No Result
View All Result
د. مأمون عبد الكريم _
يجثم موقع خراب شمس Kharab Shams على جبل سمعان شمالي مدينة حلب، ويمتد على المنحدر الجنوبي للهضبة، وتحيط به الأراضي الزراعية الممتدة على مساحات واسعة. ويمثل نموذجاً لقرية من العصرين الروماني والبيزنطي. حيث دلت العديد من المعطيات المعمارية والزخرفية على وجود استيطان روماني وبيزنطي في الموقع، الذي لم تسلم مبانيه المعمارية من عوادي الزمن، وما بقي منها في حالة سيئة من الحفظ، أو هي أكوام من الحجارة المتوضعة بعضها فوق بعض، تظهر من خلالها بعض المداميك الضخمة، التي تحمل فوقها سواكف الأبواب، وتعود غالباً إلى فترة ازدهار القرية خلال العصر البيزنطي.
درس هذا الموقعَ الأثري عددٌ كبير من الباحثين، من أهمهم هوارد بتلر H.Bulter وجورج تشالنكو G.Tchalenko وجورج تاتG.Tate ، وأليس نقاش A.Naccach.
يوجد على سواكف البيوت وواجهاتها عدد من الرموز ذات علاقة بالديانة الوثنية، مثل رأس الثور، وقرص الشمس، وأغصان النخيل؛ ما يدل على وجود هذا الموقع في العصر الروماني، وتطوره في العصر البيزنطي، من خلال وجود عدد من المباني الأثرية من البيوت وكنيستين. وأغلب العمائر في حالة سيئة من الحفظ باستثناء الكنيستين، فهما في حالة جيدة بالمقارنة مع ما يجاورها من المباني الأخرى.
من أهم المباني الأثرية فيه:
ـ المعبد:
لم يبقَ من هذا المعبد سوى جزء من الواجهة، وهي ساكف ضخم يستند إلى حجرين قائمين، على هذا الساكف رسوم متميزة نافرة تمثل قرص الشمس والقمر، أحاط بهما من كل جانب رأس ثور، وإكليل من الزهر، يعتقد بأنه كان جزءاً من مدخل لمعبد وثني من القرن الثالث للميلاد.
ـ كنيسة القرن الرابع الميلادي:
تقع هذه الكنيسة أسفل سفح الهضبة، في الجهة الجنوبية – الشرقية، لم يتبقَّ منها سوى واجهة المجاز المركزي ظاهرة، وهي تمثل صفين من الأعمدة تحمل تيجاناً متنوعة من عدة طرز مختلفة (الطراز الأيوني، والكورنثي، والتوسكاني)، وهي ظاهرة مألوفة في المنطقة، إذ غالباً ما يشاهد استخدام أنواع من التيجان في المبنى الواحد، وهذا ما يتبين في أروقة البيوت خاصة.
وتشكل صفوف الأعمدة التي تحمل الأقواس خمسة مجازات، والتي تعلوها نوافذ مختلفة المستويات المنتهية أعلاها بالكورنيش، الذي يحيط بالمبنى، وهي في حالة شبه كاملة حتى مستوى السقف، الذي يأخذ شكلاً جملونياً مع واجهتين مثلثتي الشكل فُتحت فيهما النوافذ.
تصل أبعاد الكنيسة إلى نحو ٢٢× ١٢.٥ متراً. يبدو أن الكنيسة قد بنيت عام ٣٧٢ للميلاد، ثم تم تعديلها في القرن الخامس؛ فأصبح طرازها مشابهاً لكنيسة المشبك بجوار منطقة دارة عزة. ويحتوي الصحن المركزي على بيما، وفي الجهة الشرقية حنية نصف دائرية تحيط بها غرفتان. أما الواجهة الغربية فهي في حالة جيدة، في وسطها باب رئيس مؤطر بأشرطة زخرفية من جهاته الثلاث، بنتوءات منحنية ومسطحة الشكل، ويتقدمها رواق لم يتبقَّ سوى أجزاء منه، كان يحيط بالمبنى قديماً مداميك حجرية بسيطة مستطيلة الشكل، تحمل الأرشيتراف الخالي من أي زخارف، وتعد هذه الكنيسة من الكنائس المهمة في شمالي سوريا.
ـ كنيسة القرن السادس الميلادي:
تقع هذه الكنيسة أعلى الهضبة في موقع منعزل، يسيطر على المحيط الطبيعي للموقع. هذا المبنى صغير بحجمه، وتصل أبعاده إلى نحو ١٣× ٦.٥ متر. تتألف هذه الكنيسة من بهو واحد، ينتهي بحنية نصف دائرية بارزة نحو الخارج، وهي في حالة جيدة شبه كاملة، يلاحظ وجود نقوش زخرفية مألوفة في المنطقة أيضاً منحوتة على سواكف أبوابها متمثلة بالنتوءات أو بالميداليات الدائرية، التي تضم اللآلئ وأشكالاً هندسية ونباتية في داخلها. أخيراً في هذا الموقع معصرة في الجهة الشمالية الغربية من الكنيسة العائدة إلى القرن الرابع للميلاد. كما ينتشر عدد كبير من آثار البيوت السكنية المتهدمة، والعائدة أغلبها إلى العصر البيزنطي.
مراجع للاستزادة:
– مأمون عبد الكريم، القرى الأثرية في شمالي سورية (المعهد الفرنسي في الشرق الأدنى، بيروت، ٢٠١١م).
– A.Naccache, Le décor des églises de villages d’Antiochène, Geuthner, )Paris 1992).
– G.Tate, Les campagnes de la Syrie du Nord du IIe au VIIe siècle, Geuthner, (Paris 1992).
– G.Tchalenko, Les villages antiques de la Syrie du Nord, 3 vols, Geuthner, (Paris 1953).
No Result
View All Result