محمد مثقال خضور_
في الليلِ يكتملُ الـمدارُ أَناقةً
يبدو كَمِسبحةٍ تُرافقُ ناسِكًا
نـحوَ التوحُّدِ في الفصولِ
الـمؤمِنةْ
عتمٌ ثقيلٌ
طائفٌ حولَ اللآلئِ
في سكينةِ خاشعٍ
والنورُ يزحفُ مثلَ سربٍ
من حـمامٍ مُبطئٍ
خوفًا على أَعشاشِهِ
من زوبعةْ
أَلقٌ على أَلقٍ
ونـهرٌ واثقٌ
يَسقي على جَنبيهِ
ليلًا جائِعًا
والضوءُ
دائرةٌ تُلاحِقُ دائرةْ
عُمري يُراقِبُ
هالةَ النورِ التي
عَبرتْ بِبطءٍ قربَهُ
وتباعدتْ
كي لا تُغمِّقَ لونَـها
أَيامُهُ الـمُتهالكةْ
كالوهمِ أَتركُني
على طرفِ الـمدارِ
ولا وسائطَ بيننا
إِلا وضوحَ النافذةْ
وأُجالِسُ الليلَ الـمُراقِبَ
للضياءِ
كَحاسديْنِ على جناحِ طريدةٍ
لـم تـحترقْ
كي لا تُنيرَ
بِدونِ قصدٍ ذاتَـها
كم جَدولًا يَـحتاجُ صوتي
كي يُبايِعَ ماءَهُ
ويعودَ
مَـحمولًا على النَبَراتِ؟
كم هـمسةً يَـحتاجُ قلبُكِ
يا مدينةُ كي أُضَمِّدَ حُبَّنا
وأُعيدَنا
لِـجزيرةِ الضوءِ التي
تـَحبو على كَبِدِ السماءِ
لكي تُعمِّدَ بُعدَنا
عن موتِنا
عن جوعِ شارِعِنا الكسيحِ
لِـخُطوةٍ
عمَّا اقترفنا من خطايا
عتمةٍ بِقلوبِنا
أَو عن تَذَمُّرِ صَمتِنا
مِـمَّا يقولُ مُزوِّرٌ
لِلمرحلةْ
يا أَرضُ كوني ما أَردْتِ
فَخطوتي مشدودةٌ
نـحوَ الـخيالِ
ومرَّةً نـحوَ الـمدارِ
ولا سـمادَ بِتُربتي
يا أَرضُ أَينَكِ؟
إِنني بينَ الكواكبِ كالدخيلِ
وكالشواهدِ في حبوبِ
الـمسبحةْ
لا صوتَ لي
لأَقولَ كيفَ بِدايتي
ماتتْ كجذرٍ لـم يَنَمْ
تـحتَ الترابِ
فأَيْقَظَتْهُ نهايةٌ مَـشبوهةٌ بِجفافِها
أَنا في الـمدارِ مُعلَّقٌ
كرةٌ أَضاعتْ دربَـها
فتوسَّدَتْ صمتَ السماءِ
ولـم تعدْ
من رحلةٍ كانَ الكلامُ قتيلَها
أَشتاقُ وجهَكِ
حينَ أُصبحُ غائِمًا
لأَرى سـماءَكِ كيفَ تبدو
في الليالي الغائِمةْ
هاتي يديْكِ مع السؤالِ
لكي أُذيبَ خُطوطَها
في قبلةٍ
ولكي أَصيرَ إِجابةً
مغموسةً بِغُموضِها
لونًا يُبالغُ
في اضطهادِ بياضِهِ
وسوادِهِ
ليظلَّ لُغزًا
في حياةٍ ساذجةْ
أَينَ الـمفرُّ
إِن اشتَهَتْني عتمةٌ عِملاقةٌ؟
هل أَرتقي لِسمائِنا
خوفًا من الليلِ الـمُؤَقَّتِ
في مساءٍ ليسَ لي؟
أَم أَعبرُ الدنيا
كأَني سائحٌ
ظَلمَ الـمدينةَ
حينَ نامَ بِلَيْلِها
لـم يُغمضْ العينينِ
وقتَ ضَجيجِها
حتى انتهى
بين الـهوامشِ
لا يرى من سِرِّها
إِلا الضجيجَ
وما يَقولُ كِتابُها؟
لا ليلَ يُفصحُ عن خفايا قلبِهِ
إِن كان مجروحًا بِدمعةِ شمعةٍ
أَو كان متروكًا لِحُزنِ عَشائِها
يا ربُّ إِني واثقٌ من حيرتي
مُتأَكِّدٌ أَني اشتقاقٌ
من عميقِ سُؤَالِها
خُذني إِليكَ كزاهدٍ
عيناهُ في يومٍ أَخيرٍ فَرَّتا
من عَتمةٍ تُلغي الطريقَ
لكي يَتوهَ مسافرٌ
خُذني إِليكَ مُهاجِرًا
لأَذوبَ في دربِ الرجوعِ
كَـ ليلةٍ
ذابتْ بِدربِ رُجوعِها
حينَ اختفتْ بين اللآلئِ
في
خُيوطِ
الـمسبحةْ.