No Result
View All Result
د. محمد فتحي عبد العال_
من أسماء الله الحسنى “المتين” على وزن “فعيل”، ويعني شديد القوة التامة، واسع المقدرة اللامتناهية كذاته في صلابة وامتداد لا تمسه مشقة، أو كلفة أو لغوب (إعياء أو تعب) ولا تنتقص قوته ولا تنقطع.
ورد هذا الاسم في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى في سورة الذاريات: “إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)” كما وصف الله تدبيره الحكيم ضد كيد الكافرين لحماية المؤمنين بالمتين في قوله تعالى في سورة القلم: “وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ”.
ومن مآثر هذه الاسم ودلالاته وآثار الإيمان به؛ ندرك أن القوة لله جميعاً لا شريك له ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، فقال تعالى في سورة البقرة: “وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)” وقال أيضا في سورة المجادلة: “كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)” ولزاماً أن يتيقن المؤمن أن الشفاء بقدرة الله عز وجل ففي صحيح مسلم عن عثمان بن أبي العاص الثقفي، أنَّهُ شَكَا إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَجَعًا يَجِدُهُ في جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: “ضَعْ يَدَكَ علَى الَّذي تَأَلَّمَ مِن جَسَدِكَ، وَقُلْ: باسْمِ اللهِ، ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ باللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِن شَرِّ ما أَجِدُ وَأُحَاذِرُ”. ومن دلائل قوة الله وقدرته إعجازه في خلق هذا الكون المتقن المترامي حولنا بشمسه وقمره ونجومه وكواكبه قال تعالى في سورة النازعات: “أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28)” وقال تعالى في سورة الملك “الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ (3)”، وبديع صنعه وعجائب مقدرته في خلق الإنسان قال تعالى في سورة التين: “لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)”، وقدرته عز وجل على توزيع الأرزاق على الخلائق بعدل وحكمة قال تعالى في سورة هود: “وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (6)”، كما تتجلى قدرة الله في بعثه الموتى، قال تعالى في سورة النحل: “وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38)”.
No Result
View All Result