No Result
View All Result
تعدُّ مدينة حمص وسط سوريا من أقدم المدن السورية، فقد تعاقبت عليها حضارات عدة، ويعود ذلك لموقعها الجغرافي، الذي يربط الصحراء بالبحر، فحمص تحتضن ربوعها نحو خمسة آلاف موقع أثري، كانت نتاج عشرات الحضارات، التي تعاقبت على المنطقة لتضفي عليها صفات التعدد والتنوع والغنى.
وتنتمي المواقع الأثرية في حمص إلى ثلاث وثلاثين حضارة متعاقبة، إذ إن هذه المواقع تضم أسواقاً وخانات وحرفاً تقليدية، وبيوتاً قديمة تشكل منتجاً سياحياً مميزاً قادراً على تحقيق نهوض اقتصادي، فضلاً على دورها المعرفي.
ويوجد في مدينة حمص كثير من الأوابد التاريخية الأثرية المتعددة الضخمة، كالتي توجد في تدمر وقلعة الحصن، وقصر الحير الشرقي، وكنيسة أم الزنار، وجامع خالد بن الوليد، وتل المشرفة، ودير مار جرجس، وكنيسة ماراليان الحمصي، إضافة إلى تعدد أسواقها، وأبوابها القديمة، ما ساهم في جعلها قبلة سوريا الأولى للسياحة، ولا سيما بعد عودة الأمن والأمان إلى معظم مناطقها.
ففي حمص، تتكئ المساجد، والكنائس في المدينة القديمة، أحدهما إلى كتف الآخر في عناق سرمدي جاوز الآلف عام.
زوار الأحياء القديمة في مدينة حمص وسط سوريا، حين يتجولون في شوارعها يرون الآثار المترعة بالتراث، حتى يشدهم ذلك المشهد الفريد في تجاور مساجدها وكنائسها، حتى ليخيل لهم بأن مآذنها تمد يديها لتصافح أبراج أجراس الكنائس.
هذه البيئة الحمصية المشبعة بالتاريخ الروحي، بقوامها الذي يزيد عن 21 كنيسة، ومسجداً تاريخيين، تعني الكثير لأبناء هذه المنطقة، وتعكس البيئة الاجتماعية، التي يعيشها عموم السوريين منذ آلاف السنين.
وتكتسب قلعة الحصن أهمية فريدة، وخاصة أنها صنفت ضمن مواقع التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونيسكو” منذ عام 2006، وتمتاز بجاذبيتها، وفرادة هندستها الرائعة، وتنوع فنون العمارة وامتزاجها فيها، إضافة إلى إطلالتها الساحرة بين أحضان الطبيعة.
وتشترك مدينة تدمر مع قلعة الحصن في أنها هي الأخرى مسجلة على مواقع التراث العالمي، ولكن قبلها بستة عشر عاماً، وإلى جانب الأوابد الأثرية، التي تضمها حمص، فإنها تضم مواقع أخرى مهمة بحاجة لتسليط الضوء عليها مثل سد خربقة، الذي شيد في الحقبة الرومانية بغرض تجميع السيول في منطقة البصيري شرق حمص، والتي كانت تحتوي غطاء نباتياً كثيفاً حينها.
ومنذ سنوات يطالب ناشطون بحمص إطلاق حملات توعية لزيادة العناية بالآثار وصونها للأجيال، حيث تعاني الأوابد الأثرية في المدينة من إهمال حكومي، لا سيما في ظل غياب عمليات الترميم، إذ تعرضت بعض المواقع الأثرية لدمار بسبب الحروب والزلازل.
صحيفة السوري
No Result
View All Result