تتبع مدينة “كويا” إداريا لمحافظة هولير، في إقليم كردستان، وقد كانت في السابق مركزاً للفن والغناء والشعر الكردي، لكن في السنوات الأخيرة تراجعت النشاطات الفنية بشكل ملحوظ بسبب السياسات الحكومية في الإقليم. فلم تعد الموسيقا والأصوات الفنية تملأ الشوارع والأزقة؛ ما دفع فناني كويا للتحدث إلى “روج نيوز” حول هذا الموضوع لعلهم يلمسون حلا ناجعا.
فنانو مدينة “كويا” انتقدوا تراجع الدعم الحكومي للنشاطات الفنية، مؤكدين أن هذه السياسة تهدف إلى تقليص دور الفن في المجتمع ومنع تقدمه. وأشاروا إلى أن الفنون تعد وسيلة رئيسية لزيادة الوعي المجتمعي وتحقيق التقدم، وانهم بالفن يمكنهم تطوير المجتمع وتثقيفه فنيا والتواصل وإحداث تغيير دائم نحو الأفضل.
في هذا السياق، وفي تقرير خاص لوكالة “روج نيوز”، قال الموسيقار رؤاز مولود، مدير الفن والثقافة في كويا: “كلما واجه إقليم كردستان أزمة، فإن الأثر الأكبر يقع على الفن والفنانين، لأنه عندما لا يتم دعم النشاطات الفنية من الحكومة بسبب الأزمات المالية، لا تتوفر الموارد اللازمة؛ ما يؤدي إلى تقليص النشاطات الفنية، وهذا يخلق فجوة بين الفن والمواطنين”.
وأضاف مولود: “على الرغم من أن الفنانين الآن يستفيدون من غياب الرقابة وحرية التعبير الفني، إلا أنهم يقومون بأداء العروض الحية في أماكن خاصة، وهذا لا يعوض عن النشاطات الفنية والمهرجانات التي كانت تقام في الماضي”.
وأشار إلى أن في السنوات الماضية كانت تقام مهرجانات فنية كبيرة في المدن؛ ما ساهم في دمج الفنون بين المدن المختلفة، ولكل منطقة طابعها الخاص، وكان ذلك فرصة جيدة للتبادل الفني والتعرف على فنون المناطق الأخرى.
في الوقت نفسه، قال جلال عزيز، عضو فرقة موسيقا باواجي في كويا لـ “روج نيوز“: “حالياً، نرى أن الفن قد ضعف بسبب نقص الدعم للفنانين والفرق الفنية. رغم أننا في فرقة باواجي نقوم ببعض النشاطات بشكل تطوعي، إلا أنه إذا تم توفير الدعم، فبالتأكيد سنتمكن من القيام بالمزيد من النشاطات”.
وأضاف أن الحكومة لا ترغب في تقدم الفن أو وجود نشاطات فنية، لأن الفن يتماشى مع التقدم الزمني ويزيد وعي الناس، ويجعلهم يدركون متطلبات الحياة.
وأشار إلى أن من الضروري تعيين الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة، ودعم الفنانين لكيلا يظل الفن في حالة ضعف، مؤكداً أن كويا كانت ولا تزال مركزاً للفن والفنانين، حيث لا يمكن فصل كويا عن الفن.
من جهته أوضح محمد سيروان، وهو موسيقار وعضو فرقة موسيقا سارنج: “للأسف، بسبب الأوضاع السياسية والاجتماعية والتحديات، التي تواجه المنطقة، تراجعت النشاطات الفنية، وبسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، لم يعد لدى المواطنين الوقت والرغبة في متابعة النشاطات الفنية”.
سيروان أشار إلى أن الفن أصبح يشبه التجارة الآن، حيث أن بعض الشركات والأماكن تعطي أهمية للشكل والمظهر دون الاهتمام بالمحتوى والأصالة الفنية؛ ما يضر بالفن بدلاً من أن يعزز تقدمه.
وأكد أن كويا، التي كانت دائماً مركزاً للفن والفنانين، تمتلك العديد من الفنانين الكبار الذين لا تزال أعمالهم تترك أثراً كبيراً. لكن حالياً، مثل باقي المناطق، تعاني المدينة تراجع الفن بسبب السياسات السياسية التي تسعى إلى فصل المدينة عن الفن ومسح هويتها الفنية.