No Result
View All Result
برادوست ميتاني_
نتناول هنا شخصية كردية لها دور كبير في الحياة الثقافية في سوريا، ولكن كالعادة غُيّب من الأقلام العروبية، وطُمست هويته الكردية، لتلفها غمامة سوداء، وما أكثر تلك الأقلام، التي تنسبه عربيا -مع احترامي لكل القوميات، والاعتزاز بدورها- ولكن تلك الأقلام مع الأسف حاولت منع إظهار أصله الحقيقي الكردي، وخاصة في وضع يشهد قلّة -إن لم نقل غياب-الأقلام التي تكتب عن تاريخ الكرد.
كما أن البعض من تلك الأقلام تقول عنه: إنه “عثماني” وتارة، تقول: إنه تعلم التركية، وأخرى تجعله “تركمانيا” وبشكل خجول تذكر بعضها، إنه من أسرة كردية عاشت في دمشق، إبان العصر الأيوبي وتتطرق إلى معنى اسم “مردم” وتقول إن الاسم كلمة فارسية بمعنى الشجاع، علماً إن المعنى هو كردي وفي حقيقة الاسم، إنه “مردن” وليس مردم، حيث يؤكد ذلك، شكيب أرسلان، كما أن العائلة كانت تعرف باسم “قرمشي” أيضاً وهو اسم كردي له دلالات عديدة
ـ مولده وحياته:
ولد خليل بن أحمد مختار، في مدينة دمشق عام 1895 م. وذلك إبان الاحتلال العثماني لسوريا، وتوفي 1959م. كان أبوه من عائلة مردم بك الثرية والعريقة، وهي من العائلات الدمشقية، التي تمتد أصولها إلى جد كردي هو، “لالا مصطفى باشت” الذي فتح قبرص، وأمه فاطمة بنت محمود الحمزاوي مفتي دمشق.
نشأ الشاعر خليل مردم بك في دمشق حارة فخر الدين الرازي الكردي، قرب الجامع الأموي، عرفت أسرته بثقافتها، وبمشاركتها، وثقلها في الحياة السياسية، دَخل مدرسة الملك الظاهر في باب البريد لينهي مرحلته التعليمية الابتدائية فيها، تزوّج من حفيدة مُفتي دمشق الشيخ محمود الحمزاوي السيدة فاطمة الزهراء. درس مبادئ وأصول الفقه الإسلامي عند الشيخ عطا الله الكسم، وقرأ على يد المحدّث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسيني، ولظروف معيشية قاهرة عند وفاة أبيه سنة 1912ترك الدراسة.
انشغل الشاعر بأوضاع عامة الشعب الاجتماعية والسياسية، منذ صغر سنه، لذا اعتقل على يد العثمانيين في بداية الحرب العالمية الأولى بسبب أفكاره المناهضة لهم.
بعد استقلال سوريا من الاحتلال العثماني عام 1918م، مارس خليل مردم بك العمل الحكومي في عهد الملك فيصل بن الحسين، وكان نشيطاً في مهامه حيث عين مديراً لديوان الرسائل ومسؤولاً عن المطبوعات والصحف.
من نشاطاته الثقافية أيضا، إنه ساهم في إنشاء الرابطة الأدبية 1921م، التي أسسها، أ. فخري البارودي ولتميزه النشيط انتُخب رئيساً لها، وكانت الرابطة تضم الأديبة ماري عجمي، والشاعر سليم الجندي والصحفي نجيب الريّس. وكان أ. خليل مردم بك ينشر أشعاره ودراساته الفكرية المتنورة في مجلة الرابطة، مما جعل السلطات الفرنسية تقدم على إغلاقها وكذلك للنشاط الناجح للرابطة، أمرت السلطات الفرنسية بحلها وإغلاقها، وخاصة أن الرابطة كانت مناهضة للاحتلال الفرنسي، وتطالب بالاستقلال التام عنه.
على الرغم من صغر سن الشاعر فقد انتخب عضواً عاملًا في المجمع العلمي العربي بدمشق، وذلك في التاسع من كانون الثاني 1925.
كان شاعر الشام خليل مردم من الداعمين للثورات الوطنية السورية ضد الاستعمار الفرنسي وكان يشجع في اشعاره على قيامها ونجاحها، لذلك عند اندلاع الثورة السورية الكبرى سنة 1925 -1927م، نظم قصيدة بعنوان “يوم الفزع الأكبر” وبسببها طارده الفرنسيون، ففرَّ إلى لبنان أولاً ثم إلى الإسكندرية، وأخيراً إلى لندن حيث انتسب إلى جامعة “سواس SOAS” ونال شهادة الدكتوراة منها.
بعد فترة من الزمن عاد إلى سوريا، وعَمِل مُدرّساً في الكليّة العلميّة الوطنيّة الواقعة في سوق البزورية، ومن ثم شارك في تأسيس مجلّة الثقافة مع صديقه الأديب كاظم الداغستاني سنة 1933.
كان الشاعر مغتبطاً من معاهدة 1936م، التي وقعت بين فرنسا وسوريا، حيث كان أمله الاستقلال التام، فوضع كلمات نشيد “حماة الديار” الذي اُعتُمد نشيداً رسمياً للجمهورية السورية، في عهد الرئيس محمد على العابد هولو الكردي.
عين أ. خليل مردم بك في 15 آب 1941أميناً للمجمع العربي في دمشق، وذلك بمرسوم صادر عن رئيس الحكومة خالد العظم، وبتجديد في 26 حزيران عام 1948م من قبل رئيس الجمهورية شكري القوتلي، وبعد وفاة رئيس المجمع محمد كرد علي، اُنتُخب كخلف له، في 24 تشرين الأول 1953 وأصبح رئيسا للمجمع، وظل يشغل هذا المنصب إلى حين وفاته. كما أن شاعرنا كان قد انتُخب عضواً في مجمع اللغة العربية في القاهرة، وعضو شرف في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية التابعة لجامعة لندن.
ومن المناصب السياسية والثقافية؛ في 18 نيسان 1942 عُيّن مردم بك وزيراً للمعارف في حكومة الرئيس حسني البرازي الكردي، وفي عهد الرئيس تاج الدين الحسيني جدد له في الحقيبة نفسها خلال حكومة جميل الألشي الثانية والأخيرة في كانون الثاني 1943.
في حزيران 1949 سُمي وزيراً للمعارف والصحة في حكومة الدكتور محسن البرازي الكردي. ومن المناصب السياسية عُيّن وزيراً مفوضاً لسوريا في بغداد من سنة 1951م، ولغاية تسميته وزيراً للخارجية في عهد الرئيس أديب الشيشكلي “الكردي” في تموز 1953وظل في منصبه حتى شباط 1954 حيث الانقلاب والإطاحة بالرئيس أديب الشيشكلي.
ـ مؤلفاته: حقق خليل مردم بك عدداً من الدواوين الشعرية لشعراء كبار، ووضع كتباً مرجعية منها:
الجاحظ (دمشق 1930)
ابن المقفع (دمشق 1930)
ابن العميد (دمشق 1931)
الصاحب ابن عباد (دمشق 1932)
الفرزدق (دمشق 1939)
ديوان ابن عنين (مجمع اللغة العربية بدمشق 1946)
ديوان علي بن الجهم (مجمع اللغة العربية بدمشق 1949)
ديوان ابن حيُّوس – جزآن (دمشق 1951)
وبعد وفاته طُبعت له عدد من المؤلفات التي حققها وجمعها ابنه الشاعر والأديب عدنان مرد بك ومنها:
ديوان ابن الخياط – تحقيق (مجمع اللغة العربية بدمشق 1958)
ديوان خليل مردم بك (مجمع اللغة العربية بدمشق 1960)
جمهرة المغنين (مجمع اللغة العربية بدمشق 1964)
كتاب الأعرابيات (مجمع اللغة العربية بدمشق 1965)
الشعراء الشاميون (بيروت 1970)
أعيان القرن الثالث عشر في الفكر والسياسة والاجتماع (بيروت 1971)
شعراء الأعراب (بيروت 1978)
دمشق والقدس في العشرينيات (دمشق 1978)
رسائل الخليل (بيروت 1979)
ديوان علي بن الجهم (بيروت 1980)
يوميات الخليل (بيروت 1980)
تقارير الخليل الدبلوماسية (بيروت 1982)
محاضرات الخليل في الإنشاء العربي (بيروت 1985)
أبو نواس الحسن بن هانئ (بيروت 1986)
ابن الرومي (بيروت 1988)
ـ وفاته:
توفي خليل مردم بك عن عمر ناهز 64 عاماً يوم 21 تموز 1959، وشيع جثمانه من مقر مجمع اللغة العربية وصُلّي عليه في الجامع الأموي، لينقل منه إلى مثواه الأخير في مدافن الأسرة المردمية، قرب الباب الصغير. وتكريماً له ولمسيرته الشعرية، أطلق اسمه على أحد شوارع دمشق.
ينسب إلى عائلة مردم في دمشق معالم أثرية عديدة نذكر منها “خان مردم بك، وخان لالا مصطفى باشا، الذي كان قائماً في سوق الهال القديم بدمشق ثم هدم عام 1928م.
المصادر:
1- مجتمع دمشق \د. يوسف نعيسة ج2صـ 477
2- المشرق العربي في العهد العثماني \ د. عبد الكريم رافق صـ75
3- معجم الأسر والأعلام الدمشقية للصواف.
No Result
View All Result