خضر شاكر_
وأنا بعيدٌ عنكِ
لم أكنْ إلاّ شظايا لظلّي
أرممُ انكساراتِ المرايا
كنتُ قبلكِ يا أنايَ
لستُ أنا
واليوم كلّي أنتِ
تجمعين بقايا صورٍ
ورمادَ الذكرياتِ
قالتها زُليخة يوماً
ليوسُفِها
وهي تضمُ عبيرَ عُمرِها
بولهٍ
كفراشاتِ اللهفةِ
تقطفينَ الضوءَ
تؤثثينَ مدناً بيضاء
ومراجيحَ تداعبُ
طفولةَ أحلامِنا
تزرعينَ ما تبقىَ من أمنياتٍ
وتخزنينَ لحظاتِ الفرحِ
في منتصفِ الألمِ
تضمينَ قوافلَ لوعتي
تزغردُ أناملي بينَ يديكِ
في أمسياتِ الغربةِ
أراكضُ نجماتٍ تساهرني
بعينينِ متعبتينِ
أقطفُ لكِ نجمةً غافيةً
على كتفِ غسقٍ خجولٍ
أتلمسُ الجدرانَ الباردةَ
وهي تضمُ صورًا غارقةً
في شرايين الذكرياتِ
كلما طالَ المسيرُ نحوكِ
يزدادُ انحناءُ ظلِّي
أتبعثرُ كأوراقِ الخريفِ
أُعلق الشموع
في زوايا الصورِ
وأصبغُ جدائلَ الشمسِ بالحناءِ
أرتشفُ نسيمكِ
على مقعدِ الانتظارِ
وأدعوكِ خليلةً
لما تبقى من أمل.