No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد ـ
أكد الفلاح “محمد حبيب” تدني إنتاج محصول القطن في المنطقة عن السنوات السابقة، بالإضافة إلى عزوف الكثير من المزارعين عن زراعته، منوهاً إلى أن ذلك يعود إلى عدة أسباب، ووجوب الاهتمام بالمحصول أكثر من قِبل الجهات المعنية.
يُعتبر القطن من المحاصيل الزراعية الاستراتيجية بالنسبة لإقليم شمال وشرق سوريا إلى جانب القمح، وذلك بسبب خصوبة تربة المنطقة التي تساعد بشكلٍ عام على در إنتاج جيد لهذا المحصول، وقد عرفت في المنطقة منذ القدم عادة التناوب في زراعة هذين المحصولين؛ لأن بقايا كل منهما تعتبر من الأسمدة التي تساعد على تهيئة التربة لاستقبال المحصول الثاني، وبذلك فإن فلاحي المنطقة كانوا يزرعون واحد من هذين المحصولين في كل عام، إضافةً إلى زراعة المحاصيل الأخرى.
يختلف القطن عن القمح في أمور عدة، فزراعة القطن تتطلب تربة أكثر خصوبة من تلك التي يطلبها القمح، إضافةً إلى أن عدد مرات سقاية القطن هي أكثر من عدد المرات السقاية التي يطلبها القمح، الأمر الذي أدى إلى تراجع نسبة زراعة القمح في المنطقة في الآونة الأخيرة، بسبب تكاليف زراعته الباهظة.
عزوف الكثير من الفلاحين عن زراعة القطن أدى إلى حدوث نوع من الخلل في الدورة الزراعية للأرض، فاستمرار زراعة المحصول ذاته لعدة سنوات متتالية، كما يحدث في منطقتنا منذ سنوات، يؤدي إلى سحب كل الأسمدة الطبيعية الموجودة في التربة، ما يؤثر بالتالي حتى على زراعة المحاصيل الأخرى، لا سيما القمح.
تغيّرات زراعة القطن
وللحديث أكثر عن زراعة محصول القطن وصعوباتها، التقت صحيفتنا “روناهي” الفلاح “محمد حبيب” حيث أشار في بداية حديثه إلى: “أزرع القطن منذ عام 1992، في ذلك الوقت، كانت زراعة القطن أكثر إنتاجاً من اليوم، والسبب في ذلك يعود أولاً إلى تراجع جودة المواد والأسمدة التي نستخدمها، وكذلك إلى ارتفاع تكاليف الزراعة، الأمر الذي دفع بالكثير إلى العزوف عن زراعة القطن”.
وأضاف: “زرعت في هذا العام 15 دونم من القطن، حيث أن زراعته تبدأ في أواسط نيسان، ونقوم بفلاحة الأرض مرتين متتاليتين، ومن ثم نقوم بتنعيمها مرتين، بعدها نقوم برش الأدوية التي تمنع ظهور الأوساخ في التربة”.
وتابع حبيب حديثه: “يختلف القطن في سقايته عن القمح، فالقمح يكون إما بعلياً يعتمد على مياه الأمطار، أو مروياً يعتمد على سقاية الفلاح، أما في زراعة القطن يصح الوجهان، فنعتمد في غالبية الأحيان على مياه الأمطار، أما في حال شح كمية الأمطار، فنقوم بسقايتها عن طريق الآبار”.
وكشف عن نظام سقاية المحصول وقطفه: “السقاية الأولى للقطن تكون خلال الأسبوع الأول من زراعته، أي حتى العشرين من نيسان كحدٍ أقصى، فإذا ما شهدنا هطولات مطرية قبل ذلك التاريخ؛ فإن السقاية الأولى تكون قد تمت، أما إذا لم يكن هناك هطولات مطرية، فنضطر إلى سقايته من خلال البئر. بعد ذلك نقوم بسقايته مرة كل أسبوع”.
وأردف حبيب: “نبدأ بعملية التعجيف والتنظيف في شهر حزيران، ونكرر العملية ثلاث مرات خلال الموسم الواحد، بعد ذلك يبدأ حواش القطن في أواخر شهر أيلول. وفي الوقت الحالي قد وصل الموسم مرحلة البرعمة، التي تبدأ في شهر تموز، ومنذ بدأ مرحلة البرعمة، يجب إيلاء السقاية أهمية قصوى، من خلال سقايته مرة كل أسبوع، حيث أن القطن إذا ما وصل مرحلة العطش، فإن الموسم يكون مهدداً، وخلال تلك العملية نبدأ برش الأسمدة والمبيدات الحشرية”.
أكثر الأمراض شيوعاً
تحدث حبيب عن الأمراض التي يمكن أن تُصيب محصول القطن، والنتائج التي قد تترتب على تلك الأمراض: “إن أكثر الأمراض شيوعاً بالنسبة للقطن هي الدود، حيث أن الدود يضرب البراعم التي هي على شكل حبة الجوز مغلفة بإحكام، فإذا ما ضرب الدود تلك الحبة يقوم بثقبها ما يؤدي إلى نفاذ الهواء إلى داخلها وبالتالي تضرر البرعم”.
فروقات كبيرة في الإنتاج
الفلاح “محمد حبيب” قارن إنتاج محصول القمح في السابق، مع إنتاجه في يومنا هذا، وأشار إلى: “الإنتاج تراجع بشكلٍ كبير، ففي السابق كان الدونم الواحد ينتج حوالي 700كغ من القطن، أما اليوم فإنتاج الدونم الواحد لم يعد يتعدى الـ400 كغ في أحسن الأحوال، والسبب في ذلك يعود كما قلت، إلى تراجع جودة الأدوية والأسمدة التي نستخدمها اليوم، إضافةً إلى التغييرات المناخية، والأمراض التي تحدثنا عنها. ومعروف بإن الإنتاج الجيد للقطن يجب ألا يقل عن 350كغ للدونم الواحد، ولكن في هذه الأيام فان بعض الحقول إنتاج الدونم الواحد فيها لا يتعدى الـ100 كغ، ما يعني خسارة مدوية بالنسبة للفلاح”.
تكاليف الإنتاج
نوه حبيب إلى تكاليف إنتاج المحصول: “نقوم بتأمين مبيدات الدود من شركة الزراعة، وهي مكلفة نوعاً، ففي كل مرة تُكلف عملية الرش حوالي 100دولار أمريكي، يضاف ذلك إلى أسعار الأسمدة التي هي أيضاً تُكلف مبالغ كبيرة، حيث أن الأرض تتطلب ما لا يقل عن 50كغ من السماد الترابي، و50كغ من السماد الآزوتي. كما أننا نقوم بشراء البذار من الصيدليات الزراعية، وهي أيضاً ذات تكاليف مرتفعة، لم أعد أتذكر تكلفتها بالضبط، بالإضافة إلى ذلك شراء مادة المازوت الحر، والذي يبلغ سعره 4700 ليرة سوريّة، وكما هو معلوم؛ فإن القطن يحتاج عدد كبير من مرات السقاية، أي أن ذلك يُشكّل عبءً إضافياً علينا”.
وأوضح حبيب عن الخسائر التي تلقوها في العام المنصرم: “من جهة أخرى، فالقرار الذي تُصدِره الإدارة الذاتية في بعض الأعوام بعدم استلام القطن، يعد تكلفة إضافية على الفلاح، فمثلاً في العام الماضي أصدرت الإدارة قراراً بعد التزامها بشراء القطن على الرغم من تسعيرها للطن الوحد بـ700 دولار، فاضطررنا لبيع الإنتاج للتجار بـ400 دولار للطن الواحد، أي أن خسارتنا في كل طن قاربت الـ400 دولار. وفي هذا العام لم يصدر بعد أي قرار من الإدارة، فلا نعلم كيف ستكون عملية بيع الإنتاج”.
مطالب الفلاحين
الفلاح “محمد حبيب” أنهى حديثه ببعض المطالب فيما يخص زراعة القطن: “نطالب الإدارة الذاتية بتقديم الدعم لمزارعي القطن، سواءً كان من جهة تزويدهم بمادة المازوت المدعوم، والذي يكون أقل كلفة، وكذلك الأسمدة والبذار، بالإضافة إلى ذلك ضرورة التزام الإدارة بشراء الإنتاج، لأن عدم التزامها يجعلنا تحت مقصلة التجار، حيث يقومون بفرض سعر يناسبهم كتجار ويضرنا كفلاحين”.
والجدير بالذكر، صرّح نائب الرئيس المشترك لهيئة الزراعة والري في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا أحمد يونس، لإحدى الوكالات الرسمية إن الإدارة الذاتية الديمقراطية قررت شراء محصولي القمح والقطن هذا العام، وأوضح: “بعد عقد عدة اجتماعات تم اتخاذ قرار شراء كامل محصولي القطن والقمح من المزارعين، وذلك للحفاظ على المخزون الاستراتيجي من القمح، وأيضاً المحصول المصنف عالمياً القطن”.
No Result
View All Result