No Result
View All Result
الشدادي/ حسام الدخيل –
في ظل الأزمة المائية التي تعصِف بجنوب الحسكة، يلجأ الأهالي إلى حفر الآبار كحلٍ يائس لتأمين مياه الخدمات الأساسية على الرغم من ملوحتها العالية.
تشهد المنطقة نقصاً حاداً في المياه، مما يضطر السكان للبحث عن بدائل لمواجهة هذه الأزمة، وقد أدى استنزاف الموارد المائية إلى تراجع كبير في المياه الجوفية، مما يهدد الأمن المائي ويزيد من معاناة السكان.
في مواجهة أزمة مائية خانقة، يتخذ سكان جنوب الحسكة خطوات استثنائية لضمان الحصول على المياه الضرورية للحياة اليومية. مع تراجع مستويات المياه الجوفية بشكلٍ ملحوظ، والشح الكبير في المياه العذبة، تحولت الآبار إلى مصدر أساسي للمياه اللازمة للخدمة من غسيل وتنظيف وغيرها، بسبب صعوبة تأمين المياه العذبة “الحلوة”.
أزمة مياه خانقة
“لقد أصبح الوضع لا يُطاق” يقول “باسم العصري” وهو أحد السكان المحليين، ويشدد: “كل يوم نواجه تحديات جديدة في الحصول على المياه، الآبار هي خيارنا الوحيد الآن”.
يشير الخبراء إلى أن الاستخدام المفرط للمياه الجوفية يمكن أن يؤدي إلى مشاكل بيئية خطيرة، بما في ذلك انخفاض كميات المياه الجوفية وتدهور النظم البيئية.
ويوكد العصري “نحن نعيش في زمن يُعد فيه الماء أثمن من الذهب، في منطقتنا، أصبحت أزمة المياه واقعاً مؤلماً يواجهنا كل يوم”.
ويتابع: “نسمع عن الإجهاد المائي ونشهد تأثيره المباشر على حياتنا، الأراضي الزراعية تتقلص، والآبار تجف، والناس يتنافسون على قطرة ماء”.
ولفت إلى أن الأهالي يلجؤون حالياً لحفر الآبار المنزلية بعد تفاقم أزمة المياه في المنطقة، حيث لا تتوفر المياه العذبة، بالإضافة إلى غلاء سعرها إن توفرت، حيث يصل سعر المتر المكعب منها من 50 إلى 70 ألف ليرة سوريّة، وهذا الرقم كبير جداً ولا يتناسب مع دخل الأهالي، أما سعر المتر المكعب من المياه المرة “مياه الخدمة”، قرابة الـ 20 ألف ليرة سوريّة، وتحتاج العائلة مترين مكعب من المياه خلال الأسبوع.
وتوجه الأهالي في المنطقة لحفر الآبار الجوفية على الرغم من عدم جودة المياه، حيث تعتبر الآبار الجوفية في منطقة جنوب الحسكة مالحة بنسبة كبيرة جداً، ولكن الأهالي مجبرون على حفر الآبار لخفض التكاليف الناتجة عن استهلاك مياه الخدمة.
الحلول ضرورية
بينما يقول المواطن إبراهيم الأسعد: “المياه ليست مجرد مورد طبيعي بالنسبة لنا، بل هي شريان الحياة الذي يغذي أرضنا ويحافظ على بقائنا. لكن الآن، نواجه خطر الجفاف والعطش. الحلول ليست سهلة، ولكنها ضرورية، نحتاج إلى إصلاحات جذرية في إدارة الموارد المائية، وتوزيع عادل للمياه، واستثمار في تقنيات جديدة لتحلية المياه وإعادة استخدامها”.
ويردف: “كما يجب على الإدارة الذاتية الديمقراطية متابعة مشروع استجرار مياه الفرات الذي كان من المفروض أنه تم إنجازه قبل عدة أعوام، ولكن إلى اليوم لم نرَ قطرة مياه واحدة”.
تراجع نسبة المياه الجوفية
لقد شهدنا تغيرات جذرية في مستويات المياه الجوفية خلال السنوات القليلة الماضية، يوضح “أحمد حمدو” وهو صاحب إحدى الحفارات في المنطقة، “في السابق، كان العمق المتوسط اللازم للوصول إلى المياه يتراوح بين 15 و25 متراً، لكن الآن، في المناطق القريبة من نهر الخابور، يجب أن نحفر لأكثر من 50 متراً لنجد المياه. وفي المناطق الأبعد، الوضع أكثر صعوبة حيث تصل الأعماق إلى مستويات أعلى بكثير”.
وزاد: “هذا التراجع في مستويات المياه الجوفية يعكس حجم الأزمة التي نواجهها، إنها مؤشر على أن الموارد المائية تتناقص بسرعة، وهذا يتطلب تدخّلاً عاجلاً لإيجاد حلول مستدامة تضمن استمرارية توفر المياه للأجيال القادمة”.
يأمل السكان في إيجاد حلول مستدامة قبل أن تتفاقم الأزمة وتصبح كارثة إنسانية.
No Result
View All Result