لم تستسلم ريبيكا شمعون لمشكلتها الصحية، التي أجبرتها على التوقف عن العمل في مجال علم الأحياء، وعملت في مهنة الأشغال اليدوية. نتيجة الأزمة الاقتصادية والأوضاع الصحية، التي كانت تمر بها، منعتها من العمل في مجال دراستها، اتجهت الباحثة في مجال علم الأحياء “ريبيكا شمعون” إلى العمل في مجال الأشغال اليدوية (التريكو)، فوظفته في تجسيد عالم الطبيعة.
تقول ريبيكا شمعون الحاصلة على درجة الماجستير في علم الأحياء من الجامعة اللبنانية، أنها كانت تخاف من الحشرات ولمسها وحتى الاقتراب منها، ولكن قامت في أحد الأيام بتصوير إحدى الحشرات، التي كانت تقف أمام منزلها في تحدٍ لخوفها، لتتخطى مخاوفها مع مرور الوقت حتى باتت شغوفة بمجال علم الحشرات وتصويرها.
وأوضحت: “الصورة التي وثقتها نالت إعجاب الدكتورة في الجامعة، وقد شجعتني على إنشاء صفحة على مواقع التواصل الافتراضي لأنشر عليها الصور، التي التقطها، وبالتالي إجراء أبحاث متعددة، حيث أن الكثير من رواد تلك المواقع بدؤوا يتواصلون معي لإجراء بحث عن الحشرات التي يقومون بتصويرها ومعرفة نوعها واسمها وما إلى ذلك، لأقوم بتزويدهم بالمعلومات عنها”.
تطوير مهاراتها
عملت ريبيكا شمعون لاحقاً على تطوير مهاراتها في التصوير، وساهمت في تخطي الكثيرين لخوفهم من الحشرات، ولكن حبها لمجال عملها لم يكن كافياً للاستمرار فيه، فمعوقات عدة حالت دون مواصلتها العمل في مجال علم الحشرات، أولها تعرضها لوعكة صحية وإصابتها بمشاكل وكسور في قدميها: “إن تدهور صحتي وعدم قدرتي على السير بشكل طبيعي بسبب الأوجاع لمدة عام تقريباً، فخطرت لي فكرة العمل في مجال الأشغال اليدوية”.
بعد تطوير نفسها في العمل على الأشغال اليدوية التي قد تعلمتها من والدتها منذ الصغر، وظفتها في تجسيد الطبيعة وكائناتها الحية والحشرات والأزهار، فحبها لمجال البحث في علم الأحياء ظل يراودها: “كل ما كنت أقوم بتوثيقه بالصور من قبل، حولته إلى أشغال يدوية، ومن مواد معاد تدويرها أيضاً، حيث كنت أملئ وقت فراغي بصناعة شيء مفيد”.
مواجهة الأزمات بالعمل
وأضافت: “كلٌ منا قد يمر بوقت يشعر فيه باليأس والإحباط، ولكن مشكلتي الصحية مكنتني من أن أتجه من اختصاصي إلى إنتاج ما يفيدني ويفيد من حولي واستطعت أن أنتج دخلاً مادياً ولو كان بسيطاً”، مشيرةً إلى أنها حالياً تعمل على الأشغال اليدوية “التريكو” وتقوم بعرضها في مختلف المعارض.
وعن المواد التي تستخدمها في صناعة الأشغال اليدوية تقول: “استخدم الصوف القطني، والصوف المكرر، والقطن المكرر من مواد صديقة للبيئة، وإنتاجاتي توثق الطبيعة مثلاً أوراق الشجر، وأيدي الحيوانات الأليفة والفراشات والزهور والفواكه مثل التفاح والفطر على مجسمات يمكن استخدامها في الحياة اليومية مثل علاقات المفاتيح والحقائب وغيرها، وأحياناً أحاول نقل صورة ما إلى التريكو”، لافتةً إلى أن الإقبال جيد على شراء منتجاتها التي جسدت الحشرات والطيور؛ كونها غريبة.
وفي ختام حديثها قالت: “أعدُّ عملي هذا مرادفاً لاختصاصي، ووسيلة للترفيه والتأمل ومواجهة المشاعر السلبية نتيجة المرض والألم الذي كنت أعاني منه، وأشجع الجميع على أن يحاولوا مواجهة الأزمات المختلفة بالاتجاه لعمل منتج يناسب قدراتهم”.
وكالة أنباء المرأة