سيارات الأجرة الخاصة “التكسي”، والتي لا تتناسب أجور استخدامها مع دخل المواطن الذي يضطر الاعتماد على هذه الخدمة في ظل واقع شبكة النقل القاصرة وعدم توفر النقل العام المناسب.
أصبحت أسعار طلبات “التكاسي” مرتفعة بشكلٍ يصفه المواطنون بالخيالي، ولهذا ينتظر عامة الناس لفترة طويلة وسائل النقل الجماعي العام مثل “السرافيس”، فخيار استئجار “تكسي” لم يعد امراً متاحاً مثل السابق، نظراً لزيادة الأجور، التي باتت تفوق قدرة معظم الناس، وفي ظل ذلك، ثمة تساؤل مُلح حول سبب ارتفاع أجور “التكاسي”.
“زيادة وصلت للضعف”
وفي السياق؛ التقت صحيفتنا “روناهي” الطالبة الجامعية روجدا يونس “ارتفع سعر الطلب للضعف” بهذه العبارة استهلت الطالبة الجامعية حديثها عن ارتفاع أجور التكاسي في الحسكة، متابعةً: “الأمس دفعت أجرة التكسي من حي العمران إلى الكراج 25 ألف واليوم دفعت 35 ألف بحجة غلاء البنزين وعدم توافره”.
“حتى السرفيس صار رفاهية”، تقول روجدا وهي تتحدث عن زحمة الطلبة الذين ينتظرون أكثر من سيارة نقل عام أخرى، ويحاولون دون أن يلتفتوا لأصحاب سيارة “التكسي” الذين ينتظرون من سيدفعه يأس انتظار السرفيس لأن “يُغامر” باستخدام التكسي.
وأضافت روجدا: “زميلاتي كنَّ يستخدمنَ التكسي في حالات الزحام والتدافع، ثم لجأن إلى التكسي السرفيس، والذي خرج أيضاً من نطاق إمكانياتهن مع ارتفاع الأجور، يذهب ثلث مصروفنا على المواصلات شهرياً، وحتى السرفيس أصبح يُشكل عبئاً مالياً، فكيف يمكن أن أستخدم التكسي”.
استياء من رفع الأجور
وتقول الطالبة ليندا محمد: “إنها تنتظر لنحو ساعة أحياناً، قد تحظى بمقعد، وتتابع أنها في السابق كانت تستخدم تكسي حين يزداد الزحام والتدافع، خاصةً أيام الامتحانات، إلا أن الأجور العالية أرغمتها على الإقلاع عن تلك العادة أيضاً”.
وبينت ليندا أن فكرة طلب التكسي بالمفرد أصبح كارثة، وعندما تكون فترة الامتحانات ويتعذر الحصول على مقعد في السرافيس، تقوم بتجميع عدة طلاب ويطلبون تكسي، بما يناسب قدرتهم المالية.
وبدوره؛ أوضح المواطن “عمر مظلوم”، إن استخدام التكسي خرج من الحسابات نهائياً، وقال بنوع من التهكم “صارت التكسي للضرورة القصوى فقط، كحالات الإسعاف، بل ربما حتى في تلك الحالات لن يكون استخدامها ضمن المتاح”.
واستكمل حديثه: “ما تراه في الشوارع يومياً من صراع للحصول على مقعد في أي وسيلة نقل، والصراع بين أصحاب التكاسي ومستخدميها على الأجرة، يبدو حالة من تراجع الجهات المسؤولة، فهي كمن تقول للناس “دبروا راسكن””.
وأردف: “ونتساءل عن سبب ترك هذه الأمور منفلتةً بهذا الشكل، وهل الجهات المسؤولة عاجزة عن ضبط التجاوزات وحل الخلافات اليومية التي تحصل، وتغلق ملف النصب والاحتيال الذي يتعرض له المواطن بما يضمن دفع أجرة منطقية لا تظلم أحدا”.
ودعا المواطن “عمر مظلوم” في ختام حديثه إلى تحديد مسارات للتكسي وعملها تكسي سرفيس مع تحديد أجور محددة ومنطقية لا يظلم بها السائق ولا المواطن.
أما المواطن “صالح الحميد” أوضح: “عدم تحديد أجور “التكاسي” حتى الآن وفرض أجور عشوائية وغير عادلة على المواطنين، خاصةً بعد ارتفاع أسعار طلبات السيارات يؤدي إلى مشادات كلامية بين السائقين والمواطنين، مثلاً من حي الكلاسة إلى حي النشوة تراوحت الأجرة بين 40 و50 ألف ليرة، لوجود المربع الأمني في المنتصف ما يجعل الكثير من الشباب المطلوبين للخدمة الإلزامية لدى حكومة دمشق بتغيير مسار الطريق لعدة أحياء أخرة ليصبح الطريق طوله مضاعف والأجور مضاعفة. لذلك نطالب الجهات المسؤولة بالإسراع في تحديد رسوم “التكاسي”، وبالتالي حل الخلاف المستمر”.
بالتالي فإن فوضى الأسعار في الأسواق العامة سار على قدمٍ وساق، لكن لا أحد يجرؤ على القول أمام وسائل الإعلام ما هو حقيقي وواقعي، ويفسر البعض حقيقة حصول سائقي “التكاسي” على هذه الأجور على أنها نتيجة ارتفاع تكلفة كل شيء في المنطقة، بالإضافة إلى تكاليف الصيانة وقطع الغيار التي تكلفهم مبالغ كبيرة.
وذلك يأتي في ظل وجود العديد من قضايا الفساد والسرقة، والتي عادةً ما تتعامل الجهات المسؤولة بإطلاق الوعود بمحاسبة المسؤولين، أو الإعلان عن تنظيم بعض الضبوط هنا وهناك، من دون وجود أي نتائج ملموسة تنعكس بشكل إيجابي على الأهالي، بل تزداد حدة الأزمة الاقتصادية يوماً بعد الأخر.
معاناة أصحاب التكاسي
ومن أسباب رفع الأجرة بحسب عدد من السائقين شرحوا لنا وهي غلاء البنزين، وغلاء أجرة تصليح السيارة، فضلاً عن دورانهم في الشوارع لساعات بلا فائدة ودفع مخالفات المرور.
“محمد المزعل” أحد سائقي التكسي ينوّه “إن الناس لا يضعون اللوم إلا علينا، ويقولون إننا لا نلتزم بالتسعيرة، ونفرض الأسعار التي نريد، لكنهم لا يعرفون معاناتنا”.
ويُلخص أسباب ارتفاع أجور النقل بارتفاع سعر البنزين، وأجور الصيانة التي تضاعفت مع حالة الغلاء العامة، أن غلاء البنزين يُحتم عليهم رفع أجور الطلبات، وأن الزيادة تتحدد حسب مسافة الطلب، دون تعميم على الأجور: “نلجأ لشراء البنزين الحر أغلب الأحيان وبالتالي يتوجب علينا رفع أجور الطلبات، والأهالي يظنون أن الزيادة سنضعها في جيوبنا، فالسائقون يتضررون أكثر من الأهالي عند رفع سعر البنزين”.
لافتاً إلى استغلال السائقين من قبل الميكانيك واستخدام قطع غيار غير أصلية وتحقيق مكاسب على حساب أصحاب السيارات، وأكد: “إن سيارة التكسي كانت تكفل معيشة ثلاث أسر بينما اليوم لا تكفي لأسرة من شخصين، علماً أنه زاد العمل والتعب والمصروف من كتلة المدخول على صيانة السيارة من 30 إلى 50 بالمئة”.
معاناة تبدأ قبل الركوب
وتطرّق المزعل إلى، “منذ بداية اليوم والأهالي تفاصل وتجادل عل أجور الطلبات ثم تلغي فكرة طلب تكسي وتنتظر السرافيس على المواقف، وهذا حقهم ولكن نحن الخاسرون”.
ومن خلال متابعة المعاناة اليومية للمواطنين؛ فإن الجهات المسؤولة لا تأخذ هذه المعاناة على محمل الجد كما تتجاهل وضع تسعيرة وضوابط عادلة.
ويُشار إلى أن هذا الارتفاع بأسعار أجور سيارات الأجرة، ضاف هماً جديداً وكبيراً إلى قائمة الهموم الاقتصادية التي يُعاني منها أهالي الحسكة.
في بلد اشتهر بالنفط، ويعيش أكثر مواطنوه على راتب شهري لا يسد سوى (أمبيرات الكهرباء وصهاريج مياه الشرب) أصبح التنقل سواءً للعمل أو لعيادة طبيب أو للجامعة يستنزفُ جزءاً كبيراً من الدخل، حيث أصبح استخدام سيارات الأجرة “التكسي” خارج الحسابات و”رفاهية”.
No Result
View All Result