No Result
View All Result
في ظل الأزمات المتعاقبة، التي مرّ بها اللبنانيون، خلال السنوات الماضية، يأتي شهر رمضان ليحمل معه لمحات من الفرح والتقاليد القديمة، حيث يستقبل الأهالي صوت طبلة المسحراتي، الذي يجوب أزقة المدينة القديمة في صيدا جنوبي لبنان، ليوقظهم عند السحور.
يعيش في بيت تراثي بمدينة صيدا، المسحراتي “محمود فناس“، الذي ورث هذه المهمة العريقة عن والده، الذي كان يعدُّ أحد رموز هذا التقليد في المدينة، كما ورث عنه مجموعة من الطبول والصنوج وغيرها من الآلات، التي يستعملها المسحراتي لإيقاظ الناس.
يروي فناس قصته مع هذه المهنة: “المسحراتي يعود إلى عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، لأن بلال بن رباح كان أول مسحراتي، ومن بعدها انتقلت إلى مصر، ومنها إلى كل دول العالم، وأنا نشأت وترعرعت في بيت والدي، الذي كان مسحراتيًا لأكثر من 50 عاماً، وكنت دائمًا أرافقه في جولاته، وبعد وفاته ورثت المهمة وأصبحت مسحراتي”.
ويرى فناس، أن هذا التقليد له أهمية كبيرة في حياة الناس وخاصة في شهر رمضان، إذ يشكل لقاءً اجتماعيًا مميزًا يجمع الأسر والجيران. وعن رد فعل الناس تجاه زيارته: “الناس لا تزال تنتظر المسحراتي بشوق، وخاصة الأطفال، الذين يفرحون بوجودنا، وبأجواء رمضان”.
مع تطور البنى التحتية، وتغير شكل المدن، اتضح أن دور المسحراتي يواجه تحديات جديدة، إذ يشير فناس إلى أنه في الماضي، كان يتجول في شوارع ضيقة، وينادي الأشخاص بأسمائهم، لكن مع توسع المدن وارتفاع البنايات، أصبح ينادي الجميع بعبارات دينية، وهي أيضا تلقى ترحيبا من جميع الناس.
وبالرغم من التحديات، يظل مسحراتي صيدا يجسد جزءًا من تراث المدينة وثقافتها، ويبقى شريكًا في إضفاء جو من الفرح والتراث على شهر رمضان، وهو ما يعكس صمود اللبنانيين وعزمهم على المحافظة على هويتهم وتقاليدهم في وجه التحديات.
وكالات
No Result
View All Result