لبنى ياسين_
وأنا القصيدةُ عندما
تغفو على هدبِ الدموع
وتكتوي خلفَ الرجاءْ
وأنا الظهيرة والمساءْ
وأنا قوافي الوردِ
لونُ الريحِ..
أصواتُ البكاءْ
أنا البكاءْ
**
وأنا الحزينةُ
مثل أطرافِ الكفنْ
وأنا الرقيقةُ
مثل أهداب الوسنْ
وأنا الشجنْ
وأنا التي يا صاحبي
نامتْ الظلماتُ في شعري
ولاكتْ مهجتي
قدّتْ قميصي
قايضتْ شِعرِي
فبتُّ على وهنْ
صارعتُ فيكَ الريحَ
فاوضتُ الزمنْ
وأنا التي
لذتُ بصوتِ قصائدي
لا صوتَ لي
لأقاتلَ الأحزانَ
أجتازُ العفنْ
وأنا التي
وبكل خذلاني
أعدُّ مناقبي
أنشرُ الكلماتِ في وجهِ الأسى
وأحدث الجدران عن شغفي
وعن خوفي
ودونما صوتٍ تراني
أرتدي جرحَ الوطنْ
لما خرجتُ من القصيدةِ
أحملُ الوهمَ على كفِّيْ
وأقتاتُ المحنْ
ضحكتْ علي الريحُ
شابتْ قامتي
ومضت تشِيعُ الحزن
من حولي
دروب الظلِّ
واحتضاراتِ المدن
*
وأنا الوحيدةُ
مثل مصباحِ الطريقْ
بلا رفيقْ
أصحو أنامُ
أنامُ ..
يصحو بداخلي حزنٌ عتيقْ
يصرخُ الهذيانُ في دمي
لماذا؟
هل على صوتكِ يوماً
يا جموح الصمتِ
حقاً أن يفيقْ؟
ما الذي قد ينقصُ الغابات
إن أنتِ رحلتِ
في ظلامِ الليلِ
وتيبستِ بصمتٍ
غامضٍ.. فجٍّ.. عميقْ
*
وأنا شقوقُ العمرِ
ألوانُ النغمْ
طعمُ الألمْ
ملحٌ يحفُّ وسادتي
موتٌ يحيطُ بمرقدي
ضيقٌ.. سرابٌ باهتٌ
أشلاءُ يرويها العدم
إعصارُ.. من لحمٍ ودمْ
جملٌ تضيقُ بثوبها
كلماتي ضاعَ المعنى عنها
وانهزم
صاحَ الورق
وتلوى ساعدُ السطرِ
يرومُ حكايةً
تسقي عِطاشَ الليلِ
يسمعها الأصمْ
ما متُ وأنا في تخومِ قصيدتي
ماتَ القلم
**
وأنا السفينةُ
باعَ اليتمُ أشرعتي
بكوبِ ترابْ
وأنا العذابْ
وأنا شموخُ الشوقِ
أحلامُ اليبابْ
*
وأنا التي
لا بحرَ يحملني
ولا ميناءْ
ترمي المسافة بي
تشققُ جلدي
تحبسني بلَوْعةِ صمتْ
في بيتٍ بلا أبوابْ
وأنا التي
بيني وبين الفرحِ
ألفُ مسافةٍ
أتسلقُ الجدرانَ
أقتحمُ الصعابْ
وأنا التي يا صاحبي
من ضلعكَ مُزّقتُ
يوم خُلِقْتُ
ما عبتني
لو كانَ بي عوجٌ
ولكن
ضلعُكَ الأعوج عابْ….