هيفيدار خالد_
منذ مطلع شهر تموز الجاري؛ يواصل جيش النظام التركي شن هجمات على إقليم كردستان، وأحرق العديد من قرى المنطقة، وألحق أضراراً مادية كبيرة بممتلكات المدنيين، كما احتل العشرات من القرى والبلدات في محافظة دهوك، وسط صمت مطبق من الحكومة العراقية المركزية وحكومة إقليم كردستان، لما يجري من انتهاكات تعسفية وممارسات غير قانونية بحق السكان الأصليين هناك.
انتهاكات النظام التركي بحق سكان المنطقة بلغ صداها العالم كله، ولكن لا حياة لمن تنادي، ولولا مقاتلو حرية كردستان “الكريلا” الذين يخوضون مقاومة تاريخية لا مثيل لها في تاريخ الإنسانية، لاحتل المنطقة بأكملها؛ فأولئك المقاتلون هم من لقنوا الدولة التركية دروساً في التضحية والفداء بالذات في كل ثانية ودقيقة.
هذه المقاومة التاريخية التي غض الجميع الطرف عنها تفرض اليوم نفسها أكثر من أي وقت مضى، حيث تمكنت قوات الدفاع الشعبي الكردستاني من إسقاط مروحيات لجيش الاحتلال التركي العنصري الغاشم، إضافة إلى مسيرات استطلاع، كما ألحقت ضربات قوية بجيشه ودكت أوكاره وقواعده العسكرية، التي يتباها فيها بكل مناسبة.
دعم هذه المقاومة التاريخية وتبني هذا النهج العظيم لدى هؤلاء الأبطال الذين جعلوا أنفسهم دروعاً من أجل حماية الشعب الكردي والإنسانية جمعاء، باتت اليوم واجباً وطنياً وأخلاقياً وإنسانياً.
وإذا لم نقف اليوم إلى جانب هذه المقاومة الأسطورية والنضال العظيم، الذي يخوضه المقاتلون الكرد ضد الأهداف التركية التوسعية في المنطقة، فسوف تدفع شعوب المنطقة فاتورة باهظة في المستقبل القريب، كما حصل وأن دفعت الشعوب المظلومة فاتورة الحروب، التي تأججها السلطات الفاشية عمداً للتوسع في دول الجوار على حساب الشعوب البريئة.
نعم على الجميع أن يكونوا قوة دعم لقوات الكريلا، التي كانت وما زالت سداً منيعاً في وجه مخططات أردوغان الاستعمارية والعدائية والتوسعية وعدم السماح لجيش تركيا الغازي التمدد داخل أرضي إقليم كردستان والعراق، والوقوف في وجه محاولات محاصرة العراق اقتصادياً وسياسياً. وتحويل الإقليم إلى منطقة نفوذ تركية خالصة يتحرك فيها كيفما شاء.
الخطر كبير والحقائق على الأرض أخطر بكثير. لذا؛ فإن الوقوف في وجه هذا الخطر يتطلب نضالاً قوياً راسخاً رسوخ الجبال؛ لأن العمل والتحرك دبلوماسياً من أجل إيصال صوت الحق إلى المحافل الدولية لم يكن كافياً، فالكل يغط في سبات عميق إزاء انتهاكات تركيا وممارساتها القمعية العدوانية بحق الشعب الكردي في المنطقة.
مقاومة كريلا حرية كردستان أثبتت جدارة لا مثيل لها، جدارة تستحق التفاف الشعوب المضطهدة حولها لنيل حقوقها؛ فهي مقاومة عظيمة تستطيع تحديد مصير المنطقة وتغيير العديد من المعادلات والمعطيات، فالعمليات البطولية والشجاعة والروح الفدائية والإرادة القوية، التي أبدتها وما زالت تبديها في أحلك الظروف وأصعبها، ستكون لها كلمة الفصل في المرحلة القادمة. خاصة، وأنها صاحبة تاريخ مشرق من النضال في وجه الفاشية التركية الاستعمارية الاحتلالية.