رغد النابلسي_
بهدوءٍ
برقّة
بمشي الهوينى
على استحياءْ
شيئاً فشيئاً
بلا فرضِ نفسٍ
بيُسرٍ
كلطفِ ارتشافِ الماءْ
تغلغلُ حبٍّ
وتوزيعُ عمرٍ
ما بين قلبٍ
وقلبٍ
بكلّ امتنانٍ
ووفْر عطاءْ
هنا
حيث تبادُل روحٍ
مع الرّوحِ
وتقاسُمٌ للعناءْ
وتنسى الأصابعُ
نفسَها
في يدٍ أخرى
وتشعرُ أن اليد الأخرى
ديارٌ
وبيتٌ لها
وما من غربةٍ
أو شقاءْ
شيئاً فشيئاً
كنقرِ العصافيرِ
صحنَ الحبوبْ
كبطءِ اتساعِ الهوى
في القلوبْ
كإبعادِ ليلٍ
طويلٍ
ومرٍّ
بنثرِ الضياءْ
ببطء بطهرٍ
بحبِّ البيوتْ
وودِّ الأماني
وصفو السماءْ
بقَدر الجمالِ الذي في قِدْرٍ
يُرفَع ليُطهى لذيذُ العشاءْ
لكي نتناوله دافياً في المساءْ
بخَاتمينِ
ولكنْ قبلَ
الخواتمِ
بوعيٍ وعمقٍ
وأُنسٍ
شفاءْ
بتلك الرّقةِ التي في كفّي
بذاك العطف الذي في يديك
بذاك الصدق وذاك النقاءْ
بنينا المنزلَ
ثم الأسرةَ
ثم البلادَ
وثمّ الفضاءْ
سفينةُ عمرٍ
ومنطادُ سفرٍ
وحافلةُ صبرٍ
بدون انتهاءْ
وبالٌ طويلْ
وأخذٌ وردٌّ
وخصامٌ
ينتهي باحتواءْ
بتلك الطريقةِ نحن اجتمعنا
قبضَ الحبّ علينا
خدعَنا
خداعٌ جميلٌ
يُنهي النهارَ
بحضنٍ نبيلٍ
كدفءِ الشتاءْ
خداعٌ يمسح حزناً عميقاً
فيصبح سلوى
وفرْحاً
عزاءْ
خداعٌ يجعلُ أبسطَ شيءٍ
عظيماً
عظيماً
به الروح تُروى
وتشبعُ سعداً
يصيرُ اللقاءُ لها كالغذاءْ
بيتٌ أليفٌ
نعلِن عيداً
على أرضه
وفي كل الأرجاءْ
إذا ما اجتمعنا لنفعلَ شيئاً
حتى ولو كانَ احتساء الحساء!