No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد –
للحفاظ على الموروث الكردي والنهوض بالواقع الثقافي والاجتماعي وتعزيزه؛ افتتح مركز باقي خدو للثقافة والفن في مدينة كوباني بالتعاون مع هيئة الثقافة والفن في مقاطعة الفرات متحفاً في مدينة كوباني، ليكون نموذجاً تراثياً في المنطقة.
لعب الشعب الكردي على مر العصور دوراً تاريخياً بارزاً في حماية التراث والفلكلور الكردي من الاندثار، في ظل السياسيات القمعية والهمجية التي كانت تستهدف وجودهم وثقافتهم، لكن الذاكرة الشعبية الكردية ما تزال تحتفظ بالكثير من تفاصيل التراث شفاهيا أو عبر المحافظة على العديد من مفردات وأدوات ذلك التراث المادي والمعنوي، ومنها الأدوات الخاصة بالاستعمال اليومي أو في المواسم الزراعة المختلفة.
حفاظ على فلكلور المنطقة العريق 
وبهدف المحافظة على إرث وفلكلور وثقافة المنطقة، افتتح مركز “باقي خدو” للثقافة والفن في مدينة كوباني، وبدعم من هيئة الثقافة والفن في إقليم الفرات، متحفاً طينياً داخل ساحة مركز باقي خدو، في الثالث من حزيران المنصرم لهذا لعام.
ويتضمن المتحف، كتلتين متجاورتين (صالون، وغرفتان طينتان لهما قبب)، مبنيتان من طوب اللبن، يحوي داخله عشرات القطع التراثية والآلات والأدوات الفلكلوريّة القديمة، التي تم التبرع بها من سكان المنطقة الذين مازالوا يحتفظون بتلك المقتنيات.
ومن بين المقتنيات التراثية أدوات وقطع نحاسية كانت تستخدم كأواني الطبخ والأكل والشرب، كذلك معدات زراعية معدنية وخشبية منقرضة تعود إلى ما قبل مائتي عام، إضافة إلى الأدوات القتالية والبدائية من سيوف وخناجر وبندقيات، إضافة إلى سجاجيد صنعت، وزخرفت من يد الكوبانيات، وفوانيس الكاز والغاز التي كانت تستخدم سابقاً عوضاً عن الكهرباء في الإنارة، والبابور ومعدات خبز الصاج، وآلات موسيقية قديمة تعود إلى مئات الأعوام، والعديد من الأدوات الأخرى.
إلى جانب ذلك؛ فإن المتحف يعرض البرامج الفلكلورية والأمسيات الفنية والأدبية، لأنها تعطي طابعاً حقيقياً لفلكلور وثقافة المنطقة، وتصوير كليبات غنائية تراثية فيها.
وحظيت خطوة فتح متحف كوباني الأثري بإقبال ملحوظ من سكان كوباني، مما أصبح مكاناً تراثياً يقصده المئات من سكان المنطقة للتعرف على ثقافة منطقتهم، ويرونه مرآة للتعرف على ثقافة كوباني العريقة والتاريخية.
إرث الأجداد يتعلمه الأبناء
وفي السياق، أشار عضو مركز “باقي خدو” للثقافة والفن في كوباني كامل حسن، بأن مبادرة افتتاح متحف طيني بمدنية كوباني، يضم العشرات من المقتنيات التاريخية والتراثية، أتت في أطار المحافظة على فلكلور وثقافة المنطقة من الاندثار وتعزيزها وأحيائها.
وأوضح بأنهم دوماً يسعون عبر أعمالهم الثقافية حماية ثقافة وفلكلور المنطقة من الضياع والاندثار: “نعمل دوماً على إحياء الأغاني والكليبات التراثية القديمة، التي تعود إلى ما قبل مائة عام، فكنا سابقاً نواجه صعوبة في إيجاد أمكان تراثية قديمة تتناسق مع الأغاني التي نقدمها، لذا متحف كوباني كان المكان الأنسب لنا لإعطاء صورة جمالية لثقافتنا وتراثنا”.
وأردف حسن خلال حديثه بأنهم واجهوا صعوبة في تجميع المقتنيات والأدوات التراثية من الأهالي، كونهم هم أيضا يحتفظون بها ويزينون بها منازلهم حفاظا على إرثهم التاريخي والثقافي، لذلك اشترى الأهالي من المتحف ما يوثق هذا الإرث، بينما حصل آخرون على أشياء من المعرض هدية لهم.
وأشار إلى أن عملية تجميع الأدوات والمقتنيات التراثية لاتزال مستمرة، فإنهم لايزالون يجمعون تلك الأدوات التاريخية وضمها إلى متحفهم. وأكد بأنهم يسعون جاهدين لإحياء ثقافتهم وفولكلورهم وحمايته من الضياع والاندثار، ونقلها من جيل إلى جيل آخر، عبر أعمالهم الفنية.
واختتم عضو مركز “باقي خدو” للثقافة والفن في مدنية كوباني كامل حسن حديثه قائلاً: “على الرغم مما تتعرض له مناطقنا، من هجمات واستهدافات المحتل التركي المستمرة للمناطق الأثرية، والهادفة لمحو تاريخنا العريق، فإننا مستمرون بنضالنا وأعمالنا، جاهدين للحفاظ على إرثنا التاريخي وتوسيعه عبر الأجيال”.
ويذكر بأنه تم تصوير أول كليب غنائي فلكلوري للأغنية المشهورة “حسو” في متحف كوباني في شهر تموز، وتستمر أعمال فناني كوباني ضمن هذا الإطار، بتصدير غالبية الأغاني التراثية القديمة التي تحاكي واقع وقصص المنطقة قديماً.
No Result
View All Result