No Result
View All Result
الشدادي/ حسام الدخيل ـ
في لوحة تصف تكاتف المسلمين، وحبهم للشهر الفضيل، يسعى السوريون كل عام لإحياء طقوس رمضان بالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة، التي تمر بها سوريا.
في ساعات النهار الأخيرة، التي تسبق آذان المغرب، تنتشر رائحة المعروك الطازج في الأسواق الرئيسية والفرعية، وترتفع أصوات الباعة الذين تصدح حناجرهم بأصوات عرفها جميع السوريين، “بارد يا تمر هندي، حلو وطبيعي عرق السوس”، حيث يستعد الصائمون لوجبة الإفطار، فرغم الحرب، التي خلفت آثارها على كل شيء في سوريا، لا تزال طقوس رمضان حاضرة بقوة في قلوب السوريين، متحدية الظروف الاقتصادية القاسية.
الحفاظ على قدسية رمضان
ومن الأطعمة التقليدية التي تنتشر في رمضان المعروك، الذي يُخبز بعناية، بالإضافة إلى المشروبات الرمضانية الباردة كالتمر الهندي، والعرق سوس، التي تقدم بعد الإفطار لتنعش الصائمين وتروي عطشهم.
ولا تكتمل الصورة إلا بالقطايف الحلوة المحشوة بالمكسرات أو الجبنة، التي تُقلى بالزيت وتُقدم حلوى مسائية، والخير في رمضان يصل إلى موائد الجميع عبر السكبة الرمضانية، التي يتبادل من خلالها الجيران وجبات الإفطار، لتتشكل سفرة رمضان المميزة، التي تحتوي ما لذ وطاب من الأطعمة المتنوعة.
ورغم الأزمة الاقتصادية، التي أثّرت على القدرة الشرائية للمواطنين، يصر السوريون للاحتفاظ بعاداتهم الرمضانية، لأنها جزء لا يتجزأ من هويتهم وثقافتهم.
ويقول لنا “ياسر العبد الله” المنحدر من مدينة الشدادي جنوب الحسكة: “إن الحرب أخذت الكثير منا، لكنها لن تأخذ منا عادات رمضان المنتشرة فهذا الشهر له قدسيته في قلوبنا، وسنحتفل به مهما كانت الظروف”.
ويضيف “المحافظة على هذه الطقوس تأتي من تعظيم شعائر الله، وهو ما أمرنا به ديننا الحنيف، فهذا الشهر، شهر فضيل مبارك، ومن واجبنا تعظيمه وتقديسه، ونتمنى أن يكون هذا الشهر، شهر رمضان الأخير، الذي يمر على البلاد بقلة وضنكة في المعيشة، ونتمنى أن تحمل لنا الأعوام القادمة ما هو خير لنا ولبلادنا”.
سفرة رمضانية تحمل الخيرات
وبدوره، أكد المواطن “باسل الأحمد” أن طقوس رمضان لن تتغير عن الأعوام السابقة: “مثلما اعتدنا كل عام، شهر رمضان شهر مميز لعموم المسلمين في مختلف بقاع العالم، وطقوس رمضان والمحافظة عليها تُعدُّ جزءاً من هويتنا، فلا تكاد تخلو أي سفرة رمضانية في أي بيت سوري من التمر الهندي، أو العرق سوس، سواء اختلف على حبه أفراد الأسرة أو اتفقوا، فهو حاضر على السفر الرمضانية”.
فيما تابع: “إن هناك طقوساً أخرى يقدم السوريين على فعلها، لعل أبرزها عادة السكبة الرمضانية، والتي بدورها تعدُّ أحد وسائل التكافل الاجتماعي، فالجيران فقيرهم وغنيهم يتبادلون الأطباق الرمضانية، ليشارك الجميع من الأصناف نفسها من الطعام، وتكون السفرة الرمضانية لوحة جميلة تضم مختلف أنواع الأطعمة، ولهذا السبب كانت تكثر مقولة “رمضان كريم”، فهو كريم حقاً”.
وأشار الأحمد في ختام حديثه، إلى أن هذه العادات، هي عادات متأصلة ومتجذرة بداخل كل سوري، مهما مرت عليه ضنكة عيش أو قلة حيلة، وهذا ما لاحظناه عند السوريين في بلاد الاغتراب، فهم لايزالون يحملون هذه الطقوس في بلاد الغربة معهم، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على تعلق السوريين بعاداتهم وبهويتهم الثقافية.
تُظهر هذه الطقوس الرمضانية العريقة قوة الإرادة والتفاؤل لدى الشعب السوري، الذي يواجه تحديات الحياة بإصراره على الاحتفاظ بتقاليده وإيمانه بأن الأمل ما زال موجودًا في قلوبهم، مهما طالت سنوات الحرب والصعاب.
No Result
View All Result